أفق نيوز
الخبر بلا حدود

طبول تقرع في سماء العراق وضربة “كونارك” تخرق الخطوط الحمر: إيران تعلن “كود 100”.. وصنعاء تبيد معسكر العلم في شبوة

41

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم الخامس والعشرين بعد المئة لسقوط مذكرة التفاهم (فجر الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026 – اليوم 234 للحرب)، يبلغ المشهد الإقليمي ذروة الغليان العملياتي، متحولاً من مرحلة الاستنزاف التكتيكي إلى حافة “الحرب الصفرية” الشاملة التي تتهدد بابتلاع الخرائط والحدود. فبينما رُصد أول اعتداء أمريكي مباشر على الأراضي الإيرانية منذ مطلع أيلول/سبتمبر باستهداف قاعدة “كونارك” البحرية، أعلنت طهران حالة الطوارئ القصوى ونفير “كود 100” ناشرة مقاتلاتها الحربية على الحدود الغربية لاعتراض تشكيلات مقاتلات إسرائيلية وأمريكية نفذت محاكاة حية لاختراق العمق الإيراني عبر الأجواء العراقية.
تزامن هذا الانفجار الجوي مع إنذار استراتيجي صاعق أطلقه الحرس الثوري بالتهديد بقطع كابلات الإنترنت السبعة العابرة تحت مضيق هرمز وإغراق العالم في أزمة طاقة غير مسبوقة، في حين وجّهت القوات المسلحة اليمنية واحدة من أضخم الضربات الباليستية الاستخباراتية في تاريخها، ماحقة “معسكر العلم” الاستراتيجي في محافظة شبوة ومسقطة أكثر من 100 قتيل بينهم ضباط سعوديون.

أولاً: خرق خطوط طهران الحمر.. ضربة “كونارك” واستنفار “كود 100” الجوي (Military OSINT)

– استهداف قاعدة “كونارك” البحرية: كشف المتحدث باسم بحرية الجيش الإيراني لشبكة “الجزيرة” عن تعرض قاعدة “كونارك” البحرية (المطلة على بحر عُمان) لقصف بمقذوفين أطلقتهما القوات الأمريكية، مما أدى إلى تدمير مدفع بحري عيار 35 ملم وإصابة اثنين من البحارة الإيرانيين بجروح. ويعد هذا الاعتداء أول هجوم عسكري أمريكي مباشر يستهدف الأراضي الإيرانية منذ الأول من أيلول/سبتمبر، مما يمثل كسراً خطيراً لقواعد الاشتباك يضع طهران أمام حتمية الرد الانتقامي.
– إعلان حالة “كود 100” واحتشاد المقاتلات فوق العراق: رداً على الهجوم والمناورات المعادية، أصدرت القيادة العسكرية الإيرانية أمر العمليات المشفر “Code 100″، وهو أعلى مستويات الجاهزية القتالية الشاملة في البلاد. وانطلقت مقاتلات السلاح الجوي الإيراني من طراز F-14 Tomcat وF-5 ومقاتلات “كوثر” في دوريات قتالية مكثفة لتمشيط الحدود الغربية، وسط تقارير عن دخول بعضها المجال الجوي العراقي لمواجهة مقاتلات أمريكية وإسرائيلية شوهدت وهي تتقدم شرقاً عبر الأردن وسوريا.
– محاكاة الاختراق الإسرائيلي وتكتيك “الذئب”: رصدت محطات التتبع الجوي انطلاق سرب مكون من 10 مقاتلات إسرائيلية من قاعدة “نيفاتيم” الجوية، عبرت سماء سوريا ونفذت مناورات محاكاة هجومية مكثفة فوق الحدود السورية-العراقية المشتركة. هذه العمليات الليلية المتكررة تهدف إلى إرهاق منظومات الرادار والدفاع الجوي الإيرانية وفرض حالة استنزاف راداري دائمة، في تكتيك مقصود لتمويه الضربة الحقيقية الكبرى (Cry Wolf Effect)، تزامناً مع تسجيل إسقاط طائرة استطلاع مسيّرة أمريكية من طراز MQ-1 في الأجواء الإيرانية، وتجارب باليستية عاجلة أُطلقت من مدينة أورميا غربي إيران.
– تحرك الحاملة “روزفلت” وسد الفراغ البحري: غادرت حاملة الطائرات الأمريكية USS Theodore Roosevelt المياه اليابانية متجهة بأقصى سرعة نحو مسرح عمليات القيادة المركزية (CENTCOM). ومن المتوقع أن تستغرق رحلتها بين 10 إلى 15 يوماً للوصول إلى بحر العرب (بين أواخر تشرين الأول ومنتصف تشرين الثاني)، لتنضم إلى المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات Bush، في سياق التحضير لموجة تصعيد كبرى تتزامن مع انتخابات الكنيست والكونغرس.

