بعد تهديدات التظاهر.. استخبارات المحسن تتحرك لكسر شوكة قادة الانتقالي ميدانياً
أفق نيوز|
تشهد مدينة عدن والمناطق المحتلة المجاورة لها حالة من التوتر العسكري غير المسبوق، عقب الأحداث الدامية التي شهدها محيط “قصر معاشيق”، حيث بدأت القوى الموالية للنظام السعودي حملة عسكرية واستخباراتية واسعة لملاحقة قيادات ميدانية وناشطين تابعين لما يسمى “المجلس الانتقالي”، في ظل صراع محتدم على بسط النفوذ وتفكيك أجنحة القوى الموالية للإمارات.
قبضة استخباراتية وتصفية حسابات
أفادت مصادر مطلعة بأن ما يسمى “جهاز أمن الدولة” التابع لـ “مجلس العليمي”، والذي تم تدشين مهامه مؤخراً بقيادات موالية لحزب الإصلاح والجنرال علي محسن الأحمر، نفذ أولى مهامه الاستخباراتية في مدينتي عدن ولحج.
واستهدفت الحملة العشرات من الناشطين والقيادات الميدانية بتهمة التحريض على اقتحام قصر معاشيق، حيث شملت الاعتقالات أسماء بارزة من بينهم “رؤوف الصبيحي”، و”الروسي العزيبي”، و”أبو محمد منيف اللحجي”.
ويرى مراقبون أن تعيين “محمد عيظة” رئيساً لهذا الجهاز و”يحيى كزمان” وكيلاً له، يمثل عودة صريحة لنفوذ الجناح العسكري للإخوان المسلمين إلى الواجهة في عدن تحت غطاء “مجلس العليمي”، وبضوء أخضر سعودي لتقليم أظافر الفصائل الموالية لأبوظبي.
تحركات عسكرية وتضارب في المهام
على الصعيد الميداني، تحركت قوات “درع الوطن” المسنودة بوحدات من “العمالقة” (فصيل حمدي شكري) لتنفيذ حملة ملاحقة واسعة ضد من تسميهم “المحرضين” في محاولة لكسر القدرة التحشيدية لأنصار الانتقالي التي أربكت الخطط السعودية في المحافظات الجنوبية المحتلة.
وفي سياق التخبط الأمني، سادت حالة من التضارب في الأنباء حول الجهة المسيطرة على المداخل الرئيسية لمدينة عدن؛ فبينما أكدت مصادر تسلم قوات “درع الوطن” الموالية للرياض للنقاط السيادية، سارع الناطق باسم ما يسمى “قوات الأمن الوطني” الموالية للإمارات، رشدي العمري، لنفي ذلك، زاعماً أن قواته لا تزال هي المسؤولة عن تأمين المدينة، وأن التواجد المشترك مع الشرطة العسكرية ودرع الوطن يأتي ضمن “خطة مشتركة” للتعامل مع الآليات العسكرية فقط.
عدن ساحة لتصفية الأجندات
يأتي هذا التصعيد في وقت تعاني فيه مدينة عدن من انهيار كامل في الخدمات الأساسية وانفلات أمني مريع، حيث تواصل قوى الاحتلال السعودي-الإماراتي تحويل المدينة إلى ساحة لتصادم الأجندات وتصفية الحسابات السياسية بين أدواتها المحلية، وهو ما يدفع ثمنه المواطن البسيط الذي يواجه آلة القمع والاعتقالات التعسفية.
إن المشهد في عدن اليوم يؤكد زيف ادعاءات الاستقرار التي يروج لها “مجلس العليمي”، ويكشف عن عمق الانقسام بين فصائل التحالف التي تتسابق على تقديم الولاء للخارج على حساب دماء وأمن اليمنيين في المناطق المحتلة.