أفق نيوز
آفاق الخبر

رئيس اللجنة الزراعية والسمكية العليا: نحن بصدد تفعيل عمليات زراعية تديرها جمعيات متحكمة بزمام السوق

62

أفق نيوز../

 

أوضح رئيس اللجنة الزراعية والسمكية العليا أ. إبراهيم المداني، أن من أهم الشروط في من سيشغلون مواقع المسؤولية في الجمعيات التعاونية الجاري تشكيلها على مستوى مديريات الجمهورية أن يكونوا متفرغين ، ومن ذوي الخبرة ومن المؤهلين، لأن المطلوب منهم أن يصبحوا كوادر نافعة للأمة لا تشغلهم أي ارتباطات عن مهامهم في إدارة شؤون الجمعية.

 

مؤكدا في حوار أجرته معه “الثورة” أن الجمعية اليوم ستتولى كل مهام الشأن الزراعي، فهي المسؤولة عن القروض، وعبرها وتحت ضمانتها، سيتم عكس فاتورة الاستيراد إلى المزارع اليمني.

 

وقال: إن الجمعيات ستنشأ بكفاءة نظام الشركات المساهمة، ذات الطابع الاستثماري.. نريد عملاً منظماً، يكون من ثماره إيجاد عملية زراعية تديرها جمعيات متحكمة بزمام السوق وقادرة على تنظيم عمليات زراعية محكمة وتلبي احتياجات السوق، كما تناول في الحوار قضايا محورية عن الزراعة في الماضي والحاضر.. فإلى تفاصيل الحوار:

 

ما هي ظروف إنشاء اللجنة الزراعية والسمكية وما هي مهامها واختصاصاتها؟

 

– في بداية مشوارنا بدأنا نبحث عن كيفية تحريك المزارع، لكننا لم نفد المزارع بشيء، خلال سنة كاملة، كل ما أنجزناه خلال تلك السنة أننا اطلعنا على وزارة الزراعة والري وتعرفنا على ما فيها، اطلعنا على المشاريع السابقة وما حصل فيها من فساد، عملوا على إحباطنا كي لا ننجح، حاربونا بجميع الوسائل، لكننا تعرفنا على الميدان، وعرفنا كيف يمكننا تفعيله، بدأ تحركنا إلى وادي مور، وهناك بدأنا نشتغل مع المزارعين في تنظيف القنوات، وكان التجاوب من المزارعين والمواطنين عموماً، تجاوبا كبيرا وواسعا.

 

ومن هنا تأكد لنا أن العمل لا يمكن أن يرتقي إلى المستوى المنشود إلا بمشاركة وتعاون المجتمع، وفي الميدان.. تبين لنا ماهي الاحتياجات وماهي القوانين، وبدأت الأمور تتوسع وتتضح بشكل كبير، وحتى التنسيق بدأ يكتمل داخل الوزارات.. في بداية مشوارنا، نظمنا دورات فرسان التنمية، واخترناهم من فئة الشباب الذين لم يشاركوا في الجبهات، وتم تكليفهم بعمل مسح ميداني لمستحقي الإغاثة، واستلام الإغاثات من المنظمات، والقيام بتوزيعها بدلا عنها، لأن المنظمات كانت تعمل إحداثيات.

 

تقصد أن الهدف كان إحلال اللجنة كبديل عن المنظمات؟

 

– السياسة السابقة.. كانت تدار من البنك الدولي، وهو بدوره لم يقصَّر في اللعب بهياكل الوزارات والمؤسسات، بحيث جعلها لا تخدم.. هنا كان لزاما علينا أن نجد البديل، فلم يكن أمامنا من فرصة للنجاح، سوى أن نخرج من تحت عباءة هذا النظام، ونشكل إطارا بعيداً عنه، بما يمكننا التحرك بمرونة بعيدا عن الروتين الإداري، فكان الخيار أن تشكل اللجنة.