ثانياً: تهديد الكابلات السبعة ومعادلة “الأرض المحروقة”

– ورقة كابلات الإنترنت الدولية: صعّد المتحدث باسم الحرس الثوري لهجته الاستراتيجية، محذراً الغرب من أن اندلاع الحرب المفتوحة سيكلف الولايات المتحدة أثماناً غير مسبوقة ويغرق العالم في أزمة طاقة خانقة. ووجّه الحرس رسالة تحذير مباشرة أكد فيها أن “7 كابلات اتصالات بحرية رئيسية تمر تحت مضيق هرمز يعتمد عليها أمن الإنترنت والبيانات التجارية لكافة دول العالم”، ملوحاً بإدراجها الفوري في بنك الأهداف لشل الاقتصاد الرقمي الغربي.
– التهديد بتحويل الكيان إلى أرض محروقة: أعلن المتحدث العسكري الإيراني أن أي اعتداء يستهدف البنية التحتية للطاقة أو المنشآت الإيرانية “سيحول الكيان الصهيوني والأراضي المحتلة إلى أرض محروقة إلى الأبد، وسيجعل مستوطنيه مشردين في صحراء سيناء”، رداً على استعراض نتنياهو خريطة عملياتية جديدة في قاعدة جوية يزعم فيها بقاء إسرائيل قوية بينما تؤكد خرائطه ذاتها فشله في كسر مركزية إيران ومحور المقاومة.
– إنذار السفر الأمريكي وقفزة النفط: أصدرت الإدارة الأمريكية تحذيرات أمنية طارئة لمواطنيها في 12 دولة بالشرق الأوسط للاستعداد لإلغاء رحلات الطيران وإغلاق المجالات الجوية، محذرة من استهداف مرتقب للمصالح والشركات الأمريكية. وأدت هذه التوترات إلى اشتعال فوري في أسواق الطاقة متجاوزاً خام برنت حاجز 110 دولارات للبرميل.

