أفق نيوز
آفاق الخبر

ارتدادات الانتصار في مأرب بدأت باكرا

16

أفق نيوز – تقرير – إبراهيم الوادعي
ليس أخرها انسحاب قوى العدوان من الحديدة المفاجئ والمرتبك، احداث متسارعة شهدها الأسبوع الماضي منذ بدايته السعودية تخلى مقارها في عدن وتسحب اغلب قواتها الى سفن عائمة في ميناء الزيت بعدن، وفي شبوه الامارات تخلي معسكر العلم وبلحاف لصالح قوات الانتقالي، وفي الساحل الغربي قوات الخائن طارق عفاش والوية ما تسمى العمالقة تخلى قسما كبيرا من نقاط تواجدها بالساحل الغربي.

الناطق باسم قوات التحالف حول ماجرى ي عدن من انسحاب لقواته وبيان لما تسمى بالقوات المشتركة حول انسحاب الساحل الغربي ادرج هذه التحركات في اطار ما سماه اعادة انتشار، وهو انسحاب تزامن مع مناورات بحرية في البحر الاحمر للسعودية واماراتية وبحرينية بالاشتراك مع “اسرائيل ” .

جميع مامر طرح سؤالا كبيرا حول ما حدث ويحدث؟

الاصلاح في مارب دخل مرحلة الرمق الاخير بعد ان أضحت قواته محاصرة في مساحة ضيقة – مديريتي الوادي والمدينة – وابتداء من منتصف الاسبوع المنصرم دخلت المعارك عمليا حدود مدينة مارب الادارية ومديرية الوادي وسط انباء عن استمرار التقدم للجيش واللجان الشعبية.

ليومين توقفت قوات الجيش واللجان الشعبية عند اقصى الحدود الادارية شمال مديرية الجوبة مفسحة المجال لوساطة قبلية تجنب المدنية ومديرية الوادي ويلات الحرب، وتمد حبل نجاة اخير لحزب الاصلاح والذي انحسرت سيطرته الى مديريتي الوادي ومدينة مارب بعد تحرير 12 مديرية في مارب من بين 14 مديرية بما فيها المدينة كتقسيم اداري.

أنهى المدعو سلطان العرادة بخطاب احمق جهود الوساطة ماضيا في طريق العمالة والارتزاق حتى الرمق الاخير، ومقدما على طبق من ذهب رقبة الاصلاح لحلفائه بل اعدائه ليجهزوا بدورهم عليه في تعز وشبوه وما تبقى له من نفوذ في جنوب اليمن ، وقد بدأت الخطوات العملية لذك على الارض عبر تحركات قامت بها السعودية والامارات في الجنوب وفي الساحل الغربي وتعز ترجمت بداياتها باغتيال احد ابرز قادة الاصلاح ضياء الحق الاهدل.

خسر الاصلاح حتى اللحظة الفرصة الاخيرة ليبقى حزبا سياسيا ، قد يغفر له تجنيب مدينة مارب ويلات الحرب بعضا من جرم خيانته الكبيرة والممتدة لسبع سنوات ، حيث ما كان للحرب والحصار ان يطول لولا خيانته وتقديم عناصره كباشا للتحالف السعودي الامريكي وقتاله قبيل تشكيل أي فصيل اخر منذ بداية الحرب وحتى اللحظة التي يحتضر فيها في مارب في الوقت الراهن .

من يفترض بهم رفقاء الاصلاح في خدمة التحالف شرعوا عمليا بمباركة قيادة التحالف في حد السكين في اكثر من منطقة للإجهاز على وجميعهم طامع في تقاسم فتات تركته .

عين الخائن طارق عفاش على تعز حيث النفوذ الكبير لحزب الاصلاح ، وفي عدن وصلت قواته ايضا لمشاركة الانتقالي السيطرة على عدن ومحو أي نفوذ تبقى للإصلاح فيها ، وفي شبوه التي لايزال بن عديو رجل الاصلاح محافظا عليها سيطر الانتقالي على معسكر العلم بدعم من قوات الخائن عفاش بعد ان كانت قوات الاصلاح سيطرت عليه عقب انسحاب قوات اماراتية منه ، وتتأهب قوات الانتقالي وعفاش للدخول الى الغيضة لاستبدال السلطة المحلية الموالية للإصلاح .

وتورد انباء ان قوات العمالقة التي جرى سحبها من الحديدة هي في طريقها الى شبوه ، ومن المعلوم ان هذه القوات تتبع مباشرة وتدار بأمر الامارات التي تناصب تيار الاخوان والاصلاح العداء .

بدوره فرضت معركة مارب واقتراب النصر فيها لصنعاء على التحالف اعادة مبكرة وتقييم ميدان الحرب والبدء في ترتيب أوراقه وفق وضع ما بعد مأرب التي سيشكل خسارتها انتصارا واضحا واستراتيجيا ستمتد تداعياته الى الاقليم وربما دوليا في تعيين موازين القوى الدولي .

