أفق نيوز
الخبر بلا حدود

إخلاء “العديد” وتقليص البعثات الأمريكية يُشعلان إنذار الصفر: غارات خاطفة على منصات “سيريك”.. وطهران تفعل معادلة استهداف المقار السياسية

36

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم السابع والعشرين بعد المئة لسقوط مذكرة التفاهم (فجر الخميس 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026 – اليوم 236 للحرب)، تتسارع الخطوات العملياتية التمهيدية لانفجار عسكري شامل في الشرق الأوسط. المشهد لم يعد يحتمل التأويل مع دخول التحركات الأمريكية طور “الاستعداد لتلقي الضربة وحماية القوات”؛ حيث بدأت واشنطن سحباً جزئياً لقواتها من قواعد الطوق وإخلاء طائراتها العسكرية من قاعدة “العديد” في قطر وتقليص طواقم سفاراتها، وهي الإجراءات ذاتها التي سبقت اندلاع حرب 28 شباط/فبراير.
تزامن ذلك مع اشتعال فوري لميدان المواجهة باستهداف طائرة مسيّرة لمنصة إطلاق صواريخ كروز إيرانية في تلال “سيريك”، لترد طهران باختراق دفاعي ناري وإطلاق رشقات صاروخية متتالية نحو مضيق هرمز تحت أعين المقاتلات الإسرائيلية التي جددت اختراقها لسماء العراق، في وقت أصدرت فيه القيادة الإيرانية أمراً عملياتياً بإدخال “الأهداف السياسية الأمريكية” ومقار الحلفاء ضمن بنك الأهداف المشروعة تحت معادلة “العين بالعين”.

أولاً: مؤشرات “ساعة الصفر”.. إخلاء “العديد” وتقليص الانتشار الأمريكي (Military OSINT)

 

– إخلاء مقاتلات وطائرات “العديد”: في أخطر مؤشر ميداني يرصد حتى الآن، أفادت تقارير استخباراتية ببدء عمليات إخلاء ونقل للطائرات العسكرية الأمريكية من قاعدة “العديد” الجوية في قطر، بالتوازي مع تقليص صامت للوجود العسكري الأمريكي في قواعد متقدمة داخل الأردن وقطر والكويت، وهي الخطوات التحوطية الكلاسيكية التي يلجأ إليها البنتاغون لإخراج الطائرات والجنود من مدى النيران الباليستية الإيرانية قبل بدء العمليات الهجومية أو تفادياً لرد انتقامي متوقع.
– تقليص طواقم السفارات والإنذار الدبلوماسي: كشفت شبكة NBC News أن وزارة الخارجية الأمريكية أمرت بخفض فوري لطواقمها الدبلوماسية في عدة بعثات بالمنطقة، وفي مقدمتها السفارة الأمريكية في الرياض، تحت ذريعة الضربات الصاروخية اليمنية المستمرة. ورغم محاولة المتحدث باسم القيادة المركزية (CENTCOM) وصف التحركات بأنها “إعادة تموضع لتحسين الجاهزية”، أكد مسؤولون أمريكيون أن هذه الإجراءات تتطابق حرفياً مع مرحلة الإخلاء التي سبقت انفجار المعركة في شباط/فبراير.
– خيارات ترامب على الطاولة: نقلت Wall Street Journal وNBC أن القيادة العسكرية رفعت للرئيس دونالد ترامب حزمة خيارات ميدانية تشمل: ضرب مداخل وأنفاق المنشآت النووية الحصينة وتحديداً مجمع “جبل الفأس” (Pickaxe Mountain)، واستهداف الجزر الاستراتيجية في الخليج مثل جزيرتي خرج وقشم، بينما علق ترامب بالقول إن إدارته تقدم أداءً جيداً ولم يتبقَ سوى “اتخاذ القرار النهائي بشأن الطريقة التي نريد أن ننتصر بها”.
– تدفق منظومات الرادار والإنذار (E-3G Sentry): واصل الجسر الجوي الاستراتيجي تدفقه باتجاه أوروبا؛ حيث رُصد عبور طائرة الإنذار المبكر والتحكم الجوي الأمريكية E-3G Sentry (رمز التسجيل 82-0007 / نداء SHUCK80) المحيط الأطلسي بعد تزودها بالوقود في بانغور، في طريقها إلى قاعدة “رامشتاين” في ألمانيا، لتأمين التغطية الرادارية والقيادة الجوية للعمليات المرتقبة في الشرق الأوسط.

ثانياً: اشتباك “سيريك” ورشقات هرمز.. فشل استهداف المنصات

– ضربة جبلية في سيريك (01:31 فجراً): عند الساعة 01:31 بالتوقيت المحلي (22:01 بتوقيت غرينتش)، استهدفت غارة بطائرة مسيّرة يُرجح أنها أمريكية منصة إطلاق صواريخ كروز تابعة لبحرية الحرس الثوري في تلال منطقة “سيريك” بمحافظة هرمزغان، أثناء تجهيزها لرمايات بحرية.
– الرد الإيراني الفوري والرشقة الخامسة: أثبت الميدان فشل محاولة تحييد القدرة الصاروخية الإيرانية؛ إذ انطلقت من منطقة “سيريك” ذاتها ومحيطها رشقات صاروخية باليستية ومضادة للسفن متتالية باتجاه مضيق هرمز، وسُجلت الموجة الرابعة والخامسة من الإطلاقات خلال ساعات الليل وفجر اليوم مستهدفة مسارات الملاحة والسفن المخالفة.
– حادث قبالة “بخا” العمانية: أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تلقيها بلاغاً بوقوع حادث أمني بحري قبالة سواحل “بخا” في سلطنة عُمان قرب مدخل المضيق، بالتزامن مع التحليق المكثف للصواريخ الإيرانية، مما يؤكد بقاء الممر تحت السيطرة النارية المطلقة لطهران.

