أفق نيوز
آفاق الخبر

سياسيون وأكاديميون: العدوان يتكسر على صخرة الجبهة الداخلية المحصنة بالوعي الشعبي

54

لقاءات/ محمد مطير

رغم استمرار العدوان والغزو السعودي لليمن الذي أوشك على دخول شهره التاسع متجاوزا كل القيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية بارتكابه أبشع الجرائم التي لم يشهد لها العالم مثيلاً.. إلا أن صمود وتحدي الليمنيين قد أذهل العالم, خاصة الأحزاب المناهضة للعدوان التي سجلت نموذجا وطنيا يحتذى به في عالم السياسة ولكن.. ما هو المطلوب من الأحزاب الوطنية المناهضة للعدوان في المرحلة القادمة خاصة في حال استمر العدو في غطرسته وعدوانه؟.. نتابع حصيلة اللقاء مع سياسيين وأكاديميين:-

في البداية تحدث الكاتب والمحلل السياسي الدكتور يوسف الحاضري قائلاً:
(بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر من العدوان (السعودي- الأمريكي) على اليمن والذي استخدم كل الطرق والأساليب ومنها المال.. تغربلت مواقف كثير من الأحزاب تغربلا فرديا أوجماعيا, وظهرت على حقيقتها منها ما كان وطنياً يمنياً ومنها ما أصبح عميلا مرتزقا).. مضيفا: الأمر لا يقف عند مستوى تقييم الوطنية فقط من منظور أن هذا الحزب أو تلك الجماعة لم تقبل الأموال السعودية أو رفضت التحالف معها بل إن الأمر يجب أن يمتد إلى ما يجب أصلا عليها كأحزاب سياسية لعل أهمها الاستمرار في تغذية جماهيرها وشعبيتها تغذية وطنية إعلامية ضد العدو ليبقى الجميع متحفزا وجاهزا لأي سيناريو متوقع .. كما أنه يجب عليها مد جبهات القتال, وذلك بالتنسيق مع إدارة الثورة والجيش واللجان الشعبية بالرجال والأموال كواجب وطني عليها, حتى يبقى وطناً كانت ومازالت وستبقى تحكم فيه وتدير شؤون حياته السياسية, عوضا عن واجبها في حماية شعبيتها التي طالما حملتها فوق أعناقها لأن العدوان لن يستثن أحدا على الإطلاق.

موسوعة جرائم
في الشهور الأولى من العدوان، كنا نُمني أنفسنا من أن القوى والمكونات السياسية بمختلف توجهاتها ومشاربها الوطنية والقومية واليسارية وكذا الدينية، يمكن أن تراجع حساباتها وتترك الزوبعات لتقف مع الوطن وتقوم بواجبها الوطني والتاريخي أمام ما يتعرض له من عدوان يقتل ويشرد ويدمر ويرمى بحمم الموت على مدار الساعة, كان هذا مستهل حديث الدكتورة فوزية العمار -أستاذة بكلية التربية جامعة عمران- التي أوضحت أن العدوان السعودي قد أحرز في الشراسة تفوقاً على الدول المتحاربة في العالميتين الأولى والثانية، وكسَر العدوان كل القوانين الإنسانية, ورمى بالأخلاق المتعارف عليها في الحروب عرض الحائط, وتخلى عن كل وازع ديني وإنساني تجاه شعب أصيل هو مهد للعروبة ووطن للحضارة.

وقالت: (تتالت الشهور ووتيرة العدوان تزداد شراسة وحمم هجماته تزداد ضراوة وتتسابق غاراته لتسجل نفسها في موسوعة عالمية جديدة من نوعها تحت مسمى «جرائم الإنسانية» يخط صفحاتها المال السعودي الذي أثبتت الأيام فاعليته الناجعة في شرائه لذمم البعض من قادة الأحزاب السياسية اليمنية والشخصيات التي كنا نعتقد خطأ وننعتها بالوطنية، وأثبتت الأيام فاعلية المال السعودي وقدرته الفائقة في شراء الضمير العالمي وإقناعه بحجج ومبررات واهية لتستمر الغارات والحصار البري والبحري والجوي وتستعر الفتن في الداخل وتنال من النسيج الاجتماعي).

