أفق نيوز
آفاق الخبر

حين كانت بريطانيا والسعودية مع وحدة اليمن !

45

عبدالعزيز البغدادي

واقعتان تاريخيتان تستحقان التأمل :
الواقعة الأولى :
كان فيها الاستعمار البريطاني مع وحدة نصف اليمن (اليمن الجنوبي ) سابقا تحت مسمى إتحاد الجنوب العربي !!،
أما الواقعة الثانية: فكانت فيه المملكة السعودية صنيعة المملكة المتحدة مع وحدة كامل ما تبقى من اليمن في الظاهر ولمدة محددة !!،
ومعروف أن هاتين الدولتين أي بريطانيا وصنيعتها السعودية هما في مقدمة الدول المعادية لوحدة اليمن ولمحاولة تعليل الموقفين المناقضين لسياسة الدولتين إزاء وحدة اليمن نورد ما يلي :

الواقعة الأولى :
في فبراير من عام 1959 دعمت بريطانيا ما أسمته : إتحاد الجنوب العربي وبعد دراسة معمقة أرسلت وزير المستعمرات البريطاني إلى عدن لاستكمال إجراآت الإعلان عن قيام هذا الاتحاد وصاغت بنود قيام معاهدة مع دولة الأتحاد بموجبها تكون دولة منزوعة السيادة في علاقتها بالمملكة المتحدة وإلى ذلك أشار المرحوم عبده حسين سليمان أدهل في مذكراته بعنوان “الاستقلال الضائع” لبعض بنود تكوين الإتحاد مثل :

(سوف تتصرف المملكة المتحدة ويكون لها كل المسؤولية الكاملة بشأن علاقات الاتحاد مع الولايات الأخرى وحكوماتها والهيئات الدولية ولن يدخل الاتحاد في أي معاهدة أو اتفاقية أو أي علاقات أخرى مع أي ولاية أو حكومة أو هيئة بدون معرفة وقبول المملكة المتحدة ).

كما نص الفصل الخامس من المعاهدة على مايلي: (أن يسمح الاتحاد لقوات صاحبة الجلالة أن تتخذ قواعد لها في الاتحاد وأن تتحرك بحرية تامة داخلة منه وإليه مع معداتها ومخزوناتها وأن تحلق طائراتها في سماء الاتحاد وأن تقوم بأية عمليات أخرى كما تدعو الضرورة وأن يمنح الإتحاد طبقاً لهذه المادة وأن يتخذ أي خطوات أخرى لمساعدتها كما تدعو الضرورة ) .

الواقعة الثانية :
قبول المملكة السعودية بوحدة ما تبقى من اليمن الشمالي والجنوبي قبولاً ظاهراً بعد ما نهبته منهما والعمل ضدها سراً، فقد بينت أحداث ووقائع ما بعد الإعلان عن قيام وحدة 1990التي تمت في ظل نفوذ سعودي متزايد من إعاقة لبناء دولة يمنية حقيقية تكون بمستوى اليمن الموحد تعمل على تنميته وتحقيق سعادة أبنائه ، بينت هذه الأحداث والوقائع أن المستفيد الأبرز من الوحدة السياسية الاحتفالية الشكلية هو النظام السعودي الذي نجح عبر النظام الموحد في جعلها عبئاً ثقيلاً على مفهوم الوحدة التي حلم بها اليمنيون وتجلى ذلك في اختيار وفرض الوقت المناسب له لمناقشة قضية الحدود وحصل بذلك على أكثر مما كان يحلم به فبدلا من التسليم باعتبار الحدود التي تضمنت اتفاقية الطائف مناطق نفوذ كل من البلدين عقب حرب 1934م وتوقيتها بمدة عامين واحتفظ فيها المفاوض اليمني الذي كان بارعاً بحقوق لليمنيين وللدولة اليمنية في تلك الأراضي جيزان ونجران وعسير إلا أن النظام اليمني الذي يفترض أن يحرص على حقوق اليمن الموحد بدلاً من التمسك بمزايا اتفاقية الطائف أقدم بكل استهتار بالتوقيع على اتفاقية جدة في 12/ 6/ 2000م .

وبعد أن تورط في الحرب القذرة عام 1994م باسم تعميد الوحدة بالدم والتي كان عبد هربة هادي أحد أبطالها مساندا لما أسمي حينها بالشرعية فجاءت اتفاقية جدة لتسلم للسعودية بأكثر مما حلمت به من الأراضي اليمنية المذكورة التي استولت عليها واعتبرت هذه المعاهدة أو الاتفاقية المنعدمة كما سبق وصفها في يوميات سابقة.

لهذا تحولت وحدة 1990من وحدة تحقق أحلام اليمنيين إلى كابوس يتحقق للسعودية منه مالم تكن تحلم بتحقيقه من أرض اليمن مع المزيد من تبعية النظام اليمني للنظام السعودي !؛

تمادت السعودية في إيذاء اليمن لتصبح أسوأ جار يبتلى به بلد فبعد أن أخذت بغيتها سارعت إلى العمل على التآمر لتمزيق اليمن باسم الأقلمة إلى ستة أشطار بدلاً عن الشطرين ومن أجل ذلك خاضت بمالها ومرتزقتها وبدعم من أقوى دولة في العالم أمريكا والى جانبها إسرائيل وبريطانيا وفرنسا وعدد من الدول المتاجرة بالأزمات والحروب أقذر حرب عالمية شهدها ويشهدها العالم المنافق !!!.