أفق نيوز
آفاق الخبر

العالم بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة في أفغانستان بعد سيطرة طالبان على وادي بانشير

22

أفق نيوز:

بعد قرابة ثلاثة أسابيع على عودة حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان، لا يزال الأفغان والعالم بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة في كابول بعد أن أرجأت الحركة السبت إعلان حكومتها، دون أن تعلن عن أسباب لذلك، لكنها مازالت تواجه مقاومة مسلحة في وادي بانشير.

 

وقد أشار مصدران في طالبان، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إلى أنه لن يكون هناك أي إعلان السبت بشأن الحكومة المقبلة إذ يعتقد أن الوضع في بانشير، أحد المعاقل الأخيرة للمعارضة المسلحة ضد النظام الجديد، تسبب بالتأخير في إعلان الحكومة الجديدة، الذي كان مرتقبا في البدء الجمعة.

 

ويشهد وادي بانشير الذي يقع على بعد حوالي 80 كلم نحو شمال العاصمة، معارك بين القوات الأفغانية والجبهة الوطنية للمقاومة منذ مغادرة آخر القوات الأمريكية من البلاد ويعد معقلا لمعارضي طالبان.

 

وتعهدت طالبان بتشكيل حكومة “جامعة”، لكن حتى الآن لا يعرف شيء عن نواياها الحقيقة ولا عن المكانة التي تعتزم منحها لممثلي المعارضة والأقليات..فيما ستمثل تشكيلة حكومتها اختبارا لنيتها الحقيقية بالتغيير.

 

وفي هذا الإطار، قال نائب رئيس المكتب السياسي للحركة محمد عباس ستانيكزاي الأربعاء لإذاعة “بي بي سي” الناطقة بلغة البشتون،، وأورده موقعها الناطق بالعربية إنّ النساء سيتمكنّ من مواصلة العمل، لكن “قد لا يكون لهنّ مكان” في الحكومة المستقبليّة أو في مناصب أخرى رفيعة.

 

وفي الأسابيع الأخيرة، أقامت حركة طالبان اتّصالات مع شخصيّات أفغانيّة معارضة على غرار الرئيس السابق حامد كرزاي، ونائب الرئيس السابق عبد الله عبد الله.

 

ومن بين السيناريوهات المحتملة المتداولة، يُتوقّع أن يمارس زعيم طالبان الملا هبة الله آخند زاده السلطة العليا كزعيم ديني للبلاد، وفقاً لقناة “تولو نيوز” التلفزيونيّة الأفغانيّة الخاصّة.

 

وستُسنَد مسؤوليّة إدارة الحكومة إلى شخص آخر. ويتوقّع أن يشغل المؤسّس المشارك للحركة عبد الغني بردار، منصباً مهمّاً في الحكومة، وفقاً لـ”تولو نيوز”.

 

وقد أعلن وزير الخارجيّة الأمريكي أنتوني بلينكن الجمعة أنّه سيتوجّه بداية الأسبوع المقبل إلى قطر. ولم يوضح ما إذا كان سيلتقي ممثّلين للحركة، لكنّه أكّد أنّ الولايات المتحدة تُبقي “قنوات تواصل” مع طالبان رغم أنّها أنهت انسحابها من أفغانستان.

 

كما، يتوجّه بلينكن إلى ألمانيا حيث سيرأس مع نظيره الألماني هايكو ماس اجتماعاً وزاريّاً عبر الفيديو مخصّصاً لأفغانستان يشارك فيه ممثلو عشرين دولة.

 

بدوره، يتوجّه وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إلى الدوحة بداية الأسبوع المقبل في إطار جولة خليجيّة وفق البنتاغون.

 

من جانبه، يستضيف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اجتماعاً رفيع المستوى في 13 سبتمبر، للبحث في زيادة المساعدات الإنسانيّة لأفغانستان، وفق ما أفاد المتحدّث باسمه الجمعة.

 

وقال ستيفان دوجاريك في بيان إنّ “المؤتمر سيدعو إلى زيادة سريعة في التمويل من أجل استمرار العمليّات الإنسانيّة المنقذة للأرواح، ويحضّ على وصول إنساني كامل وبلا عوائق لضمان حصول الأفغان على الخدمات الأساسيّة التي يحتاجون إليها”. وشدّد على ضرورة حماية مكاسب التنمية في البلاد، معتبراً أنّ حقوق النساء جزء “أساسي” من استقرار أفغانستان في المستقبل.

 

إلى ذلك، تعهّدت الصين إبقاء سفارتها في أفغانستان وزيادة مساعدتها للبلاد، وفقاً لناطق باسم طالبان. وفي موسكو، أمل الرئيس فلاديمير بوتين في أن تتصرّف طالبان بشكل “متحضّر”.

 

وعرضت دول الاتّحاد الأوروبي الجمعة شروطها لإقامة علاقات مستقبليّة مع طالبان، وقرّرت التنسيق معها لضمان وجود أوروبي مدني في كابول للمساعدة في عمليّات الإجلاء في حال سمحت الظروف الأمنيّة بذلك.

