أفق نيوز
آفاق الخبر

جمعياتٌ على ورق

7

سيف الدين المجدر
الجمعيات التعاونية جمعيات مستقلة تتكون من أشخاص يتعاونون من أجل تحقيق المنفعة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتساهم في تحسين الواقع المعيشي للمجتمع. والجمعيات إذا سارت بحسب المسار الصحيح الذي وجدت من أجله، فسوف تحقق نتائج عظيمة.

في بلادنا يوجد حوالي ثلاثة آلاف جمعية زراعية يمكننا القول عنها أإها وهمية ولا تملك أي صلة بالواقع العملي… تخيل معي عزيزي القارئ هذا العدد الكبير من الجمعيات الذي لم يغير أي شيء على الإطلاق على صعيد واقع المزارعين والزراعة في بلادنا بل وكأنها غير موجودة بالأصل.

الجمعيات التعاونية ليست مثل المؤسسات الحكومية لكي نقول إنها قد تأثرت بسبب العدوان على بلادنا ولا جناح عليها إن غابت. الجمعيات لو أديرت في السابق بالشكل الصحيح والجاد، لكانت خففت الكثير الكثير من آثار العدوان الكارثية، ولكانت عاملاً من عوامل القوة لتعزيز الاقتصاد المقاوم لليمن في هذه المرحلة، لأن العمل المجتمعي الذي يكون في نطاق جمعية هنا أو هناك هو عمل خالٍ من المركزية الحكومية، ولا يحتاج إلى قرار حكومي، بل هو عمل مرن يتناسب مع طبيعة المرحلة وحاجة الناس وحاجة منافعهم.

الجمعيات الزراعية لو كانت تمتلك أسساذً صحيحة لما تأثرت بالعدوان، لأن الأمر بين المزارعين أنفسهم وبين مواردهم المشتركة يجمعونها ويشكلونها كيفما يشاؤون من أجل مواجهة التحديات، إما من أجل الحراثة أو من أجل المدخلات الزراعية أو من أجل التسويق وما هو المحصول المطلوب في السوق…
اما المجتمع فهو من يدير نفسه، ولكن عندما تدقق في الأمر عن كثب تجد أنها كانت عبارة عن حصالات يمتلكها أشخاص يلهثون خلف قروض البنوك والمحاصصة بين القوى السياسية الحاكمة.

مراكز قوى وأشخاص نافذون لا يهمهم أهداف ولا تهمهم جمعية أو مجتمع، معظم الجمعيات الآن عليها ديون كبيرة، وهي في الحقيقة كانت حبراً على ورق لا أصول ولا نظام مالي ولا أرشيف واقع عملي حقيقي… قد كانت مجرد وهم فقط…

هذا التحرك الثوري في الجانب الزراعي بالبلاد يتطلب إعادة النظر في هذه الجمعيات، فلا نريد أن نخطط لزيادة إنتاج جمعيات وهمية جديدة كما كان في السابق، بل يجب أن تفعل بالشكل المطلوب والجاد الذي يحقق أهداف الثورة الزراعية، بحيث تتحول هذه الجمعيات من عائق إلى فرصة.. يجب النظر في هذا الأمر حتى لو استدعى الأمر إلى توقيفها و إنشاء جمعيات جديدة تعمل وفق هدى الله، من أجل تحقيق هدف وغاية سامية لمصلحة المجتمع، وعلى من تتوق نفسه إلى الأيام الخوالي من الفساد أن يعلم أن الأمر قد انتهى…