أفق نيوز
الخبر بلا حدود

محور الإمام علي عليه السلام ينتصر للأمة

35

أفق نيوز| إبراهيم محمد الهمداني

بقيت بذرة النهج العلوي المحمدي، كامنة في سلالة آل بيت النبوة وشيعتهم وأنصارهم، وكانوا موضع عداء ونقمة السلطات الحاكمة، وطالما تعرضوا للتعذيب والسجن والتنكيل والإبادة، والملاحقة والتشريد في مختلف أصقاع الأرض، ورغم كل ذلك، لم يتوقف أعلام الهدى من آل بيت النبوة، عن أداء مهامهم العظيمة المقدسة، والتحرك في أوساط مجتمعاتهم بالقرآن، وبذلك بقي خط الهدي الإلهي متصلا، في أوساط الأمة الإسلامية، على مر الزمان وتعاقب الأجيال، رغم تكالب وتسلط أئمة الكفر والضلال والنفاق عليه، في محاولة منهم لترويضه وحرفه عن نهجه القويم، وحين لم يتهيأ لهم ذلك، عمدوا إلى محاربته علنا، واستهدافه بالإبادة والمحو التام، سواء بالحروب العسكرية الصلبة، أو باستهداف حاضنته الشعبية وقواعده الجماهيرية، ودفعهم إلى التخلي عنه، بالترهيب حينا والترغيب حينا آخر، حيث تحالفت عليه قوى النفاق (المتأسلمة)، وقوى الطاغوت الكافرة (اليهود والنصارى)، بوصفه العدو المشترك، الذي يأتلف ضده المختلفون، علاوة على ما تعرض له – على مر التاريخ – من استهداف وتشويه وتهم باطلة، وتصويره للناس على أنه عقيدة منحرفة هدامة، ذات أصول يهودية – حسب زعمهم – تستهدف المجتمع الإسلامي بأكمله، في عقيدته وتدينه من ناحية، وفي تموضعه الوجودي من ناحية أخرى.

ومن خلال الاستراتيجية الإعلامية الفرعونية، في صناعة صورة الآخر المخالف، بناء على مرتكزات بنيوية عدائية، تبدأ من المقارنات المادية والمظاهر، من حيث المال والعدد والقوة، وغير ذلك من المقاييس الدنيوية، التي تبنى عليها مكانة الآخر المستهدف، بوضعه في موضع التسفيه والاحتقار الجمعي، بحيث يأنف الجميع من متابعة أو مشايعة ذلك الآخر، أو حتى مجرد التوقف لسماعه، وصولا إلى صورة الآخر الإرهابي المعادي، بوصفه خطرا وجوديا على المجتمع، من خلال تلفيق التهم والإشاعات، ونشر الأكاذيب والافتراءات الباطلة، بما من شأنه تحريض المجتمع بأكمله، على خوض مواجهة شاملة، ضد ذلك الآخر المخالف للسلطة، بعد عجزها عن تذويبه وتمييعه، في بوتقة القطيع التابع لها، فانتقلت في إدارة الصراع ضده، من مستوى الاستهزاء والاحتقار، إلى مستوى تهويل خطورته وشيطنته، بهدف إثارة الصراع المجتمعي في كافة مستوياته، وإيهام المجتمع بأن المعركة هي معركته، وأن موقف العداء من الآخر هو موقفه الخاص، رغم أن ذلك الآخر هو مخالف للسلطة المتسلطة فقط، ومخالفته تصب في صالح المجتمع، الذي هو جزء لا يتجزأ منه.
بذات المنطق الفرعوني المستكبر، وقفت أبواق الهيمنة والاستكبار، في استهداف وتشويه أعلام الحق، الآمرين بالعدل والقسط، في كل زمان ومكان، وصولا إلى تاريخنا الحاضر، ومعركتنا الراهنة ضد الباطل والاستكبار اليهودي الصهيوني الإمبريالي، ولم يختلف منطق واستراتيجية ورؤية وموقف، فرعون العصر الكافر المجرم ترامب، عن منطق فرعون بني إسرائيل، سواء من حيث التعالي وادعاء الألوهية، أو من حيث الإجرام والإفساد في الأرض، غير أن فرعون العصر قد فاق سلفه، بتفانيه في خدمة الصهيونية الماسونية العالمية، ومساعدة وتمكين الكيان الإسرائيلي الغاصب، من تحقيق علوه الثاني وإفساده الكبير، بمختلف صور ومظاهر وسلوكيات الإجرام والتوحش.
واليوم ها هو محور الجهاد والإسناد والمقاومة، يعيد الاعتبار للأمة، وينتصر للإسلام والمسلمين، مجسدا نهج الإمام علي عليه السلام، ويرسي دعائمه ومرتكزاته، ويسعى لتحقيق “السلامة في دين” الأمة عامة، والمجاهدين من أبنائه خاصة، من خلال استراتيجيات عملية قرآنية هامة؛
أولها: معرفة العدو وتحديد ملامحه، على قاعدة “والله أعلم بأعدائكم”، ومن منطلق “لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا”.
وثانيها: تحديد الموقف من ذلك العدو، على قاعدة العداء المطلق، “يا أيهاالذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء”، والموقف ممن يواليه أو يرتبط به، “ومن يتولهم منكم فإنه منهم”.
وثالثها: إعادة بناء روابط المجتمع المسلم، وفقا لمقومات الأخوة الإيمانية، “إنما المؤمنون أخوة”، والمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض في كتاب الله.
واربعها: وضع استراتيجيات المواجهة الحتمية، وعدم المداهنة أو الركون إلى مفاوضات أو اتفاقيات السلام مع العدو، الذي خان عهوده ومواثيقه مع الله تعالى، وتجرأ على قتل أنبياء الله ورسله، وأعلام الهدى الآمرين بالقسط، لأنهم جاءوا بما لا تهوى أنفس أولئك المجرمين الظالمين، ولذلك أصبحت المواجهة حتمية، وفقا للموجهات القرآنية الاتية:
1- “وأعدوا لهم ما استطعتم”.
2- “وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم”.

3- “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم”.
4- “وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة”.
5- “إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”، بناء على اليقين بأن:
– “وما النصر إلا من عند الله”.
– “وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى”.
6- “وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا”، وأمام هذا الفساد الكبير، تتجلى الوعود الإلهية الحتمية:
– “فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا”، وهذا أول الوعود الإلهية العظيمة الحاسمة.
– “فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا”، وذلك ما نعيشه، ونشاهد تجليات آياته ومعجزاته وتأييد الله لعباده المجاهدين، في محور الجهاد والإسناد والمقاومة، رغم محدودية إمكانياتهم، مقارنة بإمكانات الأعداء.
– “وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا”، وهو ثالث الوعود الإلهية القطعية، التي لا خلف ولا تبديل لها، وحاشا الله يخلف وعده، وتلك هي سنته الثابتة، ولن تجد لسنة الله تبديلا.
…..