لجنة الاستمالة السعودية.. تقييم العملاء وضبط جودة الخيانة
أفق نيوز| إبراهيم محمد الهمداني
سقطت جغرافيا الهيمنة والاحتلال السعودي الأمريكي، وسقطت معها أقنعة الشرعية المزعومة، ومسمى المقاومة الوطنية الزائف، وكشفت الوصاية عن أقبح وجوهها، وكشرت عن توحش مخططاتها الاستعمارية، معلنة حقيقة دور المرتزقة المحليين، ومعايير اختيارهم وتصنيفهم وغربلتهم، لانتقاء الأكثر ولاء وطاعة وعبودية للسعودية، وفق معايير أكثر دقة وأشد صرامة، فلم تعد الخيانة والعمالة مهمة سهلة، يمكن لأيٍّ كان أن يحترفها للتكسب أو للانتقام أو غير ذلك، ولم تعد صفات الانحطاط والسقوط القيمي والأخلاقي والديني والإنساني، كافية ليحظى صاحبها بالقبول عند أسياده، كما أن سنوات ممارسة الخيانة، لم تعد هي المؤهلات أو الخبرات المطلوبة، في عالم الخيانة والعمالة اليوم، وإذا كانت قوى الاستعمار القديم، ترضى من ولاء الخائن بأوليات العمالة والارتهان، فإن المحتل السعودي اليوم، لم يعد يرضى من ولاء عملائه بأقل من العبودية المطلقة، بنفس ما يطلب منه أسياده الصهاينة أمريكا وإسرائيل، وبمقدار ما يكشف عن عمق ولاء السعودي لأسياده، حين يمضي في عدوانه على اليمن إلى حيث نهايته المحتومة، دفاعا عن أسياده الصهاينة، من منطلق العبودية الخالصة لهم.
طالما تشدقت أبواق #أبستين_الصهيونية الإعلامية المحلية التابعة للمرتزقة، ونظيرتها الإقليمية التابعة لأسيادهم آل سعود عبيد الصهيونية، بالتهم الباطلة ضد الشرفاء الأحرار، من أبناء الشعب اليمني، بأنهم أذرع إيران في اليمن، وأنهم جماعة وظيفية تخدم مصالح إيران، وأنهم…. وأنهم…. وأنهم….، إلى ما هنالك من التهم الباطلة، التي لم تقم عليها حجة ولم يثبتها دليل، بينما قدموا أنفسهم بوصفهم الشرعية والمقاومة الوطنية، وأصحاب مشروع استعادة الوطن والدولة، وممثلي السيادة والحرية والاستقلال، ولا يعدو دور السعودية كونه مساعدة الأخ تلبية لطلب أخيه، كواجب إنساني وديني وقومي ومسؤولية أخلاقية، كما وصفه أكابر منافقيهم؛ مثل الزنداني وصعتر وغيرهما، وبهذا المستوى من تزييف واغتيال الوعي الجمعي، وتضليل الرأي العام المتعمد، عملت ماكينة الإعلام الصهيوني، المتحدثة بالعربية مثل العربية والحدث السعوديتان والجزيرة القطرية، ومن على شاكلتهم من قنوات النفاق التابعة للمرتزقة، الذين تبنوا خطابا إعلاميا تضليليا ساقطا، يروج للعنصرية والطائفية والمناطقية والعداوات بمختلف مستوياتها، وإثارة الأحقاد والفتن الداخلية والانتقام الشامل، ومن أجل تهمة لم تثبت واقعا، برروا مجازر الإبادة الجماعية بحق أبناء الشعب اليمني، وباركوا العدوان الإسرائيلي الأمريكي، واستباحته لدماء اليمنيين جميعهم، وشككوا في صدقية إسناد القوات المسلحة لغزة، بل وذهبوا إلى ما هو أبعد، حين تنكروا لغزة وأهلها، وهم الذين طالما أصموا أذاننا، بالدعاء لها دعوات التبرع لصالح مقاومتها، حتى وصل بهم الأمر إلى تبني موقف سيدهم السعودي، المبني على توجيه أسياده الأمريكي والإسرائيلي، التي تقضي بالتزام الصمت والحياد، فالتزموا ذلك وزادوا عليه؛ تحميل غزة مسؤولية ما تتعرض له من الإبادة والتدمير، وتكفير حماس ومجاهديها الأبطال، وهو ما لم يجرؤ على قوله نتنياهو نفسه، إلا بعد ما فعلوه.
كان خطاب مرتزقة السعودية العدائي، تجاه غزة وأهلها وأبطالها، مخزيا وصادما ومحرجا، لكل من بقي في قلبه ذرة ثقة بهم، من قواعدهم الشعبية، وبقايا البسطاء المخدوعين بهم، ولم يكن في وارد الاحتمالات، أن يصل بهم فجور الخصومة، لأبناء وطنهم خاصة ومحور الجهاد والمقاومة عامة، إلى نسف مظلومية غزة وفلسطين جملة وتفصيلا، “جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا”، دون أدنى مبرر أو ذرة تفسير عقلاني، ليبقى موقف الخزي والعار والسقوط ذاك، سؤالا معلقا على مشاعر الاستنكار والاستهجان والرفض الجمعي، وكانت الأيام كفيلة بإزالة ذلك الغموض، وكشف حقيقة سقوط مرتزقة الرياض، في مستنقعات العار والخزي والخسران المبين، بتورطهم في برنامج العمالة العالمي الجديد، الذي لا يكتفي بأوليات الخيانة والارتهان، وإنما يفرض مطلق العبودية والتماهي، في خدمة المشروع الصهيوني الإسرائيلي، وتبني قضية الكيان الإسرائيلي الغاصب، كما يطرحها أسيادهم آل سعود الصهاينة، والتفاني في الالتزام بتنفيذ شروط ومعايير العبودية للسعودية، للفوز بوظيفة الخيانة الشاغرة، التي يجب على طالبها – إلى جانب التزامه العملي بشروطها – أن يقرن ذلك بما يمتلك من خبرات ومؤهلات سابقة، تثبت قدرته على تجسيد التبعية المطلقة، خضوعا وذلا وارتهانا، بما يؤهله لممارسة مهام دوره الجديد، بوصفه عبدا خالصا وعميلا مطلقا.
ذلك ما كشفته بعض الوثائق والملفات السرية، التي وُجِدت في أرشيف غرف عمليات القيادة والسيطرة، المحصنة المخفية تحت الأرض، في قاعدة الساحل الغربي العسكرية المتقدمة، المستحدثة سعوديا في المخا، بعدما جرفتهم سواعد أبطال القوات المسلحة اليمنية “صنعاء”، وطهرت الأرض من دنسهم وقبح عمالتهم الغارقة في العبودية، ومن خلال ما تم السماح بنشره، من تلك الوثائق والملفات السرية، يمكن القول إنها أصبحت أدلة إدانات تاريخية دامغة بامتياز، أثبتت جرم العدو السعودي ومسؤوليته الكاملة، كما كشفت عن تحول عميق وخطير، في أيديولوجيا الفكر الاستخباراتي وصناعة العملاء، من خلال طبيعة عمل ومهام واختصاصات، إدارتها التنفيذية التي تسمى “اللجنة الدائمة للاستمالة”، حيث أُنشئت خصيصاً لهندسة الخيانة، وإخضاع الإنسان اليمني لمقاييس المسخ الكلي، ابتداء من عتبات العمالة الأولية، وصولاً إلى أقصى درجات العبودية المطلقة، وأنهى محطات السقوط الديني والأخلاقي والقيمي والإنساني.