أفق نيوز
الخبر بلا حدود

هل يصبح الكونغرس عقبة أمام ترامب في النصف الثاني من ولايته؟

62

أفق نيوز| خاص

تضع نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية مستقبل العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس أمام اختبار سياسي مهم، في ظل التنافس الحزبي المحتدم على النفوذ داخل المؤسسات التشريعية. فبالنسبة للرئيس دونالد ترامب، لا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على حجم التمثيل الحزبي، بل تمتد إلى قدرة إدارته على تمرير القوانين وتنفيذ الوعود الانتخابية ومواصلة أجندتها السياسية.

ويمثل احتمال انتقال الأغلبية في مجلسي الكونغرس إلى الحزب الديمقراطي تحولًا مهمًا في موازين القوى داخل واشنطن، إذ قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التجاذب بين الإدارة الجمهورية والسلطة التشريعية.

من يملك مفاتيح المرحلة المقبلة؟

أظهرت النتائج المعلنة في 4 نوفمبر 2026 فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ، ما ينهي مرحلة السيطرة الجمهورية الموحدة على واشنطن، ويفتح الباب أمام ما يُعرف بـ«الحكومة المنقسمة»، حيث ينتمي الرئيس إلى حزب بينما تسيطر المعارضة على السلطة التشريعية.

Reuters+1

هذا التحول يمنح الديمقراطيين أدوات دستورية وسياسية لممارسة ضغوط أكبر على إدارة ترامب، أبرزها:

  • الرقابة والتحقيقات: امتلاك رئاسة اللجان البرلمانية يتيح للديمقراطيين عقد جلسات استماع، واستدعاء مسؤولين، وطلب وثائق تتعلق بقرارات الإدارة وسياساتها.

  • تعطيل التعيينات: سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ تمنحهم نفوذًا واسعًا في مسار المصادقة على المرشحين للمناصب الحكومية والدبلوماسية والقضائية.

  • الملفات المالية: تصبح الموازنة والإنفاق الحكومي والمساعدات الخارجية ساحات تفاوض وضغط بين الكونغرس والبيت الأبيض.

  • الأجندة التشريعية: قد تواجه مشروعات ترامب صعوبات أكبر في الحصول على الموافقة، خصوصًا في ملفات الاقتصاد والتجارة والهجرة والسياسة الخارجية.

    Council on Foreign Relations+1

هل يستطيع الديمقراطيون شلّ حركة ترامب؟

رغم امتلاكهم الأغلبية في المجلسين، فإن ذلك لا يعني امتلاك الديمقراطيين سلطة مطلقة لفرض توجهاتهم؛ فالرئيس لا يزال يحتفظ بحق النقض «الفيتو»، كما أن تجاوز هذا الحق يحتاج إلى أغلبية الثلثين في كلا المجلسين.

كذلك، تظل بعض الملفات، ومنها الرسوم الجمركية والسياسة الخارجية، ضمن صلاحيات واسعة للرئيس، وإن كان الكونغرس يمتلك أدوات للتأثير فيها عبر التشريع والتمويل والرقابة. ولذلك فإن المشهد المقبل قد يتجه نحو مساومات سياسية متكررة بدلًا من قدرة أحد الطرفين على فرض أجندته كاملة.

Council on Foreign Relations+1

السياسة الخارجية.. ساحة مواجهة جديدة

لا تقتصر تداعيات النتائج على الشأن الداخلي الأمريكي، بل تمتد إلى الملفات الدولية، وفي مقدمتها الحرب مع إيران، والعلاقات مع الحلفاء الأوروبيين، والحرب في أوكرانيا، والسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن يستخدم الديمقراطيون أدوات الرقابة البرلمانية لمساءلة الإدارة بشأن إدارة الحرب والإنفاق العسكري والمساعدات الخارجية. كما قد يشكلون ضغطًا تشريعيًا بشأن بعض القرارات الخارجية، لكنهم لن يمتلكوا بالضرورة القدرة على تغيير توجهات البيت الأبيض بصورة مباشرة.

وتشير تحليلات مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي إلى أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستمنحهم نفوذًا أكبر في ملفات التمويل والتعيينات والرقابة على السياسة الخارجية، مع بقاء قدرة ترامب التنفيذية عاملًا مؤثرًا في تحديد مسار هذه الملفات.

Council on Foreign Relations+1

ماذا تعني هذه النتائج لمستقبل ترامب؟

يدخل ترامب النصف الثاني من ولايته الثانية في بيئة سياسية مختلفة عن العامين الماضيين؛ إذ لن يكون بمقدوره الاعتماد على أغلبية حزبه في المجلسين لتمرير أجندته بسهولة.

وفي المقابل، سيواجه الديمقراطيون اختبارًا آخر يتمثل في قدرتهم على تحويل المكاسب الانتخابية إلى نتائج تشريعية وسياسية ملموسة، بدل الاكتفاء بمعارضة الإدارة وفتح ملفات التحقيق.

وقد تتحول السنوات المتبقية من الولاية إلى مرحلة من التجاذب السياسي الحاد، تتداخل فيها المساومات التشريعية مع الحسابات الانتخابية المبكرة لعام 2028.

الخلاصة

إن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس لا تعني نهاية قدرة ترامب على الحكم، لكنها تعني تقلص هامش المناورة السياسية أمامه، وارتفاع كلفة تمرير قراراته ومشروعاته. وبين صلاحيات الرئيس وأدوات الرقابة التشريعية، تبدو واشنطن مقبلة على عامين من اختبار توازن السلطات، قد تنعكس نتائجهما على الداخل الأمريكي وعلى توجهات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.