من برنامج رجال الله.. معرفة الله وعده ووعيده الدرس الثاني عشر (اليوم الثاني)
33
Share
أفق نيوز|
كلنا نحن بني البشر: يهود ونصارى، ووثنيين، ومسلمين نظرتنا إلى الله تقريباً واحدة.. أليس هناك حكومات متعددة داخل البلاد الإسلامية هل هي تعمل بالقرآن, وتسير على نهج القرآن؟.. لا.
هي من أبعدت نفسها وأبعدت شعوبها عن تدبير الله، وكما أسلفنا: أن تدبير الله للإنسان يختلف عن تدبيره للمخلوقات الأخرى.. تدبيره لنا يتمثل جانب كبير منه جداً في جانب الهداية، توجيهات، وإرشادات، وتشريعات، أليس هذا هو الجانب الأكثر الذي نحتاج إليه؟ ومما يشهد على أن هذا هو الجانب الأكثر: أن كل الشعوب من مختلف أجناس البشر كلهم ينطلقون لوضع تشريعات لأنفسهم.. أليس كذلك؟ لأنهم يشعرون أنهم بحاجة إلى وضع دساتير ووضع قوانين ووضع لوائح, أليس هذا هو الذي يحصل؟ أي بنو البشر مسلِّمون على أنهم بحاجة ماسة إلى تشريعات تنظم شؤونهم.. تكون هي في واقعها تدبيراً لشأنهم الواسع، بل تتردد الكلمات ونسمعها كثيراً: أنه لا يستقيم وضع الشعب إلا إذا مشى على ماذا؟ وفق القانون.. أليس كذلك؟ أن نلتزم جميعاً بالدستور.. ما هذا الذي يحصل من توجيهات الرئيس، وتوجيهات الملك، وتوجيهات أي زعيم في أي بلد آخر؟ يوجه بالالتزام بالقانون، الالتزام بالدستور من أجل استقرار اقتصادي، من أجل التنمية، من أجل استقرار سياسي، من أجل سعادة الأمة.. أليس هذا ما يقولون؟.
وهذا هو ما سيكون شاهداً علينا بين يدي الله سبحانه وتعالى؛ لأنه ما من شيء مما وجهنا الله إليه ومما طلبه منا إلا ونحن نشهد على أنفسنا بأننا بحاجة ماسة إليه.. هذا واحد من الشواهد.
كلنا بنو البشر مجمعون على أننا بحاجة إلى تشريعات، ودساتير، ولوائح، وأنظمة على مستوى الشعب الواحد، ثم على مستوى المجموعة الواحدة الآسيوية أو العربية، ثم على مستوى الدول كلها، القانون الدولي أليس هذا حاصل؟. هناك حتى قوانين دولية تنظم شؤون الدول كدول.. ألسنا نشهد على أنفسنا أننا بحاجة إلى هذا الجانب، وأن هذا الجانب، هو الجانب المهم الذي تستقيم به الحياة في كل مجالاتها؟. إذاً فنحن شهدنا على أنفسنا بما يريد الله منا أن نعترف به له، فلماذا ننكره إذا كان من جانب الله ونراه ضرورياً إذا ما كان من جانبنا؟ الله الذي يدبر الشؤون لمخلوقاته الواسعة على هذا النحو الواسع: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ}(السجدة: من الآية5) نتنكر له أن يدبر شأننا، هذا الذي نرى أنه ضروري.
هذه من الشواهد، تشهد على الإنسان مواقفه في الحياة، تشهد على الإنسان ما هو مسلّم به في الحياة أنه لماذا تسلم بهذا فيما يتعلق بنفسك إذا ما كان من جانبك ضروري، أن يأتي من جانب الله. لا.. تشهد على الإنسان مواقفه، تشهد على الإنسان ضرورياته التي يعترف بها في الحياة، يشهد على الإنسان لسانه، يشهد عليه جلده، تشهد عليه أيديه وأرجله، وما أكثر الشواهد.
ألم يتضح لنا هذا الموضوع الآن؟ أننا وضعنا أنفسنا بديلاً عن الله في الجانب المهم، وأننا كفرنا بالله أن يدبر شأننا هو، وتدبير شأننا هو المهم في الحياة كلها؛ لأن شأن الإنسان هو الذي إذا استقام فاستقام الإنسان ستستقيم الحياة كلها.
لو أن المسألة بالنسبة لنا أن نقول: لسنا بحاجة إلى تدبير شأن إطلاقاً لكانت القضية أهون.. لكننا من نشهد على أنفسنا بأننا بحاجة إلى أنظمة ودساتير ولوائح وقوانين.. إذاً فلماذا لا نرجع إلى الله، أليس الله هو أعلم بنا وأعلم بهذا الكون كله من رجال القانون؟ من القانونيين، من الاقتصاديين، من فلاسفة القانون، من فلاسفة الاقتصاد، من فلاسفة النظم السياسية؟.