 

ويُفترض أن يبدأ وزير الخارجيّة الإيطالي جولة تشمل أوزبكستان وطاجيكستان وقطر وباكستان. ومن المقرّر أن يزور نظيره البريطاني المنطقة الأسبوع المقبل.

 

ووجهت “طالبان” دعوة إلى كل من تركيا والصين وروسيا وإيران وباكستان وقطر لحضور مراسم الإعلان عن تشكيل الحكومة.

 

وذكرت قناة “الجزيرة”  نقلا عن مصدر في الحركة قوله: “إن طالبان أكملت الإجراءات المطلوبة لإعلان الحكومة الجديدة”، مشيرا إلى أن “زعيم الحركة سيبقى في منصبه وسيشرف على مراقبة عمل الحكومة”.

 

هذا وأعلن المتحدث باسم حركة “طالبان” ، بلال كريمي، يوم الجمعة، أن إعلان الحكومة سيكون في المستقبل القريب، معللاً التأخير في إعلانها إلى أسباب تقنية.

 

واضاف قائلا: “أستطيع أن أقول إن الحكومة الجديدة ستعلن في المستقبل القريب”، مشيراً إلى أن المشاورات حول تشكيل الحكومة قد انتهت بالفعل.

 

كما أوضح المتحدث بأن “تأخير إعلان الحكومة يعود فقط لمسائل تقنية”، مؤكداً في الوقت نفسه أن “الحكومة الآتية ستكون ممثلة من جميع الأفغانيين”.

 

وكانت وسائل إعلام دولية قد نقلت، في وقت سابق، أن الملا بردار، رئيس المكتب السياسي للحركة والمشارك في تأسيسها، سيقود الحكومة الأفغانية، وأنه سيتم الإعلان عن الحكومة اليوم الجمعة.

 

ولاحقا ،أعلنت حركة طالبان اليوم الاثنين “السيطرة الكاملة” على وادي بانشير، حيث تشكلت مقاومة ضدها منذ سيطرتها على الحكم في أفغانستان منتصف أغسطس. وصرح المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد في بيان “مع هذا الانتصار، خرج بلدنا بشكل كامل من مستنقع الحرب”.

 

عقب ذلك أكدت الجبهة الوطنية للمقاومة من جانبها أن المعركة ضد طالبان في وادي بانشير “ستستمر”. وقالت على تويتر إنها تسيطر على “مواقع استراتيجية” في الوادي، مضيفة أن “النضال ضد طالبان وشركائها سيستمر”.

 

وولاية بانشير هي آخر جيب للقوات المناهضة لها في أفغانستان. وقد حذر رئيس الأركان الأمريكي الأحد من أن أفغانستان تواجه خطر الانزلاق إلى حرب أهلية أوسع نطاقا من شأنها توفير أرض خصبة “للإرهاب”.

 

وإثر إلحاقها هزيمة خاطفة بالجيش الأفغاني الشهر الماضي، والاحتفالات بمغادرة آخر الجنود الأمريكيين بعد 20 عاما من الحرب، سعت طالبان إلى سحق قوات المقاومة التي تدافع عن وادي بانشير.

 

ودعت المقاومة المناهضة لطالبان في بانشير، إلى وقف إطلاق النار، بعد أنباء عن وقوع خسائر فادحة في الأرواح خلال عطلة نهاية الأسبوع.

 

وأفادت “جبهة المقاومة الوطنية” ليل الأحد أنها “اقترحت على طالبان وقف عملياتها العسكرية في بانشير … وسحب قواتها. وفي المقابل سنطلب من قواتنا الامتناع عن أي عمل عسكري”.

 

وأعلنت الجبهة مقتل المتحدث باسمها فهيم دشتي والجنرال عبد الودود زاره في المعارك الأخيرة.

 

وزعمت طالبان في وقتٍ متقدّم ليل الأحد، أنّها استولت على الوادي بكامله تقريباً، لكنّ حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي مؤيّدة لجبهة المقاومة نفت ذلك وقالت إن مقاتلي المقاومة انسحبوا نحو المرتفعات.

 

وكان نائب الرئيس السابق أمر الله صالح الذي يتواجد في وادي بانشير، قد أعلن عن “وضع صعب جدا” في رسالة عبر الفيديو نُشرت مساء الجمعة، مؤكدا أن “المقاومة مستمرة وستستمر”. أما أحمد مسعود الذي يقود المقاومة في الوادي، رأى أن طالبان “اختارت طريق الحرب”.

 

إلى ذلك، شوهد رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية فايز حميد السبت في كابول، حيث يُتوقع أن يلتقي مسؤولين كبارا من طالبان التي تقيم معها باكستان روابط وثيقة.

 

يشار الى حركة طالبان عندما حكمت أفغانستان بين عامي 1996 و2001، فرضت نظاما متشددا، منعت فيه النساء من الخروج من المنازل، و حظرت الترفيه.