 

كيف نوضح للقارئ تلاعب البنك الدولي بهياكل الوزارات؟

 

– يكفي أن نقول للقارئ الكريم، إن فاتورة الاستيراد مثّلت الزحف الأكبر الذي عطلت من خلاله إمكانات وطموحات الشعوب، خاصة تلك التي وقعت حكوماتها اتفاقات مع منظمة التجارة العالمية، فقد أصبح لما يسمى بالعالم الأول الحق في أن يسوقوا بضاعتهم عندنا، ولا يمكننا تسويق أي شيء من بضائعنا عندهم، وهذا ضرب التسويق الداخلي في مفاصله.

 

وكيف ذلك مع أن اتفاقية التجارة الدولية تنص على حرية التبادل التجاري؟

 

– هذا أكيد.. فحين تطلب أن تسوق عندهم، يردوا عليك بالترحيب، إلا أن هناك شروطا ومواصفات جودة إنتاج عالية، بحيث لا يمكنك الوفاء بها مهما بلغت جودة منتجاتك.. هذه المنظمات مهمتها الأساسية في العالم أن تغرق شعوبه في الوهم، والشواهد على ذلك واضحة، فالمنظمات قبل أن تدخل إلى بلادنا، كان كل شيء متوفراً من الإنتاج المحلي، ثم رويدا رويدا بدأ الإنتاج ينحدر نحو الانخفاض التدريجي إلى أن وصل إلى قرابة الصفر.. أعطيك على ذلك مثالا بسيطا حيث كنا في اليمن ننتج 50 ألف طن من البن، والآن لم نعد ننتج سوى 5 آلاف طن.

 

لماذا؟.. لأن المنظمات بدأت منذ وطأت أقدامها البلاد، وهي تشتغل على فرض آليات تحطيم الاقتصاد، بل استطاعت خلال 4 عقود ونيف من تواجدها في اليمن أن تحولنا من منتجين إلى عمال نخدم اقتصاديات شركات الدول الكبرى، ونسوق منتجاتها.

 

بأي حال تفسرون حبكات المنظمات في تعطيل قدرات الشعوب؟

 

– عندك الجانب الزراعي خير مثال، جعلوه أقل الجوانب في اهتمامات الحكام السابقين، والحكام بدورهم جعلوه طعماً وكرت امتياز لمشائخ (الشمل) في المحافظات، حينها.. تدخلت المنظمات، وبلورت بهباتها ومساعداتها الهيكلة الزراعية في إطار ما يسمى بالاتحاد التعاوني الزراعي، الذي تحول بمجمل مكوناته التعاونية من جمعيات وتعاونيات، إلى ميادين استقطاب سياسي واحتواء اجتماعي، يسارع الناس إلى التزاحم فيها، على فتات ما يدفعه أولئك المشائخ من عطاءات وهبات مقابل الولاء.

 

ذلك الفتات.. جعل الناس يستغنون عن إيرادات العمل في الحقول الزراعية، فأصلبوها وفي مقابل ذلك أغرقت الشركات العالمية السوق بالمنتجات الأجنبية وبأسعار لم يستطع المزارع المحلي مواكبتها.. هنا صارت الزراعة بلا قيمة، وأصبح المزارع يستحي من مهنته، فقد أصبحت (الرعوية) منقصة من وجهة نظر المتمدن.

 

ماذا فعلتم مع هذه المنظمات وجرائمها؟

 

– المنظمات التي تم اكتشافها ومواجهتها بأخطائها أعلنت الانسحاب في ظاهر الأمر، لكنها في الواقع ظلت تعاود الكرة تلو الكرة لتعود من جديد، تسارع إلى تغيير اسمها وعنوانها، وحتى جانب مهمتها الإنسانية وترجع من جديد.. لا توجد منظمة غادرت اليمن بشكل نهائي هي فقط تغير وجهها وموظفيها، وترجع من جديد، لأن لديها مهمة لا بد أن تكتمل.

