أفق نيوز
الخبر بلا حدود

حلفاء الكيان السعودي.. ولكم في “البشير” عبرة

54

أفق نيوز| إبراهيم محمد الهمداني

على العكس من خذلان غزة، وقف أولئك المتصهينون الجدد، حين طلب منهم سيدهم نتنياهو ذلك، ودفع لهم السفيه السعودي الثمن، وبارك سيدهم الأمريكي موقفهم ضد اليمن، ليس لأن اليمن يهدد أمنهم القومي، أو يمس مصالحهم وحضورهم، ولكن لأن اليمن ساند غزة بكل جسارة، وأذل غطرسة أسيادهم الصهاينة، وشكل خطرا حقيقيا على وجود الكيان الإسرائيلي الغاصب، وأسقط مشروعه الاستعماري الإجرامي الكبير، وأفقده فاعلية وهيمنة شريكة الأمريكي، ومرغ أنف الحليفين الاستعماريين في مستنقعات الهزائم النكراء، وهو ما جعل عملاء ومرتزقة وأدوات العدو الأمريكي والإسرائيلي، يعلنون حالة الاستنفار القصوى، للدفاع عن أسيادهم فراعنة الهيمنة والاستكبار، وفي مقدمة تلك الأدوات الكيان السعودي الوظيفي، الذي لم يدخر جهدا في إسقاط الصواريخ والمسيرات اليمنية، والحيلولة دون وصولها إلى الكيان الغاصب، بالإضافة إلى تفانيه في تقديم كافة أشكال الدعم والمساعدة، إلى الكيان الإسرائيلي حكومة وعصابات وقطعان محتلين، بما يساعدهم على تجاوز تداعيات الحصار المفروض عليهم من اليمن.
وصل الأمر بالعدو السعودي الأحمق، إلى تنصيب نفسه كخط دفاع أول، عن الكيان الإسرائيلي المحتل، ماضيا في استئناف تصعيده وعدوانه على اليمن، دون وجه حق أو أدنى مبرر، سوى الرغبة العارمة في التضحية لأجل بقاء العدو الإسرائيلي، حتى وإن كان الثمن إغلاق جميع المطارات، وتجفيف منابع النفط والثروة، واستنزاف الخزينة السعودية، وانهيار الاقتصاد وسقوط ملك آل سعود، وإذا كان المؤسس قد تعهد بتسليم فلسطين للمساكين اليهود، فإن حفيده قد مضى إلى أبعد من ذلك، جاعلا من المملكة جسرا لتحقيق ذلك، وكبش فداء على مذبح مشروع الهيمنة القادم، وبالرغم من الغايات المكشوفة، والمخططات والمشاريع المفضوحة، إلا أن الأحمق الصغير، لم يتحرج من إعادة نفس الأسطوانة المشروخة، والاحتماء خلف كذبة حماية الدين والمقدسات، ودعوة الأنظمة والشعوب العربية والإسلامية، إلى التحالف مع الكيان السعودي دفاعا عن مكة، وليست هذه هي المرة الأولى، فقد استخدم الكيان السعودي ذات البهتان المبتذل، في بداية عدوانه على اليمن، وحشد معظم الأنظمة العربية والإسلامية، وأعلن عن تشكيل تحالف إسلامي لحماية المقدسات، بمباركة وتشجيع أمريكي إسرائيلي، حيث أدان كل من نتنياهو وترامب – ما سمي – خطر تهديد الصواريخ اليمنية على مكة والمدينة، ورغم سقوط الكذبة في مهدها، وتفكك ذلك التحالف حال الإعلان عنه، إلا أن الكيان السعودي الوظيفي، أعاد اليوم استخدام ذات التهمة المستهلكة، ودعا لإنشاء تحالف لحماية مكة المكرمة، ضد ما أسماه الهجمات الباليستية اليمنية، وقد أسفرت #كذبة_العصر هذه المرة، عن حالة فرز كبيرة على مستوى الأنظمة الوظيفية الحاكمة، ما بين حكومات بيانات الشجب والتنديد المدفوعة مسبقا، وحكومات النفاق والمواقف المصطنعة، وأنظمة العمالة والتطبيع المعلن، وفي مقدمتها النظامين الباكستاني والتركي، وهما كيانان وظيفيان صهيونيان أصيلان، وحماية الإسلام والمقدسات – لم تكن يوما – في وارد اهتماماتهما، ولن يكون شهباز شريف الباكستاني أو أردوغان/ مردوخان/ مردخاي التركي، بأحرص من حليفهما ابن سلمان، على الإسلام والمسلمين والمقدسات، وإنما جمعتهما النزعة الصهيونية والعقيدة الماسونية، على قاعدة الدور الوظيفي الخياني.
أصبح تحالف مكة الدفاعي، أمام اختبار ميداني صعب، وما بين شهوة حلب الضرع السعودي، وواجبات الولاء للصهيونية العالمية، من ناحية، وخطورة التورط في عدوان مباشر على اليمن، وما لذلك من تداعيات اقتصادية ووجودية، على الكيانين الحليفين من ناحية ثانية، وقف هذا التحالف مترددا بين المغامرة والتنصل، ليبقى في دائرة الاستهلاك الإعلامي، والترويج السياسي لتهديد دفاعي مؤجل، وحتى في حال تم الدفع به أكثر، فلا أعتقد أن بإمكانه تقديم الكثير، نظرا لبعد المسافات الجغرافية، وعواقب الرد اليمني الحتمي، وقد يخسر الكيانان الوظيفيان الإرتزاقيان في أسبوع واحد، ما جمعاه خلال عام كامل، وإذا كانا قد انظما لهذا التحالف، طلبا لرضى وحماية البيت الأبيض وتل أبيب، فقد انعكس الرضى المأمول، بسخط شعبي فعلي عارم، قد يصل بهما إلى السقوط والزوال، والخسران المبين كسنة إلهية حتمية، كما حدث لمن سبقهما، ولن يكونا أفضل حالا من الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، الذي تاجر في دماء أبناء الشعب السوداني، وأرسل إلى السعودية بأكثر من ثلاثين ألف جندي، علاوة على جماعات الجنجويد، مقابل حفنة دولارات من ولي العهد، وطمعا في نيل رضى أمريكا وإسرائيل، لكنه سرعان ما سقط في شر أعماله، ليختم مسيرته الخيانية في السجون، ولم تنفعه دولارات آل سعود، كما لم تشفع له عمالته عند أسياده، حيث تخلى عنه الجميع، ليتجرع مرارة الحسرة والندم والخسران، وفي الآخرة عذاب عظيم.