أفق نيوز
آفاق الخبر

تفاصيل عملية الضابط زيد الكبسي في مقر القيادة بالعاصمة صنعاء إنتقاماً لمقتل الرئيس اليمني الأسبق

2٬318

أفق نيوز../

 

بعد مقتل الرئيس إبراهيم الحمدي عصفت باليمن أحداث سريعه قبيل أن تصحو اليمن على خبر اغتيال الرئيس أحمد الغشمي ، ويرى فيه الشعب قصاصا أسرع من المتوقع من قتلة الرئيس الحمدي. اللواء مجاهد القهالي واصل في حلقات ساعة للتاريخ شرح ما جرى بعد اغتيال الرئيس الحمدي ومحاولات الثأر والإنتقام لمقتل الرئيس الحمدي ، وأبرزها عملية الضابط زيد الكبسي في مقر القيادة بالعاصمة صنعاء والذي تطوع لقتل الرئيس الغشمي إنتقاماً لمقتل الرئيس إبراهيم الحمدي ، لكنه وبحسب اللواء القهالي لم يتسن له الوقت لتوجيه مسدسه نحو الغشمي اذا امسك به الغشمي ويقول  : ” ولان زيد الكبسي كان ذو بنية ضعيفة فلم يتمكن من غلبة الغشمي ، وتعارك مع الغشمي قبل ان يتمكن حراس الغشمي من اطلاق النار على الكبسي في قدمه ومن ثم قتله.

 

قتل الغشمي عددا آخر من الضباط بينهم رئيس الأركان في حينها والذي أجهز عليه الغشمي.

 

يصل القهالي إلى محطة يروي فيها هروب المناهضين لحكم الرئيس الغشمي والذي كان يدار بصورة فظة من السعودية على عدن وهناك يلتقي الرئيس سالمين ربيع علي ، ويقول  ” التقيت مع الرئيس سالميْن في منزله، وكان فوق رأسه صورة الشهيد الحمدي، ولحظت جميع الأواني المقدَّمة إلى الغداء كانت كلها صنعانية، الحَرَض الكذا الكذا، فعرفت أنها هدايا من الرئيس الحمدي له، يعني معظم أدواتِ الطعام، فقال: أنا أريدُ أن أتخلص من هذا الغشمي، ومن هذا الوضع الذي قام في صنعاء على دمِ الشهيدِ الحمدي.

 

المسيرة: عبّر لك بأنه ينوي قتلَ أحمد الغشمي؟

 

اللواء مجاهد القهالي: لا، قَتْل لا، هو يقول يريد التخلّص من الوضع ومن النظام ومن الغشمي هكذا -تمام-، قلت له: جميعُنا نريد الخلاصَ من هذا الوضع ومن هذا النظام، وشرحت له ما هي الأشياء التي نحن حاولنا بها، وليش تأخرت الخمسون الـ”آر بي جي” ما وصلتنا؟! وكذا، قال: احنا أرسلناها إلى المناطق الوسطى، ما وصلتكم؟! قلت: لا، لو كان وصلتنا كان تخلصنا من الأوضاع، قال: أنا أريدك أنت والأخ صالح مصلح تذهبوا إلى الضالع، هناك في (يوجد) قات يومي، في عدن ما فيش، وتضعوا لي خطة للتغيير داخل صنعاء، قلت له: تمام، فذهبت أنا والأخ صالح مصلح.”

 

يمضي اللواء القهالي في تناول خطة اغتيال الغشمي من قبل سالمين معتمدا على  مهدي دفاريش زالذي تطوع لتنفيذ العملية ، وكان السؤال حينها في قيادة الجنوب من سيخلف الغشمي ، حينها كان التخوف من صعود علي صالح الى الحكم بوصفهما شركاء في جريمة القتل للحمدي واخيه واداة طيعة في دي السعودية التي كانت تناهض الحكم في الجنوب المحسوب على المعسكر الاشتراكي .

 

يواصل القهالي سرد مسار الاحداث ماقبل الاغتيال : “فأتى إليَّ يومَ الجمعة وذهبنا إلى خَنْفر ” ابين ” كان في خَنْفر الأستاذ فضل محسن عبدالله، وصلْت إلى أبين طبعاً كان وقتَ “مَقِيْل”، ادّوا لنا قات، وهاذك الأيام كان يعملون القات في شوايل “أكياس” تأكله مع الشعر في عدن، خزّنا شوية، وفضل محسن موجود يقل له الأخ صالح مصلح: وينك؟ وينك يا فضل؟ اليوم جمعة رح افتهن لك في عدن وكذا، مو جالس لي هانا عند سالمين أيش تسوي فيه!، المهم يعني استأذنه بطريقةٍ مؤدبةٍ، غادر فضل وجلسنا، أول كلمة يقولها سالمين لصالح مصلح: “مهدي جاهز”؟، قال: “مهدي جاهز ” – مهدي دفاريس الذي كُلِّف بتصفية الغشمي.

 

جرى الاتفاق في ذلك الاجتماع على ان تتحرك قادة الجيش في الشمال لآحداث الانقلاب بعد تصفية الغشمي .

 

واضاف القهالي بان الغشمي وسالمين كانا في صدد تبادل للمعارضين ، وهو المدخل الذي يستطيع منه دفاريس المكلف بعملية الاغتيال تنفيذ العملية. ويمضي قائلا : فأكملنا المقيلَ، وإذا بصالح مصلح يقول: اذهب اتصل إلى الغشمي قل له بكرة ستأتيك طائرة خاصّة، ورسالة مهمة وعليها جماعة من جماعة عبدالله عبدالعالم، هو كان طالب بعض مجموعة من القياديين وطالب حتى عبدالله.