بعد ما يزيد عن عام وضع التحالف السعودي الامريكي كل جهده العسكري والسياسي لمنع سقوط مارب ومنع تقدم الجيش واللجان الشعبية ، فان الايام الاخيرة حملت دلالة قاطعة بأن تلك الجهود باءت بالفشل بفعل تقدم عبقري على الميدان رغم فارق الالة العسكرية بين تحالف على رأسه امريكا وبريطانيا وشعب اعتمد على الله وعقول ابنائه ودعم محور المقاومة السياسي والمعنوي ليواصل المعركة المفصلية في مأرب .

دفع المدعو العراده الى حماقة عسكرية وجر المدينة الى حرب شوارع، قد لا يدرك حمقى الاصلاح كنهها ، يرمي من خلالها التحالف الى كسب وقت ريثما ينهي ترتيباته في الداخل اليمني على مستوى المناطق التي يحتلها ، واقليميا للتخفيف من وقع الخسارة الجسيمة في اليمن ، وفي هذا الاطار تندرج المناورات العسكرية البحرية التي تجريها دول التحالف في البحر الاحمر – أمريكا، الإمارات ، البحرين ، إسرائيل ، لتأكيد السيطرة عمليا عليه من البحر بعد استحالة وفشل السيطرة البرية على البر اليمني.

مشهد الساحل الغربي في 12 نوفمبر 2021م يعيد الاذهان المشهد ذاته قبيل غزو نظام صدام الكويت ، حيث اعاد ارضي كان يحتلها للجمهورية الإسلامية في ايران بعد قتال مرير وعدوان استمر 8 سنوات ، ليتفرغ لاحتلال الكويت وتصفية حلفائه بالأمس ، الاصلاح اليوم معني باستعادة هذا المشهد حيث مناطق نفوذه في تعز وما تبقى له في عدن وفي شبوة ومناطق أخرى غدت مطمعا لحلفائه بالأمس ، وبرعاية تحالف اعطى الضوء الأخضر لحد السكين للإجهاز عليه بعد ان استنفد خدماته القذرة ضد شعبه .

وأيا تكن الاهداف النهائية للخطة الجديدة للتحالف السعودي في الميدان اليمني عبر اعادة الانتشار والتحركات التي يقوم بها وتقوية عملاء على حساب اخرين، فلا يعني ذلك سوى تقليل حجم الخسارة المدوية والكبيرة بخسارة مأرب.

الامريكيون أنفسهم يتحدثون منذ اللحظة عن نصر واضح لصنعاء باستعادة مارب وهزيمة واضحة للسعودية ومن معها، تصريحات تعيد الى الاذهان خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بداية العدوان عل اليمن بأن الحرب على اليمن ستؤول الى نصر واضح لليمنيين وهزيمة واضحة واستراتيجية للمعتدين.

والسيد حسن تحدث حينها من موقع من جهد لسنوات يواجه ماكينة اعلامية فعلت ما بوسعها للتغطية على انتصار حزب الله الالهي والكبير على ” اسرائيل في عدوان تموز 2006م والذي كان يراد من ورائه اجتثاث المقاومة الاسلامية في لبنان وسوق لبنان الى مذبح التطبيع.

مع وصول معركة مأرب الى خواتيمها المرجوة لكل اليمنيين الاحرار لن يكون بإمكان السعودية او الولايات المتحدة التغطية على الهزيمة الواضحة ، وصنعاء تدرك ان جميع ما قدم اليها من مغريات لوقف المعركة ، كان بغية تحقيق هذا الهدف وهي الوصول الى نقطة مفصلية تومئ بوضوح الى المنتصر .

كانت صنعاء مصيبة ايضا في تقديم عرضها المقابل لطلب التحالف هدنة في مأرب عرض يتضمن وقفا تام واعلان رسميا من قبل التحالف بوقف الحرب ورفع الحصار .

وبالنسبة الى التحالف فكلا الأمرين مر، استكمال صنعاء لمعركة تحرير مارب او اعلان وقف العدوان ورفع الحصار دون تحقيق الاهداف التي من اجلها انطلقت عاصفة الحزم تعني الهزيمة الواضحة والمعلنة للسعودية ومن معها وعلى راسها الولايات المتحدة حيث اعلنت الحرب من البيت الابيض وقدمت ما لديها من خبرات وتكنولوجيا عسكرية واستخباراتية لكسب الحرب دون فائدة .

ما جرى في الساحل الغربي من مشهد صدم الكثيرين في اليمن والاقليم وحتى دوليا هو بمثابة مؤشر أولي فقط لارتدادات الانتصار في معركة مأرب القلعة الامريكية الحصينة منذ الثمانينيات ، والايام ما بعد تحرير مأرب ملئا بالتحولات والمفاجئات للشعب اليمني ومحور المقاومة وللقدس وفلسطين الجريحة.