ولفتت إلى أن العدوان قد كشف عن أناس مغمورين لم تسلط عليهم الأضواء في السابق ناهضوا العدوان بمختلف وسائله وعليهم تقع عظم المهمة وثقل المسؤولية، ومنهم الأحزاب الجديدة الموقعة على وثيقة الشرف لمناهضة العدوان، وفي المقدمة مكون أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام.

أهم من جنيف
ناشدت الدكتورة فوزية القوى الوطنية المناهضة للعدوان إلى سرعة التحرك بجدية لاستكمال مؤسسات الدولة فالوضع استثنائي وكارثي والمهمة عظيمة والتاريخ يسجل الأوفياء كما يسجل المرتزقة والخونة.

وتساءلت: ماذا تنتظرون بعد سيطرة قوى الإرهاب على عدن وحضرموت؟ وشراهة العدوان لم تشبع من عقد الصفقات وشراء الأسلحة الذكية والمتطورة لخوض معارك تحت ما يسمى تحرير تعز وباب المندب وباقي السواحل اليمنية وصولاً إلى صنعاء.. لأن المواطن البسيط يعقد الأمل فيكم بتقديم التنازلات والخروج بتوافق وطني داخلي أهم من مباحثات مسقط وجنيف.

وأردفت بسؤال آخر : لماذا تقدمون التنازلات للخارج والعدو يزداد تغطرسا وتجبرا، ولا تتنازلون أمام بعضكم لمصلحة هذا الشعب الصابر؟ لأن الشعب يعي تماماً أن جنيف اليمن لن يختلف كثيراً عن جنيف سوريا.

وختمت حديثها بالقول: (نأمل ونطمح أن تفاجئنا القوى الفاعلة في الساحة بسد الفراغ الدستوري واستكمال مؤسسات السلطة الدستورية أو المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية من كافة القوى المخلصة والمناهضة للعدوان, فالتنازلات من أجل اليمن شرف وكرامة وعزة وتاريخ).

المقاومة
إن الأحزاب الوطنية هي تلك التي تعمل على تحقيق الوحدة والتماسك المجتمعي والعمل على إصلاح المؤسسات الوطنية ودعمها بما يحقق المصلحة الوطنية واستقلال القرار السيادي وحمايته من الارتهان للقوى الخارجية, هذا رأي الدكتور عبدالكريم زبيبة –نائب رئيس جامعة ذمار- الذي واصل حديثه بالقول: (إن على القوى الوطنية واجبات كبيرة من أهمها الوقوف ضد أي عدوان أو تدخل خارجي في الشأن الوطني, والابتعاد عن تبني ما يساعد على تمزيق النسيج المجتمعي وإثارة النعرات الطائفية والمناطقية.. ومقاومة الأطماع الاستعمارية والمشاريع الضيقة المحققة لتطلعات الشعوب وتبني الأهداف التاريخية والوطنية).

المخرج الصحيح
أيا كانت التطورات التي ستشهدها الساحة اليمنية فلا مناص من تلاقي الأطراف السياسية اليمنية على طاولة حوار، هذا ما يراه الدكتور أحمد النهمي _أستاذ بجامعة ذمار- مؤكداً أن الرابح سيكون من يتنازل من أجل الوطن، وأنه سيدرك الجميع أن المخرج الصحيح يكمن في الالتفاف حول مشروع وطني لتوحيد الجبهة الداخلية للتصدي للعدوان ومن ثم الانطلاق نحو بناء الدولة المدنية العادلة، دولة النظام والقانون، والمساواة والشراكة الوطنية..