أفق نيوز
آفاق الخبر

#صنعاء تسيطر نارياً على أجزاء من #مأرب: الحسم خلال أيام

90

أفق نيوز | رشيد الحداد

تقترب قوات الجيش واللجان من إكمال سيطرتها النارية على مدينة مأرب، بعد إسقاطها معظم المرتفعات المطلّة على المدينة، والذي يُعدّ التطوّر الأهمّ في مسار تحرير مركز المحافظة. وفيما تستكمل حكومة الإنقاذ ترتيباتها لإنجاز هذه المهمّة الكبرى، يستنفر الجانب الأميركي اعتراضاً على تطوُّرات شرق اليمن، داعياً إلى تجميد التقدُّم نحو مأرب، في وقت تُؤكد فيه مصادر «أنصار الله» أنه أوكل جانباً من مشاركته العملياتية في الحرب إلى حليفه البريطاني.

حيث سيطرت قوات الجيش واللجان، خلال الساعات الـ48 الماضية، على مناطق واسعة غرب مدينة مأرب وشرق مديرية صرواح، لتضع أقدامها عند أطراف بحيرة سدّ مأرب الشهير.
تقدُّمٌ جاء بعد معارك طاحنة خاضتها مع مرتزقة العدوان، في مناطق الزور وشمال الطلعة الحمراء وغربها وصولاً إلى السيطرة على أجزاء من البلق القبلي، الذي يُطلّ على سدّ مأرب وعلى الأحياء الغربية والشرقية لمركز المحافظة. وبحكم تضاريس مدينة مأرب، التي تحيط بها جبال البلق القبلي والطلعة الحمراء وجبال الخشب، فإن سيطرة الجيش واللجان الشعبية، في الأيام الفائتة، على معظم المرتفعات المطلّة على المدينة، يُعدّ التطوّر الأهمّ في مسار تحريرها، ويضع أجزاء واسعة منها تحت سيطرتهما النارية.
وعلى مدى الأيام الماضية، تمكّنت قوات الجيش واللجان من إسقاط ثلاثة أنساق دفاع لقوات المرتزقة في محيط مأرب، وتحديداً في جبهات الكسارة والمخدرة وصرواح، فسقط معسكر كوفل وما بعد كوفل، وتَقدّم الجيش واللجان إلى الزور التي تُعدّ ثاني أنساق الدفاع عن مركز المحافظة، وتجاوزا الزور إلى أجزاء واسعة من سلسلة جبال البلق القبلي التي تُعدّ النسق الثالث.
جاء ذلك على رغم وجود مقاومة مستميتة من قِبَل مرتزقة العدوان، التي فقدت كتيبة عسكرية كاملة فجر الإثنين في منطقة الدمنة شمال غرب قرية الزور، كما اعترفت بمقتل قائد «اللواء 203 – مشاة ميكا» العميد محمد العسودي، وقائد «اللواء 62 – مدرّع» العميد مناع العومري، وقيادات عسكرية وقبلية أخرى في الجبهة نفسها، وانقطاع التواصل مع كتائب عسكرية تابعة للواءين المذكورين في معارك شرق صرواح.
وأوضح مصدر قبلي، في حديث إلى «الأخبار»، أن قوات المرتزقة انقلبت على الاتفاق الذي أبرمته قبائل الزور مع قوات صنعاء الخميس الماضي، وقضى بإخراج الطرفين من المنطقة، مقابل استخدام الخطّ الإسفلتي من قِبَل الجميع، على أن يُنشر جنود من أبناء الزور في مواقع الأقرن والمصلكعة جنوب القرية لتأمين حركة النزوح. إلا أنه بعد احتدام المعارك غرب الطلعة الحمراء شرق صرواح، داهمت قوات هادي صباح الإثنين منطقة الزور، وتمركزت في شمال غربها و جنوب غربها، محاوِلةً تنفيذ التفاف على الجيش و»اللجان» المُتقدِّمَين صوب الطلعة الحمراء. ووفقاً للمصادر، فقد ردّت قوات صنعاء على خرق الاتفاق بهجوم كاسح، لتستمرّ المعارك بمختلف أنواع الأسلحة قرابة 24 ساعة، وتنتهي بسيطرة الجيش و»اللجان» على كامل منطقة الزور، توازياً مع تقدُّمهما من أطراف جبال البلق القبلي شمالاً حتى مفرق الزور جنوباً، ومن شاطئ بحيرة سدّ مأرب شرقاً حتى الخطّ الإسفلتي بين مأرب وصرواح غرباً، وتمكُّنهما صباح الثلاثاء من نقل المعركة إلى جنوب الطلعة الحمراء وغربها، حيث تدور المعارك في التبّة الحمراء وما تَبقّى من جبال البلق.

