أفق نيوز
الخبر بلا حدود

” إيران لا تنتظرُ النهايات.. بل تصنعُها بحول الله “

35

أفق نيوز| أحمد الضبيبي

تحتَ وطأةِ البصيرة السياديّة والقبضة الكربلائيّة، تتكسّر نصال الغطرسة الصهيوأمريكية اليوم على صخرة الصمود الإيراني العتيد، فبينما توهّم “عجوزُ البيت الأبيض” وربيبه “النتن” أن العدوان على الجمهورية الإسلامية إيران نزهة عابرة، استحال الميدان إلى أتون يلتهم هيبة كَيان الاحتلال الغاصب، ويجرّع واشنطن وشركاءها مرارة الخيبة في ملاحم من الوجع المتكافئ.

لقد أرادها المعتدي صاعقةً خاطفة، فأدارتها طهران بنفَسٍ استراتيجي ممتد، محولةً سهامَ البغي إلى صدور رماتها، ومعلِنةً للعالم أجمعَ أن زمنَ الانحناء قد ولّى، وأن إرادَةَ أُمَّـة حيكت بخيوط الحقِّ ومغزل الولاية لا تزيدُها الأعاصير إلا مضاءً، لتكتب بالحديد والنار والنور السطر الأخير في كتابِ انكسار الأوهام.

منذ فجر العدوان على الجمهورية الإسلامية، استحال “عجوزُ البيت الأبيض” ومجرمُ الحرب “النتن” إلى مُتخبطين في غيابة التصريحات المتناقضة، ممارسين طقوس الهذيان السياسي، بعد أن ذاقت واشنطن وبال أمرها حين تحولت قواعدها في المنطقة إلى ساحاتٍ للركام، وباتت تطارد ضباطها وجنودها في الشقق السكنية والفنادق بعد فرارهم المذل من الثكنات والقواعد العسكرية.

إن العقيدةَ العسكرية الغربية، القائمةَ على التفوق التقني الهش والهروب من الكُلفة البشرية، تقف اليوم مشلولةً أمام مجتمع إيراني صهرتهُ ثقافة المقاومة، وخبرت سواعدهُ لظى حرب الثماني سنوات، فخرج منها أكثر فتوةً، وأصلب عودًا، وأعمق درايةً بفنون النزال.

وبينما يقبعُ قُطعان المستوطنين في غياهب الملاجئ يقتاتون الذُّعر ليلًا ونهارًا، تفيضُ الساحاتُ الإيرانية بحشود مليونيةٍ هادرة، تمثل الضمانةَ التاريخيةَ التي تجعلُ من أية محاولة لزعزعة الأمن انتحارًا محقّقا لفاعليه.

هذا الالتحام الوجداني ترجمته استراتيجية “وأعدوا”، التي تجسَّدت في مخزونٍ صاروخي مرعِب، بمَدَيات عابرة للحدود تجاوزت الـ 4000 كم، قادرة على استئصال الأهداف بدقةٍ جراحيةٍ لا تخطئ مرماها.

وفي ظل العجز الفاضح للمنظومات الدفاعية والرادارات التي وقفت مشلولة أمام صواريخ الحرس الثوري التي تمطر القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة وكَيان الاحتلال الغاصب بموجات صاروخية مزلزلة، تدك العمق الصهيوني بوتيرة متصاعدة ودقةٍ متناهية، موجعةً كيانه في مقتل بين كُـلّ موجة وأُخرى.

فكلما أمعنت أمريكا وكَيان الاحتلال في ادعائهما باقتراب القضاء على النظام الصاروخي الإيراني، كلما فرضت إيران وحرس الثورة معادلات صاروخية جديدة تحرج كَيان الاحتلال وواشنطن، أمام شعوبها وتظهرهما كنظامين أحمقين كاذبين.

إن تصريحات المجرم ترامب اليوم عن تراجع قرار مهاجمة المنشآت الحيوية في إيران أثبتت جليًّا أن واشنطن عجزت حتى الآن عن ترجمة تهديداتها إلى واقع ميداني، وأن ما رُوّج له لم يتجاوز حدود الحرب النفسية المتخبطة.

وكلما ترنح أَو تغطرس العدوّ الأمريكي بالسيطرة على مضيق هرمز، شدّدت قيادة الحرس الثوري على أنه محض افتراء، مؤكّـدة أن أي تحَرّك للأسطول الأمريكي سيُواجه بالقوة الصاروخية؛ فإيران لم تعد تتعامل مع مضيق هرمز بوصفه مُجَـرّد ممر ملاحي؛ بلْ باعتبَاره ورقة سيادية وردعية كبرى، ومركز ثقل في إدارة الحرب وفرض شروط النهاية.

طهران تدير الحرب بحرفية وفاعلية كبيرتَين وباتت تمسك بزمام الأمور وتسيّر عجلتها نحو إغراق العدوّ في هزيمة نكراء سيخلدها التاريخ، فالعقل الاستراتيجي في طهران لم يقرأ “مهل” ترامب بوصفها “سانحة سلام”، بل عراها كمحاولةٍ كسيحة لترميم جبهةٍ متصدعة، وما لبث حتى جاء الرد الإيراني كفصل الخطاب، لا تفاوض تحت مقصلة التهديد.

إن من أهمِّ نتائج هذه الحرب أنها تُعيدُ الاعتبارَ لقوة الردع الإيراني وبمفاعيلَ أقوى بكثير، وستحتلُّ إيران مكانةً خَاصَّةً في التاريخ؛ فعندما كانت دولٌ كثيرة خاضعة للشيطان الأكبر أمريكا والغرب الكافر، كانت إيران الدولة التي لم تنحن قط مهما كان الوجع والألم الذي يلحق بإيران، فإن الوجع الذي يلحق بالعدوّ الأمريكي وكَيان الاحتلال الصهيوني سيكون أكثر وجعًا وألمًا؛ لأن طهران لا تنتظر نهاية تُفرض عليها، بل تفرض النهاية التي تراها.

والخلاصة، لقد سقطت الأقنعة، وباتت القواعدُ الأمريكية تحتَ رحمة “قبضة الحق”، فإيران بقوة إرادتها، وقفت لتكتب تاريخًا من الصمود وتصبح رمزًا للفخر والكرامة، وقد أثبت الميدان أن الجمهورية الإسلامية إرادَة أُمَّـة حيكت بخيوط الحق ومغزل الولاية، تأبى أن تَسقُط هذه الراية مهما بلغت التضحيات، وكما قال نافذ البصيرة، الإمام الشهيد القائد علي الخامنئي -رضوان الله عليه-: “إن إيران ستركِّعُ العدوّ بإذن الله”، فالحقُّ يعلو ولا يُعلى عليه.