أفق نيوز
آفاق الخبر

العلامة الراحل بدر الدين الحوثي.. الحاضرُ في وجدان اليمنيين

57

أفق نيوز../

 

تحلُّ علينا هذه الأيّام الذكرى الثانيةُ عشرةَ لوفاة العالم الرباني والأب الروحي لأنصار الله السيد بدر الدين الحوثي، الذي قضى 86 عاماً من عمره في الجهاد والبحث والإفتاء والتعليم والتفسير والتصدي للانحرافات التي جاءت مع المد الوهَّـابي واجتاحت اليمن عقب ثورة 26 سبتمبر، حَيثُ كان السيد العلامة بدر الدين الحوثي من أهم علماء الزيدية ومراجعها في اليمن.

 

وُلد السيد العلامة بدر الدين الحوثي عام 1345هـ، في مدينة ضحيان التابعة لمحافظة صعدة «شمال اليمن»، وعاش في ضحيان ثم انتقل إلى مدينة صعدة، وعاش السيد العالم بدر الدين الحوثي حياة متواضعة وبسيطة متنقلاً بين مناطق عدة في صعدة، نشأ في ظل أسرة علمية تشتهر بالعلم والمعارف والتأليف والتدريس والإفتاء.

 

ويؤكّـد ناشطون ثقافيون أن السيد العلامة بدر الدين أمير الدين الحوثي كان متشوقاً للجهاد في سبيل الله حريصاً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه كان يواجه الفكر التكفيري بشجاعة منقطعة النظير طوال حياته وذلك من خلال العديد من مؤلفاته وابحاثه، مشيرين إلى أن البركة أحيطت بأسرة السيد العلامة بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه-؛ كون حياته اتسمت بالزهد والعفة والطهارة والورع والحرص الشديد على توخي الحذر من الوقوع في الحرام الأمر الذي هيأ من نسله الطاهر رجلين عظيمين وعلَمين من أعلام الهدى -عليهم السلام-.

 

انطلاقةٌ من القرآن

 

وَيقولُ الناشط الثقافي الدكتور حمود الأهنومي: إن السيد العلامة الحجّـة فقيه القرآن المجاهد بدر الدين أمير الدين الحوثي -رضوان الله عليه- هو من أبرز علماء اليمن، الذين جمعوا من وقت مبكر بين فضيلتي العلم والجهاد، حَيثُ كان مؤلفاً جديراً أجاب على الشبه التي كانت تزعزع ثقة اليمنيين وتشكك في هُــوِيَّتهم الإيمَـانية منذ وقت مبكر.

 

ويشير الأهنومي إلى أن العلامة الراحل كان له العديد من المؤلفات منها تحرير الأفكار، وَكتب كثيرة جِـدًّا تضمنتها رسائله الطليعة وغيرها الإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز وغيرها وفي نفس الوقت هو من بين كثيرٍ من العلماء الذين تميزوا منذ وقت مبكر بأنه كان متشوقاً ومتلهفاً للجهاد في سبيل الله.

 

ويؤكّـد الأهنومي أن السيد العلامة بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- كان حريصاً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكان ينطلق من منطلقات قرآنية، وأنه إذَا أراد أن يصف أحداً من العلماء ويثني عليه فَـإنَّ المعيار في الثناء عليه هو كونه قرآنياً، فكان يوصف بعض العلماء بأنه قرآني؛ لأَنَّه ينطلق مع القرآن الكريم.

 

ويرى الأهنومي أن السيد العلامة بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- تميز بكونه كان منحازاً ومهتدياً في كُـلّ المحطات التاريخية بالقرآن الكريم وأن ذلك انعكس على أدائه وعلى إنجازاته في الواقع، موضحًا أنه –رحمه الله- كان متشوقاً لجهاد أعداء الله من المستكبرين في هذه الأرض وأوليائهم الأمريكان والصهاينة، وأن هناك روايات كثيرة تحكي عنه في مضمار الجهاد، منها أنه بينما كان السيد العلامة عائداً من المسجد صادفه طفل صغير، وقال له يا سيدي بدر يا سيدي بدر: متى متى سندخل الجنة؟. فوقف على عصاه واستقام وأجاب عليه، وكأنه يجيب على كبير وهذا من تواضعه المعروف، حَيثُ كان متواضعاً كَبيراً وكريماً وبشوشاً، وَقال لذلك الطفل: عندما يفتحُ اللهُ لنا بابَ الجهاد.

 

ويختم الأهنومي حديثه بالقول: ولهذا فَـإنَّ الله عز وجل قد أحاط بيته ببركة كبيرة وأخرج من صلبه رجلان عَلَمان يقودان هذه الأُمَّــة، إلى العزة والكرامة والاستدلال والحرية والجهاد في سبيل الله، ففضله عظيم، وَله منة كبيرة علينا كيمنيين علماً وجهاداً، وما السيد الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- وكذلك السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله-، إلَّا حسنة من حسنات هذا الرجل العظيم الذي بارك الله في علمه وجهاده، وأخذ مساحة واسعة في هذه الدنيا جهاداً وعلماً لا يمكن أن يكون هناك مجلس إلا ويذكر فيه، والكلام للدكتور الأهنومي.

