أفق نيوز
آفاق الخبر

الأمل في إعادة الجسر الطبي مفقود والمال السعودي يشتري مواقف المنظمات ويؤثر في تحَرُّكاتها

9

أفق نيوز – حاوره – إبراهيم العنسي
أكّـد رئيسُ اللجنة الطبية العليا، الدكتور مطهر الدرويش، أن المرضى اليمنيين فقدوا الأملَ في السفر إلى الخارج لتلقي العلاج عن طريق الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية.
وقال الدكتور الدرويش في حوار خاص مع صحيفة “المسيرة”: إنَّ هناك ما يربو على 38 ألف حالة مرضية مستعصية في اليمن بحاجة للسفر إلى الخارج، لكن المال السعوديّ قد اشترى المنظمات الدولية على حساب المرضى اليمنيين.
إلى نص الحوار:

– بداية.. مع إغلاق مطار صنعاء بالتأكيد أن حالات الأمراض المستعصية لديكم في ازدياد.. ألا يفترض أن هذا الملف يظل مِلفاً إنسانياً بحتاً يرتبط بحق الإنسان في الحياة وأنه ما كان يجب أن يستمر الإغلاق للمنفذ الجوي الرئيسي أمام هذه الشريحة التي تنتظر الموت؟
موضوع هذه الشريحة من المرضى هو موضوع إنساني بحت، وإحاطة مجلس الأمن كانت تتكلم عن مرضانا وما يعانون، والواقع أن إغلاق مطار صنعاء الدولي والموانئ وفرض الحصار الظالم قد فاقم مشكلة هؤلاء من ذوي الحالات المستعصية بشكل غير مسبوق وزيادة هذه الحالات بشكل كبير جِـدًّا، وهناك إحصائيات عن المواليد الجُدُدِ الذين ظهرت بهم حالاتُ تَشَوُّهٍ خَلْقي سواء في أعضاء القلب، أَو في الأعضاء الأُخرى من الجسم تضاف إلى هؤلاء، وهذا بسَببِ الأسلحة التي استخدمت خلال سبع سنوات من الحرب والعدوان على اليمن، مع قصور في توفير بعض الأدوية التي يجب أن تستخدمها النساء الحوامل، ولذا فَـإنَّ إغلاق المطار هو ذو بُعدٍ إنساني بحتٍ، وَلا يُفترَضُ أن يستمر.

– بعد إلغاء الجسر الطبي الذي كان من مهامه نقل مرضى الحالات المستعصية للعلاج خارج اليمن بالتأكيد أن هناك زيادةً في عدد الحالات المستعصية المسجلة لديكم.. ما مقدار هذه الزيادة؟
نحن مُستمرّون في التسجيل في اللجنة الطبية العليا رغم أن الناسَ قد عزفوا مؤخّراً عن التسجيل لدينا بعد توقف الجسر الطبي وفقدان الأمل في إمْكَانية السفر للعلاج عبر هذا الجسر الذي كانت تدّعي الأمم المتحدة ومنظماتُ الصحة العالمية اهتمامَها بالجانب الإنساني ومعالجة المرضى، ومع هذا العزوف عن التسجيل لدينا إلا أننا وصلنا إلى ما يربو على ثمانية وثلاثين ألفَ حالة مَرضية مستعصية مسجَّلة لا يمكن علاجها في الداخل، وهي عبارة عن حالات أمراض سرطانية وتشوهات خَلقية عند الأطفال خَاصَّة تشوهات القلب.

– كان لهذا الجسر الطبي موازنةٌ ضخمةٌ وبحسب المعلومات أنها تجاوزت 5 ملايين دولار فيما لم ينقل هذا الجسر الطبي سوى بضع وثلاثين حالة مرضية.. أين ذهبت موازنة هذا البرنامج؟ هل يُعقل أنها تبخّرت بأيدي موظفي الأمم المتحدة؟
كانت منظمةُ الصحة العالمية القائمةَ على هذا المشروع ولم تنفذ منه إلا ما يعادل واحداً من الألف %، ومن غادروا للعلاج لم يكونوا سوى خمسة وثلاثين حالة إلى الأردن.
وقد بدأ مسؤولو البرنامج يبرّرون تقاعسهم وَإهمالهم بوجود “كورونا” والذي استمر لسنة كاملة، وعندها أبلغونا أن الجسر الطبي معلق؛ بسَببِ هذه الجائحة وإغلاق المطارات أمام المسافرين، وعندما فُتحت المطارات سألناهم متى ستكون الرحلة الثانية للمرضى المغادرين للعلاج حسب البرنامج الزمني؟! فكان الرد أن البرنامج متوقف لأسباب مالية، وقد اتضح لنا أنهم استنفدوا مبلغَ الخمسة ملايين دولار، كما هو حال المنظمات وموظفيها في (مصروفات إدارية)، وكان لهذا المبلغ أن يتكفل بعلاج عشرات أضعاف من تم نقلهم في الرحلة الأولى التي لا تكادُ تُذكر.