تمكّنت قوات صنعاء من إسقاط ثلاثة أنساق دفاع لقوات هادي في محيط مأرب

في هذا الوقت، تدور مواجهات عنيفة في مختلف الجهات المحيطة بالطلعة الحمراء، التي يَتوقّع مراقبون سقوطها بشكل كلّي مع جميع المناطق المحيطة بها خلال الساعات المقبلة. وبحسب هؤلاء، فإن مدينة مأرب سقطت رمزياً، في ظلّ سيطرة قوات صنعاء على معظم المناطق المطلّة عليها من الجانبين الغربي والشرقي، فيما لم يَتبقّ لقوات هادي سوى هامش ضيّق للدفاع عن مركز المحافظة، وفي حال سقوط تبّة المصارية القريبة من المدينة، وتبّة السلفيين الواقعة أمام جبل الخشب الذي تدور المعارك في محيطه غربها، يصبح سقوطها تحصيل حاصل.
وأكدت مصادر مطّلعة، لـ»الأخبار»، أن الترتيبات العسكرية لحسم معركة تحرير المدينة مكتملة، وفي حال رفْض ميليشيات «الإصلاح» الانسحاب منها عبر ممرّ آمن، ستتولّى «كتائب الموت» و»كتائب الحسين» و»كتائب الزرامي»، وكتائب أخرى تابعة لقوات صنعاء ومدرّبة تدريباً عسكرياً عالي المستوى، إنهاء المهمّة. ومع اقتراب موعد الحسم وفق معطيات المعركة، فتحت صنعاء جميع خطوط التواصل مع قبائل مأرب وسلطاتها خلال اليومين الماضيين، لتجنيب المدينة التي يسكنها أكثر من مليونَي نسمة تبعات القتال، واعدةً الموالين لحكومة هادي، الراغبين في الانسحاب، بفتح منفذ آمن لهم. وفي هذا الإطار، أقرّت وزارة الإدارة المحلية في حكومة الإنقاذ، أمس، تشكيل لجان لتنسيق عملية انسحاب هؤلاء، والتفاوض مع الوجهاء والشخصيات الاجتماعية لتجنيب مناطقهم الدمار والحفاظ على الأمن والاستقرار والممتلكات العامة في المناطق التي يتمّ تحريرها.
وفي الاتجاه نفسه، نقل القيادي القبلي في مأرب، أحمد صالح المنيعي، رسالة تطمين من هيئة الأركان العامة لقوات صنعاء إلى قبائل عبيدة، أكدت فيها أن «عبيدة ليست هدفاً عسكرياً ولا أمنياً لقوات الجيش واللجان الشعبية»، وأن الهدف هو «معسكرات العدو، وبسط سيطرة الدولة على المنشآت والمرافق الحكومية، ورفع الظلم، وطرد المحتلّين من المحافظة». كذلك، جدّدت «الهيئة العامّة لشؤون القبائل»، بدورها، دعوتها مشائخ مأرب ووجهاءها والقيادات العسكرية والأمنية فيها والمقاتلين في صفوف «التحالف» أيضاً إلى العدول عن القتال وحقن الدماء.
وبالتزامن مع تصاعد تحذيرات قيادات رفيعة في حكومة هادي من سقوط المدينة تحت سيطرة الجيش و»اللجان»، أكد الناطق الرسمي باسم «أنصار الله»، رئيس وفدها التفاوضي محمد عبد السلام، ردّاً على دعوة الخارجية الأميركية الحركة إلى الوقف الفوري لكلّ العمليات العسكرية، بما فيها التقدُّم نحو مأرب والعودة إلى المفاوضات، جاهزية صنعاء الكاملة للتعاطي بإيجابية مع كلّ دعوات السلام، شريطة وقف العدوان ورفع الحصار بشكل نهائي وكلّي. وقال عبد السلام: «نحن من يدعو إلى عمل سياسي بنّاء بعد وقف شامل للعدوان وفكّ الحصار»، معتبراً أنه «لن يُكتَب النجاح لأيّ عملية سياسية تحت النار والحصار».