في كُـلّ مرحلة من مراحل الصراع، يأبى الله إلا أن يُظهر الحق ناصعًا، ويفضح الباطل على رؤوس الأشهاد.

لطالما حاول كيان الاحتلال الصهيوني، ومن خلفه جوقة المنافقين في الداخل والخارج، التقليل من شأن “شعار الصرخة”، والسخرية من تأثيره، وتصويره مُجَـرّد كلمات لا تغني ولا تسمن من جوع.

ولكن، بالأمس القريب، سقطت الأقنعة، وتجلى المشهد الذي أخرس كُـلّ لسان مشكك: سفير كيان الاحتلال في الأمم المتحدة يقف مرتعشًا، حاملًا لافتة الشعار، وينطق بكلماتها باللغة العربية، لا بالعبرية ولا بالإنجليزية، في مشهد يضج بالألم والإحباط والهزيمة النفسية مستنجدًا بكل الدول.

 

اعتراف العدو: سيد الأدلة

لم يكن نطق السفير الصهيوني لهذه الكلمات مُجَـرّد استعراض، بل كان “عويلًا” صريحًا يعكس حجم الوجع الذي أحدثته هذه الكلمات في العقلية الصهيونية.

لقد أثبت هذا الموقف لكل المشككين والمنافقين -الذين هم مرآة العدوّ الحقيقية- أن صراخهم طيلة السنوات الماضية ضد الشعار لم يكن إلا صدىً لأوامر أسيادهم.

ألم تسمعوا نبرة الرعب في صوته؟ لقد أكّـد بلسانه ما حاولتم إخفاءه: أن هذا الشعار سلاح فتاك، وحرب نفسية زلزلت كيانهم.

التاريخ يشهد: حربٌ لاجتثاث “شعار الصرخة”

اليوم تتضح الصورة لكل ذي بصيرة.

الحرب الظالمة التي شنها النظام العميل على صعدة والتي كانت ستة حروب، والتي ارتقى فيها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) مع الشهداء، لم تكن حربًا عبثية، بل كانت بتوجيه أمريكي صهيوني مباشر، وتمويل عربي مفضوح، والهدف كان واحدًا: إسكات هذا الصوت قبل أن يشتد عوده.

وكذلك العدوان الكوني على يمن الإيمان الذي قادته السعوديّة ودول “التحالف العبري” بغطاء أمريكي، كان جوهره القضاء على هذا المشروع القرآني وعلى حملة هذا الشعار.

إنهم يدركون خطورته أكثر مما يدركه بعض أبناء اليمن؛ يعلمون أنه ليس مُجَـرّد هتاف، بل هو إعلان “براءة” يحول الأُمَّــة من حالة الجمود إلى حالة العداء الديني العقائدي العملي ضد أئمة الكفر.

 

من الكلمات إلى “طوفان” من الأفعال

لقد جن جنونهم وهم يرون هذا الشعار ينتقل من حناجر الرجال في الجبهات إلى أفواه أطفالنا في المدارس، وشبابنا في الجامعات، يتردّد صداه في خطب الجمعة، وكل الفعاليات والمناسبات.

لقد أدركوا الكارثة التي حلت بهم: تحولت الكلمات إلى عقيدة، والعقيدة تحولت إلى صواريخ ومسيرات، وإلى موقف يمني تاريخي في “طوفان الأقصى” نصرة لغزة.

الرعب الذي أبداه سفير الاحتلال هو نتيجة حتمية؛ فقد رأى كيف تحول هذا “الشعار” إلى بارود ونار تحرق سفنهم وتدك معاقلهم، أرعبتهم وحاصرتهم عامين من طوفان الأقصى.

 

رسالة إلى الصامتين والمشككين:

يا من شلّت يدك عن الارتفاع بالبراءة، وأخرس الشيطان لسانك عن ترديد شعارٍ مضمونه مستقى من صميم القرآن الكريم.

أما آن لك أن تستيقظ؟ هل صدقت عيناك وأنت ترى عدوك يرفع الشعار نيابة عنك، لكن ليشتكي من ألمه؟ هل صدقت أذناك وهو ينطقها عربية فصيحة، معترفًا بتأثيرها؟

إن هذا الشعار ليس حكرًا على فئة أَو طائفة، بل هو شعار جامع للأُمَّـة كلها في مواجهة عدو واحد.

راجع حساباتك قبل فوات الأوان، وطهر قلبك من أي ذرة ولاء لليهود والنصارى.

إني أخشى عليك، وأنت المصلي والصائم والمزكّي والحاج، أن تأتي يوم القيامة وقد حُشرت مع قتلة الأنبياء؛ لأنك لم تعلن موقفك الصريح منهم؛ ولأنك استكثرت عليهم كلمات نظرت إليها أنها لا شيء؛ تذكر قول الله تعالى الفصل: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾.

الخلاصة: أعلنوا براءتكم، وارفعوا أصواتكم، فقد حصحص الحق، وشهد شاهدٌ من أهلها.