– هذا يؤكّـد عبثَ مسؤولي وموظفي الأمم المتحدة وفروعها في إهدار أموال العالم المخصصة للإغاثات والمساعدات المختلفة؟
هذا المبلغ كان يُخصَّصُ لمرضى اليمن، لكن بمُجَـرّد أن دخلت “كورونا” على الخط وجد مسؤولو البرنامج فرصةً لتبديد هذا المال واستنفاده في مصاريفهم المتعلقة بالجانب الإداري، كما نسمع دائماً على حسابِ مرضانا، ولو استُخدم هذا المبلغ الكبير في توفير أجهزة لمعالجة بعض مرضانا لكان من ذلك فائدة.

– ذكرتم أن البرنامجَ استنفد هذا المخصص المالي في مصروفات إدارية.. هل أوضح لكم مسؤولو البرنامج أية مصروفات إدارية صُرفت فيها؟
كان هنالك تواصُلٌ من قبل وزارة الصحة ممثلةً بمعالي الأخ وزير الصحة مع منظمة الصحة العالمية، لكن هذه المنظمة تجد لكل مصروف ما يبرّره، وكما وصلنا منهم، فقد صُرف معظم هذا المخصَّص، كما أشرت في الجوانب الإدارية، حتى أن المبالغ التي رُصدت مصروفات وتكاليف علاج المرضى الـ 35 كانت غير مبرّرة.

– في ظل هذا الوضع المزري لا يزال العدوانُ الأمريكي السعوديّ يروِّج بأن مطار صنعاء الدولي تحوّل إلى ثكنة عسكرية.. ما تعليقكم على ذلك؟
شخصيًّا أعتبرُ أن المنظماتِ ساعدت العدوانَ أكثرَ مما ساعدت الشعبَ اليمني، وهي تبدو منسجمةً انسجاماً تاماً مع العدوان، كما أشرت، وَتلميحاتُهم الكاذبة بوجود تحَرّكات مشبوهة في مطار صنعاء هي مقدمات لفعل قذر لكي يزيدوا من معاناة الناس، وبالتالي تعقيد المشكلة بشكل أكبر.

– بعد إلغاء هذا البرنامج.. هل هناك من تواصل مع الأمم المتحدة أَو مع منظمة الصحة العالمية لفتح برنامج طبي أَو إنشاء جسر طبي جديد خَاصَّة بعد تراجع جائحة كورونا؟
بالنسبة لنا في اللجنة الطبية لا تواصلَ مع منظمة الصحة إطلاقاً وإن كان هناك تواصلٌ إن جد جديدٌ سيكون عبرَ معالي وزير الصحة، والذي في حال تم ذلك سوف نتحَرّك بتسجيل الحالات وتوزيعها، بالرغم أن الأمل في إعادة هذا الجسر مفقود للأسف الشديد مع قناعتنا أن المالَ السعوديّ يشتري مواقفَ المنظمات ويؤثر في تحَرّكاتها للأسف الشديد.

– مقابلَ إلغاء هذا الجسر الطبي هل كان هناك من بدائلَ مثلاً طلب أدوية أَو أجهزة من منظمة الصحة لصالح الأمراض المستعصية؟
كلما تواصلنا مع منظمة الصحة يقولون إنه كان بيننا وبينكم جسرٌ طبي وهو موقَّف ولا توجد لدينا أية مساعدات طبية.