 

موقف شجاع في مواجهة التكفيريين

 

بدوره، يقول الناشط الثقافي الدكتور يوسف الحاضري: بطبيعة الحال العالم الرباني السيد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي -سلام الله على نطفته الطاهرة- كان من أكبر وأهم علماء اليمن قاطبة وعلماء الزيدية خَاصَّة”، مردفاً بالقول: وفي محافظة صعدة كان عليه السلام يتحَرّك تحَرّكاً علمياً في إطار التثقيف والتوعية واستنهاض المجتمع خَاصَّة في منطقة صعدة التي كانت مستهدفة من قبل العدوّ كما يعرف الجميع والذين استطاعوا بشكل كبير جِـدًّا أن يتغلغلوا بتلك المناطق فأوجدوا لهم قواعد متعددة كدماج وكتاف وغيرها.

 

ويؤكّـد الحاضري أن للسيد العلامة الراحل بدر الدين الحوثي دوراً علمياً وجهادياً بارزاً ومحوريًّا، بالإضافة إلى موقفه الشجاع في مواجهة الفكر التكفيري بخلاف غيره من الأئمة والعلماء من الهاشميين الذين انحصر دورهم بشكل كبير جِـدًّا في ظل الحرب التي مورست عليهم خَاصَّة بعد ثورة ألف وتسع مئة واثنين وستين وحتى فترة قريبة جِـدًّا.

 

أما عن المستوى التربوي فيقول الحاضري: “يكفي أنه خرج منه من صلبه رجلان عظيمان ويعتبران منارين من منارات التاريخ الإسلامي السيد حسين بن بدر الدين الحوثي أشجع رجال اليمن في العصر الحديث ومؤسّس المسيرة القرآنية والسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي قائد المسيرة القرآنية”، مُضيفاً بالقول: “ويعتبر العلامة الحوثي هو والإمام علي بن أبي طالب والإمام الهادي الوحيدين من آل بيت رسول الله الذين يخرج منهم وليان”.

 

ويتابع: “وكما يتحدث عنه الذين كانوا مقربون منه ويتعاملون بصفاته التي عرفوها عن قرب أنه كان يتحرى في كُـلّ صغيرة وكبيرة في أمور الحلال والحرام، وَفي أمور التعاملات، وفي أمور النصح، وكان لا يخشى في الله لومة لائم حتى في ظل الحرب الهوجاء التي شنت على صعدة في 2004م والتي انتهت باستشهاد السيد حسين”.

 

ويضيف “من المعروف أن للعلامة الراحل بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- مواقفَ قوية وشجاعة استمرت حتى استشهاده سلام الله عليه”.

 

ويصف الحاضري السيد العلامة بدر الدين الحوثي بالمنارة العلمية والعملية، وبأنه رمزٌ دينيّ تاريخيٌّ سيبقى ما بقيت هذه الحياة؛ لأَنَّه مرتبط بعلمين عظيمين من أعلام الهدى من بيت رسول الله خَاصَّة في ظل هذه الفترة وفي ظل هذا العصر.

 

أخلاق قرآنية

 

ويعتبر السيد العلامة بدر الدين أمير الدين الحوثي عالماً ربانياً مجاهداً لا يخشى في الله لومة لائم، مجسداً للآية الكريمة في قوله تعالى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ، وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبً) صدق الله العظيم، بحسب ما يصفه الناشط الثقافي إبراهيم غالب.

 

ويؤكّـد غالب أن العلامة بدر الدين جسد كُـلّ القيم والمبادئ والأخلاق القرآنية في العلم والورع وحسن التعامل والجهاد والصبر والثبات على الحق، موضحًا أن العلامة الراحل كان حريصاً جِـدًّا في مؤلفاته على هداية الأُمَّــة وتبصيرها والرد على المبتدعين لكيلا تقع الأُمَّــة ضحية لضلال علماء السوء.

 

ويسرد غالب بعضاً من كتب وأبحاث السيد العلامة بدر الدين الحوثي والتي منها تحرير الأفكار عن تقليد الأشرار، والغارة السريعة في الرد على الطليعة، والإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز، والتحذير من الفرقة، والسهم الثاقب في الرد على النواصب، وإرشاد السائل إلى أهم المسائل، وغيرها الكثير.

 

ويبين أن السيد العلامة سخر حياته في سبيل الله وفي نشر العلم والحفاظ على منهج آل محمد؛ باعتبَاره أحد أعلام الهدى ومصادر الهداية لهذه الأمة، لافتاً إلى دوره الجهادي في مواجهة التكفيريين ومساندته لولده السيد العلم حسين بدر الدين الحوثي -عليه السلام- والذي يدل دليلاً قاطعاً أن السيد العلامة جاهد طوالَ حياته في مقارعة الباطل فكريًّا وسياسيًّا وعلمياً.

 

(صحيفة المسيرة)