أفق نيوز
آفاق الخبر

السيد بدر الدين الحوثي.. المنهج والرؤية الثورية

20

أفق نيوز – بقلم – عبدالرحمن الاهنومي
١١عاما مرت من وفاة العالم الرباني السيد بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه ، بعد حياة ظل فيها الراحل حاملا لواء الإسلام في معترك الصراع الثقافي والحضاري بغزارة علم ومعرفة ، وفي ميدان الجهاد بمواقف جهادية مشهودة.

أتذكر تصريحا -في يوم وفاته- للأستاذ محمد عبدالسلام لقناة فرانس “فقدنا أبانا الروحي ومرجعنا الإيماني السيد بدر الدين الحوثي رحمه الله” .

حين سألته صحيفة الوسط عن ندمه على مقتل السيد حسين, أجاب “الشهادة سعادة وغاية “.

بذلك الجسد النحيل وبرغم المعاناة الصحية كان المولى بدر الدين يزن كل علماء عصره في الشرق والغرب بمواقفه الجهادية بعلمه بحركته الدؤوبة سعيا في تصحيح واقع الأمة وتوحيد صفوفها ودحر الشُّبَه والتضليل ومواجهة عاصفة المد الوهابي الذي اجتاح اليمن منذ ستينيات القرن الماضي .

واجه المولى الراحل حملات شرسة من الطعن والشتم والتحريض الوهابي، تواجه الراحل مع عتاولة التكفير سنين طويلة وتصدى لحملات الوهابية في كل مناطق اليمن من خلال إصدار عشرات الكتب والمؤلفات والرسائل التي أسقط بها الشُّبَه والانحرافات.

ثار على الوضع الاجتماعي والسياسي المنحرف بمسار صلب من المواقف انطلاقا من رؤية قرآنية عنوانها “نريد عدالة”, كما أكد ذلك في مقابلته مع صحيفة الوسط .

في العلم أسس مدرسة في تفسير القرآن الكريم أزالت العزلة التي فرضها المفسرون عن النص القرآني وجعل منه نصا حيا يعالج مستجدات الأحداث وواقع الحياة وقد ألَّفَ كتابا في طرق تفسير القران الكريم علاوة على تفسيره المشهور “التيسير في التفسير”.

سابقا مهَّدَ العلامة الرباني والمجاهد السيد بدر الدين الحوثي -رحمه الله- بحركته العلمية والمعرفية للمشروع القرآني الذي أطلقه الشهيد حسين بدر الدين الحوثي ، ثم تحمَّل أحمال المشروع في فترات لاحقة بعد استشهاد السيد حسين ومن ذلك متابعته لإطلاق المعتقلين ثم تعرضه للحرب الثانية التي زعمت السلطة حينها مقتله في نهايتها.

إنّ إمعان النظر في تاريخ أئمة أهل البيتِ وفضلائهم وفي أفكارهم ومبادئهم التي حملوها وجاهدوا من أجل تجسيدها في الواقع ستجد فيهم ينابيع الإسلام الأولى محمد وعلي والحسن والحسين وهو ما يجسد صحة حديث الثقلين المروي بتواتر عن رسول الله صلوات الله عليه وعلى اله وسلم “لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي”.

ما أن تقرا في التيسير للسيد بدر الدين رضوان الله عليه أو في أي من مؤلفاته أو كتبه وما إن تتتبع مواقفه حتى تجد الإسلام الحقيقي لكأنك مع ينابيعه الأولى ، وما أحوج الأمة لسيدي بدر الدين في زمن تكاثرت فيه القراءات وتداخلت الأباطيل وتشاجرت الأهواء.

والتمعن في تراجم أهل البيت -عليهم السلام- يعطيك تفسيرا عن أسباب التشظي الذي أصاب الأمة ، ولذا فقد ركَّز السيد بدر الدين جهودا مضنية في العمل على وحدة الأمة والنهي عن بواعث تفرقها وتجد الكثير من مؤلفاته حول هذا الجانب.. والمقصود بالوحدة ليست تلك الوحدة العمياء التي يفسرها أو يتصورها البعض بل هي الوحدة القائمة على أساس الاعتصام بحبل الله والعودة إلى القرآن الكريم.

وتلك الوحدة أساسها القرآن الكريم وبوابتها أهل البيت عليهم السلام.

صورة السيد بدر الدين رحمه الله وصلابته في الحق، حمله للمواقف والقضايا الكبرى ، صدارته في مواجهة الأعداء ، نهجه القرآني, سلوكه الإيماني مع المجتمع, حياته البسيطة والمتواضعة كل ذلك يشكل في الذهن صورة عن زين العابدين علي بن الحسين وعبدالله بن الحسن الكامل وأئمة آخرين تحملوا صنوف المعاناة وشظف العيش لإعلاء كلمة الله ولإحقاق الحقوق وبناء الأوطان.

ومن جسده النحيل ومتاعبه الصحية ، وقوة مواقفه وإخافته للطاغية علي صالح وزبانيته وجنده ، يمكنك الوصول إلى معنى القوة الحقيقية ، تلك التي لا تستمد من بسطة الخلق والجسم بل من قوة الإيمان بالله والثقة به ، تلك التي لا تستمد من كثرة الجيوش والجند والزبانية والأموال بل من معية الله وما يسخره الله لك من الحب والود والولاء في قلوب آلاف المؤمنين.

ومن سيرته الجهادية وجسارته في الحق يمكن معرفة المعنى الحقيقي لقوله تعالى” يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ “.

ما الذي كان يخيف علي صالح -وهو الذي كان حينها ملكا مطلقا- من المولى بدر الدين الحوثي وهو الذي لم يكن له جيش ولا حرس ولا عسس ولا خزائن ، وظلت فرائصه ترتعد من بدر الدين منذ سماعه به عقب عام الوحدة, فكاد له المكائد ودبر الكمائن وحاول تصفيته بطرق شتى وعديدة وصولا إلى شن الحرب عليه..إلا قوة الحق وإمضاءها على كل قوة غاشمة.

رحم الله عالم القران وعارف الآل الكرام سيدي بدر الدين الحوثي وجعلنا ممن تشملهم بركة ذلك السيد الجليل العالم الرباني.. وسلام على عباده الذين اصطفى.