ثالثاً: مناورات الردع الإسرائيلية فوق العراق وهاجس الانتخابات

– استعراض القوة فوق شمال العراق: كشف موقع أكسيوس ومصادر عسكرية عن تحليق عشرات المقاتلات الحربية الإسرائيلية في سماء سوريا وشمال العراق قرب الحدود الإيرانية، بتنسيق وإخطار مسبق للولايات المتحدة. التحرك وُصف رسمياً بأنه “استعراض قوة ومناورة محاكاة لعملية هجومية واسعة”، بهدف ردع طهران واختبار منظومات دفاعها الجوي.

إصرار نتنياهو على ضربة ما قبل 27 أكتوبر: أكدت صحيفة Financial Times أن بنيامين نتنياهو يضغط بكل ثقله لتنفيذ ضربة عسكرية كبرى ضد إيران خلال الأيام القليلة القادمة، وأنه أصدر تعليمات للجيش بوضع خطط عملياتية لهجوم واسع لإنقاذ موقفه الانتخابي قبل استحقاق الكنيست يوم الثلاثاء القادم، غير آبه بالتحفظات التي تبديها بعض القيادات الأمنية الإسرائيلية التي تخشى “خطأ في الحسابات” (Miscalculation) يجر الكيان إلى محرقة باليستية.

رابعاً: طهران تفعل معادلة “العين بالعين”.. استهداف المقار السياسية

– إدخال الأهداف السياسية الأمريكية في بنك النار: في تطور عقائدي وعملياتي بالغ الخطورة، كشف مسؤول أمني إيراني رفيع لوكالة “فارس” أن القيادة العسكرية أصدرت تعليمات صارمة لكافة الوحدات الميدانية تقضي بأنه في حال اندلاع حرب واسعة تتضمن اغتيالات لمسؤولين إيرانيين أو استهدافاً للمدنيين، فإن الرد الإيراني لن يقتصر على القواعد والمنشآت العسكرية، بل سيطال مباشرة المقار والأهداف السياسية التابعة للولايات المتحدة ولكافة الدول المنخرطة في الحرب، فضلاً عن بنيتها التحتية الحيوية.
– الجاهزية لحرب استنزاف متعددة الطبقات: أكد مصدر أمني إيراني لشبكة Press TV أن طهران أكملت استعداداتها لخوض “حرب شاملة ومتعددة الطبقات وواسعة النطاق”، مشدداً على أن إيران تعتبر نفسها في حالة حرب فعلية مع واشنطن، ولن تلتزم بأي قيود أو خطوط حمراء إذا أقدم الاحتلال أو البنتاغون على كسر التوازن القائم. في غضون ذلك، طالب وزير الخارجية عباس عراقجي المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم يدين التهديدات والاعتداءات العسكرية على السيادة الإيرانية.

الخلاصة والمآلات القادمة
إن تضافر وقائع فجر الثاني والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر يضع المنطقة في عين عاصفة عسكرية لم يعد بالإمكان تأجيلها طويلاً:

– حتمية العمل العسكري خلال عطلة نهاية الأسبوع: سحب القوات من قواعد التماس وإخلاء الطائرات من قاعدة “العديد” وتقليص التمثيل الدبلوماسي، كلها إجراءات تُتخذ في الساعات الـ 48 إلى 72 التي تسبق الضربة مباشرة. محاولة نتنياهو توظيف الضربة لإنقاذ نفسه قبل 27 تشرين الأول تتقاطع مع تحضيرات البنتاغون، مما يرجح أن تشهد عطلة نهاية الأسبوع الحالية محاولة تنفيذ الهجوم المشترك أو الإسرائيلي المنفرد.
– فشل تكتيك “الضربة المعقمة”: أثبتت نيران “سيريك” التي أعقبت استهداف المنصة أن البنية الصاروخية الإيرانية مشتتة ومحمية بما يمنع شلها بغارة خاطفة، مما يعني أن أي هجوم على “جبل الفأس” أو الجزر النفطية سيواجه فوراً بطوفان صاروخي يغرق الملاحة في الخليج بالكامل.
– سقوط الحصانة عن المقار السياسية: التهديد الإيراني المعلن باستهداف مراكز القرار السياسي الأمريكية وحلفائها ينقل الحرب من صراع قواعد ومضائق إلى مواجهة وجودية تستهدف مراكز الحكم والإدارة وسفارات وقصور المنطقة، مما يجعل تكلفة إطلاق الرصاصة الأولى كارثية وغير قابلة للاحتواء.