ثالثاً: مجزرة “معسكر العلم” في شبوة.. زلزال استخباري وباليستي يمني

– الضربة الباليستية الخاطفة: نفذت القوة الصاروخية لأنصار الله واحدة من أدق وأعنف العمليات الباليستية في تاريخ المواجهة، استهدفت تجمعات عسكرية ضخمة داخل “معسكر العلم” الاستراتيجي في مديرية جردان بمحافظة شبوة (على بعد 40 كم من عتق وقرب حقول نفط العقلة).
– حصيلة الخسائر وضربة الضباط السعوديين: أسفرت الصواريخ الباليستية عن إبادة طابور تدريبي للقوات الموالية للتحالف، مؤدية لمقتل أكثر من 100 جندي وإصابة المئات، وتأكيد مصرع ما لا يقل عن 10 ضباط سعوديين كانوا يشرفون على إدارة المعسكر ومسارات التدريب، تزامناً مع استهداف تجمعات أخرى شرقي الجوف.
– اختراق أمني خلفي يسقط الرهان السلفي: تكمن خطورة ضربة “معسكر العلم” في تجاوزها لخطوط النار المباشرة نحو العمق النفطي والعسكري للتحالف؛ إذ جاءت بعد أسبوعين فقط من إطلاق الضباط السعوديين حملة تجنيد سلفية واسعة ركزت على الولاءات العقائدية دون الكفاءة العسكرية، مما مكن استخبارات صنعاء من اختراق المعسكر بدقة استثنائية ورصد مواعيد الطوابير التدريبية والإحداثيات اللحظية، وتوجيه ضربة قاصمة تنهي أوهام التحالف بإعادة بناء جبهات التفافية نحو حضرموت وباب المندب.
– إسناد جوي بريطاني مستنزف: في محاولة لإنقاذ الدفاعات السعودية المتهاوية، نفذت طائرات التزويد بالوقود التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (Airbus A330 Voyager من قاعدة أكروتيري) مهمتها رقم 20 في سماء المملكة، متجاوزة 187 ساعة طيران مخصصة لإسناد مقاتلات الدفاع الجوي ضد مسيرات وصواريخ اليمن.

رابعاً: الحراك الدبلوماسي وتناقضات الساحة اللبنانية

– زيارات لافروف ومنير إلى طهران: هبط وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران في زيارة مفصلية لبحث ملفات المقايضة الكبرى والتنسيق العسكري والنووي، تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير لإجراء محادثات أمنية رفيعة المستوى لضبط توازنات الجبهة الشرقية، في وقت أكد فيه الرئيس مسعود بزشكيان تمسك بلاده بالحوار المتكافئ غير المشروط بالتهديدات.
– معادلة الاغتيالات في بيروت وضغوط “تامبا”: تفيد التقديرات السياسية والأمنية بأن تجميد الاحتلال لعمليات الاغتيال داخل لبنان خلال الأيام الماضية لم يكن تراجعاً ميدانياً، بل قراراً اتُخذ بضغط أمريكي مباشر لتفادي انفجار الجبهة الشمالية قبل نضوج التوقيت الذي ترتئيه واشنطن. وتتجه الأنظار نحو بيروت حيث تستغل السلطة مرحلة ما قبل الانتخابات الأمريكية للتضييق الأمني، بينما تدرك قيادة المقاومة أن واشنطن وتل أبيب تخططان لاستئناف موجة الاغتيالات والتصفيات في قلب الضاحية بمجرد اكتمال الجاهزية العملياتية، مما يجعل الجبهة اللبنانية في حالة ترقب واستنفار تام لرد لن تحده قيود الهدن السابقة.

الخلاصة:
تؤكد وقائع فجر العشرين من تشرين الأول/أكتوبر أن مسرح الحرب تجاوز نهائياً مساحات المناورة السياسية ومحاولات شراء الوقت؛ فالضربة الأمريكية لقاعدة “كونارك”، مقترنة باحتشاد أسراب المقاتلات فوق العراق وإطلاق إنذار “كود 100″، تضع المنطقة أمام انفجار عسكري بات مسألة توقيت لا تتعدى استحقاقات تشرين الأول وتشرين الثاني. إن التلويح باستهداف الكابلات البحرية للإنترنت ومراكز الطاقة في الخليج يثبت أن الرد الإيراني سيجرد الغرب من تفوقه الاقتصادي والتكنولوجي، فيما تكشف محرقة “معسكر العلم” في شبوة عن عجز التحالف عن حماية معسكراته الخلفية وضباطه أمام الصواريخ اليمنية. لم تعد المعركة تدور حول شروط تفاوضية في هرمز، بل حول رسم نظام إقليمي جديد بالنار؛ حيث تدرك واشنطن وتل أبيب أن إطلاق رصاصة الحرب الشاملة القادمة لن يقود إلى عملية جراحية، بل إلى زلزال إقليمي يزيل الحدود المصطنعة ويشعل جبهات المحور كافة في مواجهة وجودية بلا خطوط حمراء.