أفق نيوز
الخبر بلا حدود

السعودية وتاريخها المظلم

56

أفق نيوز| احترام عفيف المُشرّف

إن أخطر ما يمكن أن تتعرض له الأمة ليس فقدان الحجر وحده، بل فقدان الذاكرة التي تخبر الأجيال من أين جاءت وكيف تشكل تاريخها، وعلى أي أرض قامت أعظم أحداثها. فكيف إذا كنا نتحدث عن طمس تاريخ الإسلام ونبي الإسلام. وهو ما تقوم به المملكة العربية السعودية وهي ترتدي الثوب الوهابي الدخيل على الإسلام وتعاليم الإسلام ونحن هنا نستعرض بشكل مختصر بعض مما حدث للأمة ممن تسلطوا على أطهر وأقدس الأماكن الإسلامية.

عام (1750م)، وفي منطقة نجد تحديداً، نشأ فكر جديد، وهو الفكر الوهابي الذي أسسه محمد بن عبدالوهاب، الذي أنشأ فكراً يخالف إجماع الأمة وخرج على المسلمين بفكر جديد لم تكن الأمة تعرفه. وكان لهذا الفكر الدخيل على الإسلام مؤسس يلبس عليه الثوب الإسلامي ويعيد تفصيل الإسلام على المقاسات التي يحتاجها هذا الفكر، وهو ما تمثل بابن عبدالوهاب.

أيضاً لحماية هذا الفكر كان لا بد من وجود قائد يتولى حمايته وفرضه على الأمة، وكان هذا القائد هو الملك عبد العزيز آل سعود. وتم تأسيس المملكة العربية السعودية والإعلان عنها رسمياً في (23 سبتمبر 1932م)، والتي ومنذ نشأتها وهي في سعي دؤوب خفي لحرب الإسلام وتشويه صورته من خلال هذا الفكر الذي اشتد ساعده بإقامة مملكة آل سعود وبقائدها الذي كان فكره موافقاً تماماً لما أتى به الفكر الوهابي الذي سعى لطمس المعالم الإسلامية ومحاولة تشويه الهوية الإسلامية والانتقاص من مقام نبي الإسلام.
كل هذا وغيره هو ما قامت وتقوم به مملكة الشر منذ نشأتها وحتى اليوم، وهي تتقمص دور الراعي الأول للإسلام وللمقدسات.

ونحن هنا سوف نستعرض بعض الوقائع الموثقة مما قامت به هذه المملكة وهذا الفكر في مكة المكرمة والمدينة المنورة لكي تمحو التاريخ الإسلامي من ذاكرة الأمة.
فكما نعرف جميعاً أن مكة المكرمة والمدينة المنورة ليستا مجرد مدن في خارطة الجغرافيا، بل هما ذاكرة الإسلام ومهوى أفئدة المسلمين، وفيهما ميلاد النبي ومهبط وحيه ونزول القرآن الكريم.
وفي زواياهما تاريخ يروي للأمة صفحات من أعظم ما سجل التاريخ الإسلامي.

ولكن مع الأسف الشديد، فقد تعرضت المدينتان، وعبر مراحل مختلفة من الحكم السعودي، لعمليات هدم وإزالة طالت عدداً من المعالم الإسلامية والتاريخية، التي ارتبطت بالنبي وأهل بيته وصحابته، فضلاً عن المساجد والقباب والمقابر التاريخية.

1 ـ مكة المكرمة.. التي تعتبر مهد الإسلام الأول ومهبط الوحي، ولها ارتباط بسيرة الرسول الكريم من مولده وحتى البعثة والهجرة.
ورغم كل هذه القدسية لمكة المكرمة، فقد امتدت إليها أيدي بني سعود مرتدية عباءة الفكر الوهابي، والتي أزالت مواقع تاريخية ارتبطت بحياة الرسول صلوات الله عليه وعلى آله مباشرة. فقد أزيل منزل السيدة خديجة بنت خويلد، أم المؤمنين وزوجة الرسول الأولى، وأقيمت في موضعه مرافق عامة، وكذلك منزل الأرقم ابن أبي الأرقم الذي بدأت فيه الدعوة. كما تمت إزالة أو تغيير معالم عدد من المواقع التاريخية المرتبطة ببدايات الدعوة الإسلامية. وتعرضت أحياء تاريخية في مكة للإزالة الكاملة، وحلت مكانها فنادق ومنشآت تجارية ومشروعات عمرانية.
ومع الأسف، حتى مكان مولد سيد ولد آدم محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، فقد تم هدمه.

2 ـ وإذا أتينا إلى المدينة المنورة.. مهجر الرسول والتي منها وفيها أُنشئت أعظم دولة في التاريخ على يد أعظم نبي وأعظم قائد عرفته البشرية. لم تسلم المدينة المنورة ولم تكن بمنأى عن هذه الأيدي الآثمة، فقد طالتها عمليات الهدم لعدد من المساجد والمباني التاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية، كما تعرضت مواقع في محيط جبل أُحد ومنطقة المساجد السبعة لتغييرات وإزالات رغم أهمية هذه المواقع كونها تمثل شواهد مادية على أحداث مفصلية في تاريخ الإسلام، من غزوات الرسول ومواقفه، إلى حياة الصحابة والتابعين.
والتي كان من الواجب الحفاظ عليها للتاريخ.

وحتى المقابر لم تسلم، فقد تعرضت مقبرة البقيع الغرقد في المدينة المنورة، التي تضم قبور عدد من أهل بيت رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، وقبور عدد من زوجات النبي والصحابة، فقد تم هدم الأضرحة التي كانت قائمة على تلك القبور في عهد الدولة السعودية الأولى عام 1806م، وتكرر هدمها عام 1925م، في عهد تأسيس المملكة السعودية الحديثة.
وللعلم أن البقيع لم يكن مجرد مقبرة، بل كان شاهداً تاريخياً على امتداد الأجيال الأولى من الإسلام، ولذلك ظل هدم معالمه موضع اعتراض واسع في أوساط المسلمين.

طبعاً تُبرر السلطات السعودية كثيراً من عمليات الإزالة بالتطور العمراني وتوفير الخدمات للحجاج والمعتمرين، أو بمنطلقات دينية تتعلق بمنع إقامة القباب على القبور ومظاهر تعظيمها، كما يقول فكرهم الوهابي.

لكن السؤال الذي يظل مطروحاً: هل كان من الضروري أن يكون التطوير العمراني على حساب الذاكرة التاريخية للأمة الإسلامية؟