 

هذا النوع من العدوان الناعم.. كيف تمت مواجهته؟

 

– لا يمكن مواجهة المنظمات إلا إذا أنشئت أمة قوية من الداخل المجتمع الواعي القوي بثقافته واقتصاده هو وحده القادر على التصدي لشغل المنظمات.. هذه المنظمات تمكنت خلال عقود مضت من أن تحول كل حاجة سلبية في نظرنا إلى شيء إيجابي والعكس صحيح.. ومع ذلك حاربونا وضربونا، لكنهم لم يضرونا بشيء، لأن الله يبشرنا بعون منه، سبحانه وتعالى: “فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة».

 

ما أكبر عائق واجهكم في الميدان؟

 

– القناعة السلبية للأنظمة السابقة تجاه النواحي الاقتصادية والمجال التنموي مثَّلت أكبر عائق وقف أمامنا في الميدان وظل يعيق تحركاتنا على مدى ثلاث سنوات.. مع ذلك، تغلبنا على ذلك العائق، كنا نحشر أنفسنا، في اجتماعات الآخرين و(نبج) برؤيتنا المجتمعية، وكان يظهر لنا معارضون أكثر من المناصرين، فنبدأ مع المناصرين، ولقينا منهم تجاوباً، وقليل قليل مشي الحال.. لو كنا تركنا الجانب الأكاديمي المؤدلج بعقلية الأنظمة السابقة واشتغلنا منذ البداية في الميدان مع المجتمع، لكنا بالتأكيد حققنا النجاح خلال سنة، لكن يقال في المثل (في كل تأخير خير).

 

وماذا عن المنظمات.. هل لمستم لها ردة فعل؟

 

– المنظمات الآن بدأت تشتغل بطريقة أخرى، مثلا في هذه القرية توجد خلايا نحل بحوالي 10,000خلية.. تأتي المنظمة على أساس المساعدة، فتشتري من الـ10,000 خلية 5,000 خلية، وتقوم بتوزيعها على الأسر التي لا تمتلك نحلا ، تعطي كل بيت 5 خلايا، هذه الـ5 الخلايا لا تجذب إليها اهتمام أي شخص لقلة الاستفادة من مدخولها، وبذلك تتعرض للتلف، وبالتالي تكون المنظمة بهذه الفكرة قد قضت على 50 % من الخلايا، التي كانت موجودة، ومن هنا تأتي أهمية أن ننشئ مجتمعا قادرا على الصمود وغير خاضع للإغراءات.

 

عكس فاتورة الاستيراد نحو المزارع المحلي.. ماهي الخطوات؟

 

– خطوات عكس فاتورة الاستيراد إلى الداخل بدأت منذ أن بدأت تتوفر لدى المجتمع القناعة بإسناد وتشجيع الإنتاج المحلي، من خلال تحريك الموارد المتاحة، وقد مثلت وحدة الحراثة أولى تلك الخطوات في هذا المضمار.

 

جهات كثيرة رسمية وشعبية أصبحت تسارع إلى التعاون والشراكة، في تحريك عجلة الإنتاج الزراعي، وبإذن الله خلال عام من اليوم سنرى تحركا كبيرا على كافة الأصعدة.. فقد صار ميدان الحراك الثوري الزراعي على أرض الواقع واسعا، والمجتمع صار يستعد لقيادة التغيير وهذا أكبر إعجاز تحقق وأهم مرتكز في إحداث التغيير وتحقيق النهوض المنشود.. ثم تأتي خطوة تشكيل الجمعيات التعاونية، وهذا ما يجري العمل عليه بوتيرة متسارعة.

