أفق نيوز
الخبر بلا حدود

أوهام الحسم وسنن الله في الصراع

36

أفق نيوز| بشير ربيع الصانع|

يُدار الصراع اليوم في المنطقة بلسانٍ واحد وإن تعددت منابره، لسان الاستكبار الأمريكي-الصهيوني الذي يسعى إلى فرض معادلة نفسية قبل أن تكون عسكرية، فيُصوِّر أي مواجهة مع إيران وكأنها نهاية محتومة، لا تقوم بعدها قائمة، في خطابٍ لا يخرج عن سنن الطغيان التي قصّها القرآن علينا مرارًا.

هذا التهويل ما هو إلا محاولة لإلقاء الوهن في قلوب المؤمنين، وإشاعة اليأس، تمامًا كما يفعل أولياء الشيطان حين قال الله عنهم: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أولياءهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

 

البحر: من طريق النجاة إلى قبر الطغاة

وحين تُبرز أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني “حرب البحار” عنوانًا للمواجهة القادمة، فإنهما تتحدثان عن محاولة خنق محور الإسلام، وقطع أنفاس الأُمَّــة في أرزاقها وممراتها الحيوية، ظنًا منهما أن التحكم بالممرات البحرية يعني التحكم بمصائر الشعوب.

غير أن القرآن علّمنا أن البحر لم يكن يومًا حكرًا على الطغاة، بل كان شاهدًا على هلاكهم، وأن القوة حين تنفصل عن العدل تنقلب وبالًا على أصحابها، كما انقلب البحر الذي ظنه فرعون طريق نجاته إلى قبرٍ لجنده وسلطانه: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، ثم كانت الخاتمة التي لم تخطر ببال المستكبرين.

 

الجاهزية الإيمانية وانقسام المعسكر المستكبر

وفي مقابل هذا الغرور، تقف إيران اليوم بوصفها جزءًا من جبهة إيمانية رافضة للخضوع، وقد انتقلت بوضوح من مرحلة التحذير إلى مرحلة الجاهزية للفعل، مؤكّـدة أن أي عدوان أمريكي-صهيوني لن يمر بلا ردّ، ولن يُحصر في زمان أَو مكان.

هذا الموقف لا ينبع من تهور، بل من وعيٍ بسنن الله، فالمؤمن لا يبدأ العدوان، لكنه لا يقبل أن يكون مستباحًا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾.

أما المعسكر الأمريكي-الغربي، فرغم ما يظهره من تماسك، يعيش في داخله حالة اضطراب وانقسام، تتجلى في تردّد القرار، وخشية التورط في حربٍ لا تُعرف نهاياتها.

هذا المشهد ليس جديدًا في التاريخ، فقد وصفه القرآن بدقة حين قال: ﴿تَحْسَبُهُمْ جميعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾، فهم يجتمعون على العداء للمؤمنين، لكنهم يختلفون عند دفع الثمن، لأن ما يجمعهم مصلحة، لا إيمان ولا مبدأ.

 

وحدة الساحات وميزانُ العواقب

من الأخطاء القاتلة في حسابات أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني محاولة إسقاط تجارب حصارٍ أُخرى على إيران؛ فهذا الوهم يتجاهل أن إيران ليست دولة معزولة عن محيطها، بل جزء من محورٍ ممتدّ يرى الصراع بوصفه صراع حق وباطل.

وتوسّع ساحة الصراع حقيقة لا يمكن تجاوزها، فاليمن، وفلسطين، والبحر الأحمر، والخليج، كلها ساحات مترابطة في معركة واحدة، وكما قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾.

الخاتمة: أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني قد يملكان أدوات البطش، لكنهما لا يملكان مفاتيح العواقب، فالنهايات ليست بيد الطغاة، بل بيد الله الذي يُديل الأيّام بين الناس.

وفي معركة الإيمان والكفر، يظل الوعد الإلهي حاضرًا لا يتبدل: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، والعاقبة – مهما طال الطريق – للمتقين.