– فيما يخُصُّ الحالات المستعصية إلى أي مستوى وصلت نسبة الوفيات المسجلة لديكم؟
هذا موضوعٌ مهم فما هو مسجَّلٌ لدينا من الحالات التي تُوفيت أَو الحالات التي علمنا عنها بالصدفة أنها توفت تصل اليوم إلى حوالي خمسة وعشرين % من المسجلين لدينا، إذ لم يكن هناك من إمْكَانية لمساعدتهم في العلاج الذي يتطلب إمْكَانات ليست متوفرة في القطاع الصحي اليمني، ولا يجب أن نغفل أن هناك حالاتٍ كثيرةً جِـدًّا من الأمراض المستعصية لم تكن مسجلة لدى اللجنة الطبية العليا، وبالتأكيد أن منها من قد فقد حياته دون أن يحصل على الخدمة الطبية المناسبة في ظل صمت العالم وَاستمرار العدوان والحصار.

– اللجنة الطبية العليا.. ألا تستطيعُ تقديمَ بعض الخدمات الطبية للحالات الطبية غير المستعصية المسجلة لديها كما كان في السابق؟
اللجنةُ الطبيةُ كُـلُّ ما تقوم به الآن هو التسجيلُ والاستقصاءُ عن الحالات المرضية المستعصية، إذ ليست لديها في الظروف الحالية أية إمْكَانات للقيام بذلك وكلما لدينا الآن مُجَـرّد أرقام وإحصائيات لنوعية الحالات مع غياب القدرة على توفير متطلباتها العلاجية.

– ما البدائل التي يحتاجُها علاجُ الحالات المستعصية غير السفر والعلاج خارج البلاد؟
الحالاتُ المستعصية التي تحتاجُ إلى تدخل علاجي غير السفر هي نسبةٌ معينةٌ يمكن حَـلَّ مشكلتها باستيراد بعض الأجهزة التي تصل قيمة بعضها لحوالي عشرة ملايين دولار كجهاز البيتيكام الذي سيحل مشكلة الكثير من المرضى، فيما حالات لا يمكن علاجها إلا بالسفر خارج البلاد، لعدم استكمال الدولة من قبل للإمْكَانات الكافية لعلاج الحالات المستعصية.
وبذكرنا لبعض الأجهزة والمواد العلاجية التي لو وصلت وتم استيرادها يمكنها أن تحل مشكلة 50 % من المرضى.

– مثل ماذا؟
أهمُّها الأدويةُ الكيماوية الخَاصَّة بأورام السرطان، وكذلك بعض المعدات المهمة لإجراء العمليات النوعية فيما يخص جراحة الأورام وجراحة القلب للأطفال وبعض الأجهزة التشخيصية المهمة مثل أجهزة البيتيكام التي أشرنا إليها والتي تستطيع أن تستكمل الجزءَ التشخيصي للمريض ومعرفة انتقالات الورم من عدمه، وَكذلك أجهزة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية التي نعاني نقصاً فيها بشكل واضح والمواد التي تُستخدم لها والتي يمنعُ العدوان دخولَها كالهيليوم والتي يدَّعون أنها تُستخدم عسكريًّا، وكل هذه المبرّرات واهية هدفُها الضغطُ على الشعب اليمني ومحاربته.

– هذه التجهيزاتُ والمواد التي ذكرت هل تم عرضها على الجانب الحكومي لمحاولة إيجاد حلول لتوفيرها؟
تم عرض هذا وكان لنا حديثٌ مع معالي وزير الصحة في هذا الجانب، وقد تم وضعُ مقترحات على المنظمات وتوجيه رسائل وخطابات لها لكن للأسف لم يستجيبوا لها.

– أخيرًا دكتور مطهر أنت كرئيسٍ للجنة الطبية العليا وأمام معاناة هذه الشريحة من المرضى لمن يمكن أن توجّـه رسالةً حول ما تناولناه؟ من يتحمل المسؤولية فيما جرى؟
المسؤولُ الأولُ والأخيرُ هو العدوانُ والمنظماتُ الدولية الإنسانية بالدرجة الثانية والتي تدَّعي الدفاعُ عن حقوق الإنسان فيما لا تولي مرضى اليمن أيَّ اهتمام رغم الإمْكَانات التي لديها ورغم أنها تصرَفُ ملايين الدولارات في أمورٍ أُخرى خارج المسائل الإنسانية، ورسالتنا لهم: افتحوا مطار صنعاء أمام مرضانا واتركونا ونحن سنتولى الأمور بأنفسنا.