 

بمناسبة ذكر التعاونيات.. ما هي الصورة التي كانت عليها الجمعيات في السابق، وما المؤمل أن تكون عليه جمعيات المستقبل؟

 

– خلال العقود الستة الماضية.. حُظر اليمن من زراعة الحبوب، وعلى وجه الخصوص القمح، مقابل الحصول على مساعدات وبعض الخدمات، والحكومة اليمنية حينها وقُّعت واستبدلت الموجود بالمجهول.

 

وما زاد الطين بلة، تلك التقارير التي أكدت أن أرضنا غير صالحة للزراعة وأن مخزون المياه في اليمن إلى زوال، حتى أن خريجي الجامعة من كلية الزراعة، ما كان يتخرج الطالب إلا وجواز سفره جاهز يسافر إلى السعودية يعالج إبل نجد، وكأننا لا نمتلك إبلاً في اليمن.. المشكلة أن البعض ظل يبرر هذا التصرف إلى اللحظة، بالقول: لم نحصل على فرص عمل والوضع جيد، فكيف يمكننا أن نحصل عليها في هذا الوضع؟

 

العمل الزراعي في الوقت الحالي لم يعد يسير بالآليات القديمة، ولا يتبع الطرائق السابقة، لقد بدأنا نعمل بالموارد المتاحة، ونعلِّم الناس في الميدان كيفية استغلال هذه الموارد.. في الوقت السابق كان وزير الزراعة، ومدراء مكاتب الزراعة، ومدراء الفروع، يعينون مكتبيا، وعندما ينزل أحدهم يحرص على أخذ الصور مع الناس، عند افتتاح مشاريع (بعضها وهمي وبعضها في غير محله) أو أمام حجر الأساس، من أجل رفع تقرير “خدّاف كلام”، في ورقة أو ورقتين، من أجل الراتب (المعاش).

 

الوضع الآن مختلف.. لم يعد من الممكن أن نضع مدير مكتب زراعة، ونحمله كافة المسؤولية دون أن نضع عنده أشخاصا لمساعدته.. اليوم نريد جمعيات داخل المديرية.. الجمعية لا بد أن تضم ألف مزارع في الحد الأدنى.. مدير مكتب الزراعة في المديرية هو الفني المساعد للجمعية.. لابد من تخصصات داخل الجمعيات، لا بد من جمعيات سليمة.

 

حكاية الجمعيات (سابقا): كانت هناك فئة احتكرت آبار النفط، وقالوا لفئة ثانية: أنتم لكم البحر، وفئة ثالثة لكم المعادن، والرابعة تمثلت بمشايخ الشمل، وهذه الفئة قيل لهم: وأنتم نعطيكم الاتحاد التعاوني الزراعي، (فتلوا له اسم.. ما شاء الله)، وصرفوا لهم عددا من المنظمات، وبعض التمويل الحكومي، من أجل يسبر مصدر دخل لمشايخ الشمل يمشوا مصاريفهم.. الاتحاد التعاوني الزراعي، لم يبن من أجل المزارعين، وإنما من أجل إسكات أصوات مشايخ الشمل، الذين شكلوا جمعيات، والمنظمات أعطت هباتها، مع قليل من التمويل الحكومي، وسخرت في تلبية احتياجات هذه الفئة، من حراثات ومعدات زراعية، ومضخات مياه؛ رقد بعضها في هناجر المشايخ، واستثمر الآخر لصالح البعض منهم.

 

وبذلك، كان أكبر ما يمكن اعتباره جمعية، هو تصريح يصدر مختوم منها، لتمكين نافذ من تهريب أي شيء بدون جمارك.. وهكذا كان حال الجانب الزراعي (سابقا).. لم تكن الحكومات حينها حول جربة، ولا حول مزارع، ولا حول أي شيء من هذا القبيل.. شكلوا جمعيات داخل (علاقيات)، فيها تصريح ولائحة صغيرة (نسخ لصق)، وهات يا تحرك من منظمة إلى سفارة، ومن وزارة إلى هيئة أو مجلس، ومن عند المسؤول إلى عند الضابط.. اصرفوا عافاكم الله؟