 

المسيرة: وكان قد فاوض سالميْن على أساس يتبادل هو وإياه المعارضين؟

 

اللواء مجاهد القهالي: أيوه، كان حينها في تبادل للرؤوس، لجزِّ الرؤوس.

 

وصلت الطائرة التي تقل مهدي تفاريس  موفد الرئيس سالمين إلى مطار صنعاء ، وكان في استقبالها علي الشاطر، وخميس، وآخرون، فالتوجيهات من الغشمي صارمة أنه أوصلوه إلى عندي، كان مستعجلاً ، المهم وصل دخلَ إلى الغشمي، حصّل المقدّم محمد الآنسي ، قال له: أنت الغشمي؟ قال: لا لا الغشمي طالع، وصل إلى الغشمي قال: أنت الغشمي؟ قال: نعم، قال: أنا أدي لك القوائم والكشوفات والرسالة، بس يشتوك ترد عليها فوراً، قال: ولا يهمك، أخرج القلم با يرد على الرسالة، وهوفجّر الشنطة، وانتهى الغشمي..

 

كان القهالي حينها في عدن ، وكان حينها قد بدء الخلاف بين اعضاء المكتب السياسي للحزب الاشتراكي في عدن في اعقاب فشل عملية التغيير في صنعاء  يشير القهالي هنا الى لقائه الاخير بسالمين : ” الذي حصل في عدن، أنا استدعاني سالمين قال لي: احنا اختلفنا وأنا أخشى عليك، قلت: أنا واحد من جَيْز (عامّة) الناس، قال: إما تغادر اليوم وتعود إلى تشيكوسلوفاكيا -الجماعة في صنعاء ما تحركوش-، أو تتحرك تدخل إلى الشمال، قلت: أدخل إلى الشمال، أنا جهّزوا لي طائرة إلى بَيْحان، وصلت إلى بَيْحان، استقبلني الأخ اللواء عبدالله مجيديع، هو كان قائدَ المقاومة في منطقة مأرب، وكان رجلاً من خيرةِ الرجالِ ومن أكثرِ الناس وفاءً وشرفاً وصدقاً في الكلمة، قال لي: شوف اللواء الآن منقسم، جزء منه احتمال يغادروا ويدخلوا إلى الشمال ينظمّوا إلى صنعاء، حينها علي عبدالله صالح عاده لم يتعيّن رئيساً.

 

اتجهنا من بَيْحان خرجنا إلى جُوار الرُوَيك، إلى تبة كان يسمونها تبة الثعابين، ومعي جهاز لاسلكي تابع للرئيس سالمين على أساس التواصل معه، فوصلنا إلى هذه التبّة، قالوا: هذه تبة الثعابين، أنا أكلم الأخ اللواء يحيى داحش، قلت له: يا أخي أنا أسمع حركة..، الجماعة حطّونا وراحوا يمولوا بترول وكذا وكذا من الوادي، من وادي عبيدة، قلت: افتحوا الجهازَ، إذا أعطى وشيشاً هو يُؤثر على الثعابين ولهذا تهرب، فتح الجهاز وإذا بنا نسمع بيان قتلِ سالمين من عدن.

 

طبعاً استمعت أنا في الجهاز إلى طبيعة العملية، سالمين استدعوه إلى اجتماعِ اللجنة المركزية.

 

اللواء مجاهد القهالي: مع المكتب السياسي، فحضرَ في الصباح أجّلوا الاجتماع، استدعوه في المساء، فاعتبر أنه يعني أيش يستدعوني في المساء!!، ما رحش (ذهب) في المساء، المهم ظلت العملية بين أخذ ومَدّ وجَزْر، قالوا له: أرسلْ استقالتك، أرسلَ استقالته، قالوا: أنت ستسافرإلى أثيوبيا، قالَ لهم: موافق، في الفجر بدأ الهجومُ عليه.

 

المسيرة: إلى منزله؟

 

اللواء مجاهد القهالي: أيوه، قاتلوا الناس بكلِّ شراسة، وحتى أخذوا بعضَ الطقوم والمدرعات والكذا، هو ما كان يريد القتالَ على الإطلاق، تخندقوا في الخنادق ووقفوا الكهرباء ووقفوا الماء، قال لهم: أنا سأسلم نفسي لا عد تتعبوا حالكم، وصل علي عنتر ووصل علي شائع وصالح مصلح أقنعوه بأن يسلّم نفسه، سلّم نفسه، وما إن وصل إلى منطقة “الفَتْح” طلّعوه إلى مبنى وزارة الدفاع، وزارة الدفاع كانت فوْق الشرطة العسكرية، وصل إلى هناك استقبله علي شائع، قال: “عشر سنين أكلتها بارد، والآن خذها حامي”، قال: “ما أكلته أنا ستأكلونه أنتم، لن ينجوَ منكم أحد، أما أنا فقد أديت دوري”، فقتلوه.

 

ويواصل القهالي في حلقة أخيرة سرد شهادته على التاريخ في ساعة للتاريخ والذي يقدمه الزميل عبد الرحمن الأهنومي يبث على قناة المسيرة مساء كل جمعة عند العاشرة والنصف.