أفق نيوز
آفاق الخبر

مولد الهدى

56

حسن شرف الدين
يطل علينا المولد النبوي كل عام ونحتفل بمولده أعظم احتفال.. نحتفل بإقامة المحاضرات الدينية والجلسات الإنشادية وعمل الموالد التي تحكي سيرة النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم.. كما أننا نحتفل بتذكر قيمه ومبادئه لإنعاشها في قلوب وعقول العامة من الناس.. فكلما غفلنا عن ذكر الله سبحانه وتعالى والصلاة على خاتم أنبيائه تأتي ذكرى المولد النبوي لتجدد مبادئ العهد والوفاء لرسالته وقيمه وأخلاقه.

كما أن المولد النبوي مدرسة مفتوحة لغرس الحب والولاء لرسول الله محمد صلى الله عليه وآله وصحبه في قلوب وعقول أطفالنا جيل المستقبل، حتى يحملوا قيم رسول الله ومبادئه لمواجهة الباطل وقبول الحق والدفاع عنه.. كما يأتي المولد النبوي ليعطي جرعة تحصينية لأجيال المستقبل ضد الأفكار الهدامة.. فما جعل الشباب المغرر بهم يفجرون أنفسهم ويحملون الحقد ضد أبناء أمتهم إلا جهلهم بسيرة النبي محمد وآله الرافضة للقيم الهدامة والمحبة، للسلم والسلام ما لم تتعدى حدود الله عز وجل.

للمولد النبوي رسالة أقوى وأعظم لمن يستهدف شخصية الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.. فهناك من شوه السيرة النبوية ونسب إليها ما ليس فيها.. فانتشر الفكر المتشدد والتكفيري.. واحتشادنا في مولد أعظم المرسلين احتشاد يحمل مضامين كثيرة تدعو الباحثين عن الحقيقة في كل وقت وأوان وفي أي مكان تصله صورة الاحتشاد للبحث عن الحقيقة وعن شخصية الرسول الأعظم ليصلوا إلى الحقيقة المجردة من الأفكار الهدامة.

داعش والقاعدة وليدتا الفكر التكفيري المتبنية له قوى الاستكبار أمريكا وإسرائيل.. إنها حقيقة واقعية لا يعارضها إلا أحد أطرافها.. فمتى أقر رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حز الرؤوس ومتى أقر قتل الأسرى ومتى أقر قتل الآمنين والمسالمين.. إن الجرائم التي تتبناها وتنتهجها الجماعات الإرهابية ومن يقف وراءها قائمة على أجندات وأهداف الكيان الصهيوني الذي يسعى إلى تفكيك العالم الإسلامي والعربي.. ولن يحدث له هذا إلا إذا زرع شكاً في حامل الرسالة وخاتم الأنبياء.. فجميع أفعالهم وأقوالهم ينسبونها للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وينسبون إليه أفعالهم الإجرامية ليستقطبوا البسطاء ويزرعوا الكراهية في المجتمعات الغربية تجاه المجتمع المسلم.

وما يجهله هؤلاء “المغضوب عليهم” من الله سبحانه وتعالى أن محمدا صلى الله عليه وآله وصحبه رحمة للعالمين أجمع وأن رسالته للناس جميعاً وليس لجماعة أو منطقة جغرافية محدودة.. إنه لكل زمان ومكان.. كلما سعى أعداء الله سبحانه وتعالى لتشويه رسالته الذي اختص بها الناس جميعاً في كل وقت وحين.. يبعث قوماً يحبهم ويحبونه، أشداء على الكفار رحماء بينهم.. إن الرسول محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم رسالة عالمية تتعدى المكان والزمان.. فمتى يعقل “المغضوب عليهم” والضالين.