 

كانت أكبر جمعية تتكون من اثنين إلى ثلاثة أشخاص، وكل واحد، يحمل علاقية فيها نسخة من اللائحة والتصريح، ويسرح يطلب له مصروف!.. هذه كانت هي الجمعيات، والشيخ المشغول واصل، كان يقال له تعال نعينك رئيس جمعية، والمثل يقول “المشغول لا يشغل”.. (سابقا) كان الشيخ هو المدير، وهو رئيس الجمعية، وهو مدير المدرسة، ومسؤول الزكاة، ومحصل الضرائب، وهو كل شيء.. والدولة في العهود السابقة كانت إذا قررت أن تزرع محصولا ما، في منطقة ما، تصرف للجمعيات “شوالة زلط”، وهي توزعها على المزارعين كي يزرعوا، وفي وقت الحصاد ما ترى المزارعين، إلا وهم يحوسوا في الأسوق، وكل شيء بورة.

 

هذا شأن الأمس.. ماذا عن جمعيات اليوم؟

 

– اليوم.. رئيس الجمعية يجب أن يكون متفرغا، ومن ذوي الخبرة، ومن المؤهلين، لأن المطلوب منه أن يصبح كادرا نافعا للأمة.. كادرا متفرغا، لا تشغله أي ارتباطات، عن مهامه في إدارة شؤون الجمعية.. الجمعية اليوم ستتولى كل مهام الشأن الزراعي، فهي المسؤولة عن القروض، وعبرها وتحت ضمانتها سيتم عكس فاتورة الاستيراد، إلى المزارع اليمني.

 

وقيمة فاتورة الاستيراد التي كانت تذهب إلى جيوب المزارعين في الخارج صارت في متناول اليد، فقد تم الاتفاق مع التجار، على أن الجمعيات هي التي ستتولى إبرام اتفاقات الزراعة التعاقدية، وهذا معناه أن كل جمعية أنشئت في أي مديرية ستصبح شركة عملاقة مسؤولة عن استثمارات زراعية في منطقتها، تتجاوز قيمتها 10 مليارات ريال، ما يعني أن الجمعية ستصبح من حيث الثقل المالي في مقام بنكين؛ بنك في داخل الجمعية، وبنك خارج الجمعية، أمام الجمعيات عمل هائل، ومسؤولية كبيرة جدا، والمطلوب هو التركيز على مثل هذه الاعتبارات عند تشكيلها.

 

وعليه.. يتطلب الأمر أن يكون العمل منظما، وألا تكون الجمعية عبارة عن مجموعة أشخاص، وإنما مؤسسة (شركة مساهمة) ذات كيان وصفة اعتبارية، لها نظام إداري ومحاسبي، ولوائح تنفيذية، يديرها مدير تنفيذي، يعاونه مختصون في الإدارة والمحاسبة، وهناك إدارات فنية وتسويق ومخازن ومعامل وأسطول نقل… إلخ، عمل مؤسسي مسؤول ومتكامل، من المحتمل أن يتجاوز تعداد موظفي أبسط جمعية ألف موظف.

 

زمن احتكار الموارد في أيدي مراكز النفوذ وشراء الذمم ولى إلى غير رجعة، لقد حان وقت بناء الدولة الحديثة، ولذلك فإن الجمعيات ستنشأ بكفاءة نظام الشركات المساهمة ذات الطابع الاستثماري.. نريد عملا منظما، يكون من ثماره إيجاد عملية زراعية تديرها جمعيات متحكمة بزمام السوق، وقادرة على تنظيم عمليات زراعية محكمة، وتلبي احتياجات السوق.. لا نريد جمعيات تخرج إلى الناس بميكرفون، تنادي المزارعين: “يا مزارعي البطاط والطماطم خففوا.. السوق بورة”، لأن أحدا لن يستمع إليها.