أفق نيوز
آفاق الخبر

مفاجأة صادمة للمواطنين عن أسباب ارتفاع أسعار الوقود وعودة الأزمة في العاصمة صنعاء ومعظم المحافظات اليمنية

545

أفق نيوز../

كشفت وثيقة جديدة عن قيام سلطة المرتزقة بفرض قيود إضافية تعسفية جديدة على عملية استيراد المشتقات النفطية، في إطار إجراءات الحصار الوحشي الذي يفرضه تحالف العدوان الأمريكي السعودي على اليمن، والذي يشارك فيه المرتزقة كأدوات مقابل مبالغ يقومون بتقاضيها من المستوردين، وذلك بهدف احتجاز سفن الوقود من استحقاقات التمديد الأخير للهدنة ومنعها من الوصول إلى ميناء الحديدة، الأمر الذي أدى إلى عودة أزمة المشتقات النفطية في صنعاء والمحافظات الحرة.

وتتضمن الوثيقة الصادرة عما يسمى “المجلس الاقتصادي الأعلى” التابع لسلطة مرتزقة العدوان وتعود إلى شهر يونيو الماضي أي بعد الهدنة، إلزام المستوردين بالتعامل مع شركة محددة لفحص “المواصفات الفنية لشحنات الوقود المستوردة”، كما تطلب إرفاق العديد من وثائق الموافقة من جانب سلطات المرتزقة.

وبحسب السكرتير الإعلامي للجنة الاقتصادية العليا في صنعاء، إبراهيم السراجي، فإن الشركة التي فرضها المرتزقة تتقاضى مبالغ كبيرة مقابل أن تقوم بالفحص، مشيراً إلى أن هذه صورة واحدة من صور النهب والابتزاز الذي يمارس من قبل سلطات المرتزقة بحق التجار والمستوردين.

وأوضح السراجي أن هناك إتاوات “بدون أي مستند” تفرض على المستوردين مقابل منح السفن تصاريح الدخول.

ويأتي ذلك في إطار سلسلة قيود تعسفية طويلة يفرضها تحالف العدوان ومرتزقته على عملية استيراد البضائع والسلع إلى البلد بشكل عام، والمشتقات النفطية بشكل خاص، حيث فرضت قوى العدوان على المستوردين شراء الوقود من الإمارات فقط، وأخضعتهم لإجراءات تعسفية متنوعة.

وإلى جانب هذه القيود، تقوم دول العدوان باحتجاز سفن المشتقات النفطية بشكل متواصل في البحر الأحمر، الأمر الذي تترتب عليه غرامات مرتفعة وكبيرة تساهم في إبقاء أسعار الوقود مرتفعة.

ويعود تاريخ الوثيقة المذكورة، إلى يونيو الفائت، ما يعني أن القيود الجديدة فرضت خلال الهدنة العسكرية والإنسانية المعلنة في أبريل، وهو ما يعبر عن إصرار واضح من جانب تحالف العدوان ومرتزقته على التمسك بالحصار وحرمان الشعب اليمني من الفوائد المحدودة للغاية التي يفترض أن يضمنها اتفاق الهدنة.

وكانت شركة النفط اليمنية كشفت مؤخراً عن مراسلات تظهر تواطؤ الأمم المتحدة مع قوى العدوان في عرقلة وصول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة، حيث تقوم آلية التفتيش الأممية بتوجيه السفن نحو مناطق الاحتجاز وتطلب منها انتظار “تعليمات من سفن التحالف”، الأمر الذي يعتبر مشاركة عملية في الحصار.

وأعلنت شركة النفط اليمنية، الجمعة، وصول أربع من سفن الوقود المحتجزة إلى ميناء الحديدة، وذلك بعد تحذيرات وجهها الرئيس المشاط لدول العدوان بشأن تداعيات استمرار قرصنة السفن، وبعد اعتراف حكومة المرتزقة بمسؤولية العدوان عن احتجاز السفن في فضيحة مدوية جديدة كشفت زيف كل الدعايات التي روجتها خلال الأيام الماضية للتغطية على تشديد إجراءات الحصار الإجرامي المفروض على البلد.

وقال الناطق الرسمي باسم شركة النفط، عصام المتوكل: إن “أول 4 سفن من سفن الوقود التي احتجزها تحالف العدوان الأمريكي السعودي وصلت إلى ميناء الحديدة” وأضاف: “ننصح تحالف العدوان باستغلال فرصة الهدنة المؤقتة واحترام الاتفاق والإسراع في إدخال باقي السفن المحتجزة”.

وأشار إلى أن سفن الوقود، التي دخلت إلى ميناء الحديدة منذ بداية الهدنة المؤقتة، ٣٧ سفينة فقط من أصل ٥٤ سفينة تم الاتفاق على دخولها، منذ بداية الهدنة.

