مع استمرار تصعيد العدوان السعودي على بلدنا، وتكالب الأعداء على شعوب أمتنا ومقدساتها وموقعها الاستراتيجي ومقدرات شعوبها، تبرز بعض المبادرات المسؤولة للحد من الاستمرار السعودي الأعمى في تنفيذ الأجندة الصهيونية في المنطقة، وحقن دماء أبناء الأمة.
وكانت دعوة شيخ الأزهر الشريف، فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، لإنهاء الحروب والصراعات في المنطقة، في طليعة هذه المبادرات، ومثّلت صوتاً للعقل والحكمة، الذي يرى إليه كل ذي عقل وكأنه بلسم للجراح في واقع الأمة.
هذا النداء لم يكن بمعزل عن الساحة اليمنية، وجاء وهو على دراية كاملة بما ارتكبه العدوان السعودي على اليمن خلال 12 عاماً، وما يتطلبه من وقفة جادة من كافة أحرار الأمة وعلمائها لإحقاق الحق ورفع الظلم.
وقوبلت هذه الدعوة ونداؤها الحكيم بتفاعل إيجابي ومسؤول من العاصمة اليمنية صنعاء ومن رابطة علماء اليمن، إيماناً بأن أي خطوة صادقة نحو السلام العادل يجب أن تُقابل بالترحيب والتقدير؛ حيث ترحب صنعاء بكل سرور باللجنة التي يكلفها شيخ الأزهر، مشددة على أن يكون من أهم مبادئها وقواعد عملها الجلوس على مسافة متساوية من الطرفين اليمني والسعودي لإحقاق الحق.
وهو ما يعكس مرونة لدى اليمنيين وانحيازهم الدائم للحلول التي تحفظ السيادة الوطنية وتصون دماء أبناء الأمة، دون انتقاص أو رضوخ لشروط أو إملاءات.
في حين يظهر الطرف السعودي تعنتاً وغروراً ومغالطة وهروباً من الواقع الميداني، واصفاً نفسه بأنه ليس طرفاً فيما يجري في اليمن وأن ما يحدث هو صراع بين اليمنيين وأنه فقط يساند ما يسميها بالشرعية، متجاهلاً كل النداءات الدينية والإنسانية الداعية إلى الحوار الجاد ووقف نزيف الدماء.
إن التصعيد العسكري الأخير للعدو السعودي واستمرار حصاره على اليمن لم يخلّفا سوى مزيد من المعاناة الإنسانية الكارثية لليمنيين، وفي نفس الوقت قابله تصعيد يمني طال موانئ العدو ومطاراته ودمر منشآته الحيوية رداً على عدوانه.
وهنا نشير وبأعلى صوت إلى أن الشعب اليمني وقيادته حين يرحبون بدعوة شيخ الأزهر الشريف فهم لا يطلبون فوق العدل ولا يرضون بأقل منه، مستندين إلى ثوابت دينية ووطنية واضحة في نصرة المظلومين والتمسك بالسيادة الوطنية، وإن طريق السلام الحقيقي والعادل لا يمكن أن يبدأ إلا برفع الحصار الشامل، واحترام سيادة اليمن كدولة مستقلة، وكنس أوهام الوصاية لدى مملكة قرن الشيطان إلى غير رجعة.