أليس الله هو الذي يعلم السر في السماوات والأرض؟ وهو الذي خلقنا وبدأ خلقنا من طين كما قال هنا: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ}(السجدة: من الآية7) الذي أحسن كل شيء خلقه أليس بإمكانه أن يدبر شؤون ما خلقه على أحسن تقويم؟ بلى، بلى هو الذي يستطيع وهو وحده, وحده الذي يستطيع أن يدبر شؤون مخلوقاته بما فيها الإنسان وهو المخلوق المهم على أحسن تقويم.. وكيف لا يعرف أن يدبر شؤونك وهو الذي خلقك وبدأ خلقك من طين؟.. آدم. {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} (السجدة:8).
كلنا نحن بني البشر: يهود ونصارى، ووثنيين، ومسلمين نظرتنا إلى الله تقريباً واحدة.. أليس هناك حكومات متعددة داخل البلاد الإسلامية هل هي تعمل بالقرآن, وتسير على نهج القرآن؟.. لا.
هي من أبعدت نفسها وأبعدت شعوبها عن تدبير الله، وكما أسلفنا: أن تدبير الله للإنسان يختلف عن تدبيره للمخلوقات الأخرى.. تدبيره لنا يتمثل جانب كبير منه جداً في جانب الهداية، توجيهات، وإرشادات، وتشريعات، أليس هذا هو الجانب الأكثر الذي نحتاج إليه؟ ومما يشهد على أن هذا هو الجانب الأكثر: أن كل الشعوب من مختلف أجناس البشر كلهم ينطلقون لوضع تشريعات لأنفسهم.. أليس كذلك؟ لأنهم يشعرون أنهم بحاجة إلى وضع دساتير ووضع قوانين ووضع لوائح, أليس هذا هو الذي يحصل؟ أي بنو البشر مسلِّمون على أنهم بحاجة ماسة إلى تشريعات تنظم شؤونهم.. تكون هي في واقعها تدبيراً لشأنهم الواسع، بل تتردد الكلمات ونسمعها كثيراً: أنه لا يستقيم وضع الشعب إلا إذا مشى على ماذا؟ وفق القانون.. أليس كذلك؟ أن نلتزم جميعاً بالدستور.. ما هذا الذي يحصل من توجيهات الرئيس، وتوجيهات الملك، وتوجيهات أي زعيم في أي بلد آخر؟ يوجه بالالتزام بالقانون، الالتزام بالدستور من أجل استقرار اقتصادي، من أجل التنمية، من أجل استقرار سياسي، من أجل سعادة الأمة.. أليس هذا ما يقولون؟.
وهذا هو ما سيكون شاهداً علينا بين يدي الله سبحانه وتعالى؛ لأنه ما من شيء مما وجهنا الله إليه ومما طلبه منا إلا ونحن نشهد على أنفسنا بأننا بحاجة ماسة إليه.. هذا واحد من الشواهد.
كلنا بنو البشر مجمعون على أننا بحاجة إلى تشريعات، ودساتير، ولوائح، وأنظمة على مستوى الشعب الواحد، ثم على مستوى المجموعة الواحدة الآسيوية أو العربية، ثم على مستوى الدول كلها، القانون الدولي أليس هذا حاصل؟. هناك حتى قوانين دولية تنظم شؤون الدول كدول.. ألسنا نشهد على أنفسنا أننا بحاجة إلى هذا الجانب، وأن هذا الجانب، هو الجانب المهم الذي تستقيم به الحياة في كل مجالاتها؟. إذاً فنحن شهدنا على أنفسنا بما يريد الله منا أن نعترف به له، فلماذا ننكره إذا كان من جانب الله ونراه ضرورياً إذا ما كان من جانبنا؟ الله الذي يدبر الشؤون لمخلوقاته الواسعة على هذا النحو الواسع: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ}(السجدة: من الآية5) نتنكر له أن يدبر شأننا، هذا الذي نرى أنه ضروري.
هذه من الشواهد، تشهد على الإنسان مواقفه في الحياة، تشهد على الإنسان ما هو مسلّم به في الحياة أنه لماذا تسلم بهذا فيما يتعلق بنفسك إذا ما كان من جانبك ضروري، أن يأتي من جانب الله. لا.. تشهد على الإنسان مواقفه، تشهد على الإنسان ضرورياته التي يعترف بها في الحياة، يشهد على الإنسان لسانه، يشهد عليه جلده، تشهد عليه أيديه وأرجله، وما أكثر الشواهد.
