أفق نيوز
الخبر بلا حدود

عطاء الشهادة

55

أفق نيوز| صفوة الله المهدي الأهدل

احترتُ هذه المرة عمّاذا أكتب؛ فالشواهد أمامي كثيرة، والأحداث متوالية، بقيتُ أفكر حتى هبّت نسائم ندية وشذى عبقٍ زكي، فتحتُ نافذتي أبحث عن مصدر انبعاث تلك الرائحة، فإذا بها تفوح من روضة الشهداء التي بجوارنا، وكأنها تقول لي: أكتبي عن أهل روضتي عن الشهداء، وتحدثي عن عظيم تضحياتهم؛ فاهقد أتت مناسبة ذكرى أسبوع الشهيد.

ذهبتُ إلى طاولتي وأمسكتُ قلمي؛ لأكتب لكم ما يدور في عقلي ويجوب في خاطري ككل مرة، أحاول بذلك أن أوصل إليكم الفكرة كقصة كُتِبَت من واقع الحال لا من عالم الخيال كما يفعل كُتَّاب القصص والروايات. ولكن هذه المرة توقفتُ لبرهة متسائلة في نفسي: هل سأنجح في كتابة مقال يليق بمقامهم وعظمتهم، يُخلِّد ذكرهم ويُسْتَلهم منه الدروس والعبر؟ فكرت مليًا، ثم سلّمت لقلمي أوراقي وطاولتي وأعطيته الحرية الكاملة ليكتب هو عني؛ فقد احترتُ من أين أبدأ؟ وعمّاذا أتحدث ؟ لوهلة شعرتُ أني عاجزة عن أن أصيغ حروفي، وأُرتّبُ كلماتي، وأُنظمُ سطوري كما اعتدت في كل مرة؛ فمن أنا أمام هؤلاء الشهداء؟ وأين أنا من عطائهم وتضحياتهم؟

لو تحدّثنا عن عطاء الشهداء، سنذكر كيف جادوا بأرواحهم حين بخل القاعدون بكلمة، وكيف قدّموا أنفسهم حين تكاسل المتثاقلون عن فعل شيء، وكيف بذلوا دماءهم حين تنصّل الكاذبون عن أداء موقف، وكيف تسابقوا إلى ميدان الشهادة حين تخلّف المنافقون عن الجهاد.

كلٌ واحد من هؤلاء الشهداء كان مدرسة عظيمة؛ سطّر بدمه الزاكي بطولة تتحدّث عنه إلى يوم القيامة. كيف لا، وتلك الجبهة تشهد بصدقه ووفائه! وذاك المترس يذكر مآثره، وهذا السلاح يُخلّد آثاره، أما مرابطته فقد وثّقت جهاده، فضلًا عن دمائه التي سجّلت في التاريخ عطاءه وتضحيته التي ستترك أثرًا سيبقى أبد الدهر تدرسهُ الأجيال جيلًا بعد جيل.

تعلّمنا من هؤلاء الشهداء العظماء: الشجاعة والبطولة، والعزة والكرامة، والإباء والتضحية،والحرية والشرف، ورفض الظلم ومقارعة الطغاة والمستكبرين، ونصرة الحق والمستضعفين في الأرض، والدفاع عن المظلومين، والوقوف بوجه الباطل مهما كلّف الثمن ولو ببذل الغالي والنفيس.