وطالب المتوكل الأمم المتحدة بتحمل المسؤولية إزاء استمرار القرصنة على سفن الوقود، ومنع دخولها إلى ميناء الحديدة.. مبينا أن احتجاز سفن الوقود يضاعف من معاناة أبناء الشعب اليمني.

وكان تحالف العدوان قد دفع، الخميس، بحكومة المرتزقة للتصريح بأنها “سمحت بشكلٍ استثنائي” بدخول عدد من سفن الوقود إلى ميناء الحديدة “استجابة لطلب أممي”، الأمر الذي مثل اعترافاً صارخاً وواضحاً باحتجاز السفن ومنعها من الوصول إلى ميناء الحديدة، كإجراء رسمي من إجراءات الحصار التعسفية.

وأثار تصريح حكومة المرتزقة موجة انتقادات وسخرية واسعة، كونه جاء بعد أيام قليلة من تصريح رئيس ما يسمى “المجلس الرئاسي” للخونة، المرتزق رشاد العليمي، الذي أنكر فيه وجود أية قيود أو إجراءات تمنع وصول سفن المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة.

ويكشف التناقض الفاضح بين تصريحات المرتزقة، عن حقيقة عدم امتلاكهم قرار حجز السفن أو السماح لها، بل يؤكد أنهم يمارسون فقط دور الأبواق الإعلامية لترديد ما يطلبه منهم تحالف العدوان وتحمل الفضائح بدلاً عنه.

وجاء وصول السفن الأربع وتصريح حكومة المرتزقة حول “السماح” بدخولها، بعد إنذارات شديدة اللهجة وجهها رئيس المجلس السياسي الأعلى، مهدي المشاط، لدول العدوان، جاء فيها أن الاستمرار باحتجاز السفن يعرض الهدنة لخطر كبير ويجعلها في مهب الريح.

ومنذ الموافقة على التمديد الأخير للهدنة رفض تحالف العدوان السماح لأية سفينة من استحقاقات التمديد بالوصول إلى ميناء الحديدة، الأمر الذي أدى إلى عودة أزمة المشتقات النفطية في صنعاء والمحافظات.

وكانت شركة النفط اليمنية أكدت، الخميس، أن عدد سفن الوقود المحتجزة ارتفع إلى 13 سفينة، بعد قيام تحالف العدوان باحتجاز سفينة الديزل “ديتونا” بالرغم من حصولها على كافة التصاريح اللازمة للوصول إلى ميناء الحديدة.

وحذرت الشركة من أن “الإمعان في تضييق الخناق على الشعب اليمني سيؤدي إلى تفاقم المعاناة نتيجة توقف العديد من القطاعات الخدمية خاصة الصحة والكهرباء والمياه والنقل”.

ودعت “الأمم المتحدة والمنظمات التي تدعي حرصها على السلام بسعيها لتمديد الهدنة إلى إلزام تحالف العدوان بتنفيذ بنود الهدنة ونقاطها المتعلقة بدخول سفن المشتقات النفطية”.

وأكد الرئيس المشاط قبل أيام قليلة أنه إذا لم تدخل سفن الوقود فإن المجلس السياسي الأعلى سيتخذ قراراً مناسباً للرد.

ويؤكد مراقبون أن وصول السفن بعد فترة وجيزة من تحذيرات الرئيس المشاط، يمثل دلالة واضحة على أن صنعاء تمتلك اليد العليا على الطاولة وفي الميدان، وأنها قد استطاعت أن تفرض معادلتها للحرب والسلام على تحالف العدوان.

وتستخدم قوى العدوان سفن الوقود كورقة ابتزاز وضغط للحصول على مكاسب عسكرية وسياسية، لكن صنعاء استطاعت أن تثبت المعادلة التفاوضية الوطنية التي تقتضي معالجة الملف الإنساني قبل الدخول في أية تفاهمات أخرى.

وأكدت صنعاء أن فترة التمديد الحالية للهدنة قد تكون الأخيرة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق واضح لصرف المرتبات من إيرادات النفط والغاز، ورفع الحصار عن مطار صنعاء وميناء الحديدة.

واعتبر محللون أن لجوء تحالف العدوان خلال الفترة الأخيرة إلى احتجاز سفن الوقود، جاء بهدف خفض سقف المتطلبات الإنسانية التي تتمسك بها صنعاء، والتهرب من الالتزام بدفع المرتبات، ومحاولة إعادة عجلة المفاوضات إلى نقطة البداية، لكن تحذيرات القيادة الوطنية قطعت هذا الطريق أمام العدو الذي لجأ إلى الهدنة في الأساس للهروب من تداعيات التصعيد؛ لأن هذه التداعيات ستتضاعف إلى حد كبير وغير مسبوق في حال فشل الهدنة؛ نظراً للمتغيرات العالمية والوضع الداخلي لدول العدوان نفسها، إضافة إلى الطبيعة التصاعدية لمسار الردع.