أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الرياض تفتح مسار التصعيد.. وصنعاء تحذر من كلفة الحسابات الخاطئة

48

أفق نيوز| خاص

تدخل المواجهة بين صنعاء والرياض مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية والعسكرية، في ظل تصاعد التحذيرات من تداعيات استمرار التصعيد وانعكاساته على مستقبل العلاقة بين الطرفين، وسط مخاوف من أن تقود الحسابات الخاطئة إلى توسيع دائرة المواجهة وفتح مسارات يصعب احتواؤها لاحقًا.

وتحمل الرسالة التي تتبناها صنعاء، ومفادها أن الرياض فتحت بابًا لن تستطيع إغلاقه، دلالات سياسية تتجاوز حدود التحذير الإعلامي، لتضع مسألة التصعيد ومآلاته في صلب المشهد، خصوصًا في ظل حساسية الجغرافيا اليمنية والسعودية وتشابك المصالح الأمنية والاستراتيجية في المنطقة.

التصعيد وخيارات المواجهة

إن استمرار التوتر بين الطرفين يطرح تساؤلات حول طبيعة الحسابات التي تحكم قرارات التصعيد، ومدى قدرة كل طرف على ضبط مسار المواجهة ضمن حدود محددة. فالتصعيد في مثل هذه النزاعات لا يتوقف بالضرورة عند الأهداف المباشرة، بل قد تتسع تداعياته بفعل ردود الفعل المتبادلة، وتغير تقديرات المخاطر، وتداخل الملفات العسكرية والسياسية.

ومن هذا المنطلق، تبدو تحذيرات صنعاء بمثابة رسالة مفادها أن أي خطوات تصعيدية قد تترتب عليها نتائج تتجاوز التوقعات الأولية، وأن التعامل مع الملف اليمني من منظور الضغط وحده قد يفضي إلى تعقيدات إضافية بدلًا من تحقيق التهدئة.

الحسابات الخاطئة ومخاطر اتساع المواجهة

تُعدّ الحسابات الخاطئة من أبرز العوامل التي قد تدفع النزاعات إلى مراحل أكثر تعقيدًا، لا سيما عندما يعتقد أحد الأطراف أن بإمكانه التحكم في مستوى التصعيد أو احتواء نتائجه عند نقطة معينة.

وفي الحالة اليمنية السعودية، تبرز عدة اعتبارات مؤثرة، من بينها أمن الحدود، وحساسية المواقع الاستراتيجية، والتداعيات الاقتصادية والأمنية لأي مواجهة أوسع، فضلًا عن انعكاسات استمرار التوتر على الاستقرار الإقليمي.

كما أن غياب قنوات التواصل الفاعلة أو تراجع فرص التفاهم السياسي قد يزيد من احتمالات سوء التقدير، ويجعل احتواء الأزمات أكثر صعوبة، خصوصًا عندما تتقدم الاعتبارات العسكرية على المسارات الدبلوماسية.

صنعاء والرياض.. اختبار معادلات الردع

سياسيًا، يعكس الخطاب التحذيري المتبادل صراعًا على تحديد قواعد التعامل مع المرحلة المقبلة، وعلى رسم حدود الردع والتأثير في مسار الأحداث. فصنعاء تسعى، وفق الرسالة التي يحملها خطابها، إلى التأكيد أن خيارات الطرف الآخر لن تمر من دون تداعيات، بينما تظل الرياض أمام تحدي الموازنة بين حساباتها الأمنية والسياسية وتكاليف استمرار التوتر.

وتتوقف مآلات هذا المسار على طبيعة القرارات التي سيتخذها الطرفان، ومدى استعدادهما لتجنب خطوات قد تؤدي إلى ردود متتابعة يصعب التحكم في نطاقها. فكلما اتسعت الفجوة السياسية، ازدادت الحاجة إلى آليات واضحة تمنع انتقال التوتر إلى مواجهة أوسع.

هل لا يزال احتواء التصعيد ممكنًا؟

رغم حدة الخطاب السياسي، فإن مسارات المواجهة ليست بالضرورة محسومة سلفًا؛ إذ تبقى فرص التهدئة مرتبطة بوجود إرادة سياسية لتجنب التصعيد، ومعالجة أسباب التوتر، والانتقال من تبادل التحذيرات إلى خطوات عملية تقلل من مخاطر المواجهة.

وفي المقابل، فإن استمرار التصعيد من دون تقدير دقيق لعواقبه قد يرفع كلفة الصراع على مختلف الأطراف، ويجعل الوصول إلى تسوية أكثر تعقيدًا، خصوصًا إذا تجاوزت الأحداث الحسابات التي انطلقت منها القرارات الأولى.

خلاصة المشهد: لا يقتصر التحدي أمام الرياض وصنعاء على إدارة التوتر الراهن، بل يمتد إلى كيفية منع القرارات قصيرة المدى من إنتاج تداعيات استراتيجية طويلة الأمد. وبين التحذيرات السياسية وحسابات الردع، يبقى السؤال الأهم: هل تتجه المواجهة نحو احتواء محسوب، أم أن استمرار التصعيد سيقود إلى مرحلة جديدة يصعب التحكم في مساراتها؟