ألم يتضح لنا هذا الموضوع الآن؟ أننا وضعنا أنفسنا بديلاً عن الله في الجانب المهم، وأننا كفرنا بالله أن يدبر شأننا هو، وتدبير شأننا هو المهم في الحياة كلها؛ لأن شأن الإنسان هو الذي إذا استقام فاستقام الإنسان ستستقيم الحياة كلها. لو أن المسألة بالنسبة لنا أن نقول: لسنا بحاجة إلى تدبير شأن إطلاقاً لكانت القضية أهون.. لكننا من نشهد على أنفسنا بأننا بحاجة إلى أنظمة ودساتير ولوائح وقوانين.. إذاً فلماذا لا نرجع إلى الله، أليس الله هو أعلم بنا وأعلم بهذا الكون كله من رجال القانون؟ من القانونيين، من الاقتصاديين، من فلاسفة القانون، من فلاسفة الاقتصاد، من فلاسفة النظم السياسية؟.
أليس الله هو الذي يعلم السر في السماوات والأرض؟ وهو الذي خلقنا وبدأ خلقنا من طين كما قال هنا: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ}(السجدة: من الآية7) الذي أحسن كل شيء خلقه أليس بإمكانه أن يدبر شؤون ما خلقه على أحسن تقويم؟ بلى، بلى هو الذي يستطيع وهو وحده, وحده الذي يستطيع أن يدبر شؤون مخلوقاته بما فيها الإنسان وهو المخلوق المهم على أحسن تقويم.. وكيف لا يعرف أن يدبر شؤونك وهو الذي خلقك وبدأ خلقك من طين؟.. آدم. {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} (السجدة:8).
أليس كذلك؟ ثم في عام معين تنزل من [عشرة ألف] إلى [ألفين] مقبولة، ثم إذا كان الشعب كبيرا كمصر تأتي بالقرعة. الآن الحج عند المصريين بالسهم بالقرعة.. [أين حجاج القرعة].. نسمعها هكذا في المشاعر بالسهم. يتقدم الكثير ممن يريدون الحج ولكن بالسهم، إذا طلع سهمك تحج تحج، هذه هي بدايات الترويض، الترويض لنتقبل كل شيء يريدون أن يعملوه. في الأخير إذا ما أبعد القرآن هناك قوانين ودساتير بديلة عنه، الحج إذا ما خفض العدد يكون مقبولاً جداً؛ لأنه روضنا أنفسنا، وروضتنا حكوماتنا المباركة الجاهلة التي لا تعرف عن اليهود شيئاً، التي لا يهمها أمر الدين ولا أمر الأمة. يكونون قد عودونا قليلا ثم أحيانا يقولون: السنة هذه اتركوها للمصريين، والشعب الفلاني والشعب الفلاني السنة هذه يؤجل، أو السنة هذه احتمال يكون هناك وباء ينتشر يؤجل.. وهكذا حتى يموت الحج في أنفسنا، حتى يضيع من ذاكرتنا. ثم يأتي مجنون! مجنون ويعتدي على [البيت] ويفجره، كما يحصل في [القدس].. أليس يحصل شبيه بهذا؟ مختل عقلياً يعمل تفجيرات أو يحرق أو يطلق النار على مصلين داخل المسجد وسيظهر مجانين كثيرون.. مجانين كثيرون، وفجروا الكعبة فجروا قبة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، باحثون مجانين ينبشون قبر رسول الله (صلوات الله عليه وآله) ثم نحن نكون قد أبعدنا. متى ستكون أنت من [ستة عشر مليوناً] يصبح العدد المسموح به هو ثلاثة آلاف شخص، متى ستتوقع أنك ستحج هذا حصل مثله في بلدان الإتحاد السوفيتي، حصل أيام حكم الشيوعيين في تلك البلدان.. راجع قوائم البلدان التي تحج، تجد أن تلك البلاد كانت من أقل الحجاج عدداً، بلدان الإتحاد السوفيتي وهي بلدان واسعة جداً. هكذا يتنكر الإنسان لله الذي أحسن كل شيء خلقه والذي بدأ خلق الإنسان من طين، والذي خلقه ونقله في أطوار خلقه من حالة إلى حالة، ثم يتنكر لله ويكفر بكل تشريعاته، ويبعد نفسه عن كل هدايته. فالذي خلق الإنسان في هذه الدنيا، وخلق هذه الدنيا، وخلق هذا العالم بكله له غاية، وله نهاية، وللناس جميعا يوم يرجعون فيه إلى الله. لكن هذا الإنسان الجاهل الذي لم يعلم هذا التدبير الواسع من قبل الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض، وتدبير شؤونهما الواسعة التي تدل على قدرته العظيمة، حكمته العظيمة، علمه الواسع.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا هنا في الدنيا، أن يجعلنا ممن يبصرون ويسمعون، وأن يجعلنا من أوليائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأن ينجينا من جهنم، وأن ينجي كل واحد منا من أن يكون ممن يقول هذه الكلمة: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ}، وأن يزيدنا يقيناً في الدنيا، وبصيرة في الدنيا، ونحن ما نزال في هذه الدنيا نستطيع أن نعمل، ونستطيع أن ننطلق على هداه، إنه على كل شيء قدير.