أفق نيوز
الخبر بلا حدود

إنما ذلكم الشيطانُ يخوّف أولياءه

37

أفق نيوز| علي عبدالمغني

لا شك أن الإمبراطوريةَ الأمريكية تقتربُ من نهايتها الحتمية؛ فأسبابُ زوالها قد توفرت، ومنها أن من يرأسها اليوم شيطانٌ مجرم، تخرَّج من جزيرة إبستين، لا يعترفُ بحق الشعوب والأمم في الحياة، ويريد أن يسيطر على العالم بالقوة، لا يلتزم بقانون أَو اتّفاق، ولا يحترم سلطةً أَو دولة، ويهدّد الشعوبَ الحرة المستقلة بالحروب والجحيم والعودة إلى العصور الحجرية، إنْ لم تخضع لإرادته، وتستسلمْ لمشيئته، وتتنازل له عن سيادتها واستقلالها وخيرها وثرواتها.

اليومَ كافةُ حلفاء أمريكا تخلوا عنها، وصارت دول العالم، بعدما فعله المجرم ترمب في فنزويلا وتهديده لكوبا وكندا وأستراليا والصين وروسيا، تراه خطرًا عليها.

 

لغة الجحيم والقوة باتت لغة أمريكا الرسمية

لا شك أن هذه اللغة قد نجحت في بعض البلدان والدول، وجلبت لأمريكا الكثير من الثروات والتريليونات، إلا أن هذه اللغة تعثرت لدى الشعوب والأمم المتحضرة، التي يأبى لها شرفُها وتاريخها وقيمها ومبادئها أن تعيشَ خاضعةً ذليلة، وواجهت هذه اللغةُ الأمريكية إلى آخر لحظة، وخرجت هذه الشعوب والأمم من هذه المواجهة منتصرة.

هذه اللغة الترمبية الفاشية فشلت سابقًا في البحر الأحمر مع القوات اليمنية، واليوم تفشل مجدّدًا مع الجمهورية الإسلامية.

قبل العدوان على إيران رفض المجرم ترمب التفاوض معها، وطلب منها الاستسلام الكامل، وكان يعتقد أنه قادر على السيطرة على العالم، وكان يعبر صراحة عن استغرابه من عدم استسلام القيادة الإيرانية، وقد حشد قواتِه كُلَّها إلى المنطقة، وكان اعتقاده أن اغتيالَ هذه القيادة سيحقّق النتيجةَ المطلوبة.

وكانت هذه القيادة الربانية الكربلائية الحسينية تعلم أن هذا المجرم الأمريكي سيقوم باغتيالها في أية لحظة، إلا أنها كانت على يقين أن اغتيالها سيعجل بزوال الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم من المنطقة، ويعيد للجمهورية الإسلامية هيبتها ومكانتها، ويحافظ على وَحدتِها واستقلالها، ويمنع تصفية القضية الفلسطينية، فلم تتردّد أَو تختبئ في الأماكن المحصَّنة، بل ظلت تعمل في مكاتبها الرسمية حتى نالت الشهادة.

اليوم يتمنى المجرم ترمب أن تعودَ إيرانُ إلى طاولةِ المفاوضات، ويكذبُ كُـلَّ يوم على العالم أنه يجري معها محادثات.

هو يدركُ أن كافةَ المعادلات على الأرض بعد العدوان عليها تغيَّرت، وأن موازينَ القوة في المنطقة اختلفت، وأن التهديداتِ في ميدان المواجهة لم تعد مجدية، بل هي تعبيرٌ ضمنيٌّ عن الهزيمة، ورغبة خجولة بالانسحاب من المعركة، وترجمة عشوائية للأزمة النفسية والعقلية التي يعاني منها.

فزمامَ المبادرة لم يعد بيده حتى يهدّدَ ويفرضَ شروطَه، وكفة الميزان لم تعد لصالحه، وما لم يحقّقه بالقوة لا يمكن تحقيقُه بالتصريحات العبثية والتهديدات الغبية، بل سترتفع عليه كلفة العدوان على الجمهورية الإسلامية، وتقضي عليه إذَا استمرت المواجهة.

فالشعب الإيراني يختلفُ عن بقية شعوب المنطقة، ولا تزيدُه التصريحاتُ والتهديدات إلا إصرارًا على المواجهة، وعشقًا للجهاد والشهادة.

وعلى المجرم ترمب أن يعترفَ بالواقع الذي يشاهدُه العالم، ويقر بالهزيمة التي يتجرعها الأمريكيون والصهاينة، وينسحب من المواجهة اليوم قبل الغد، وأن يعلم أن ما بعد العدوان على إيران لن يكون كما قبله، وأن يستجيبَ للمطالب والشروط الإيرانية، فلكُلِّ اعتداءٍ غيرِ مبرَّرٍ ثمنٌ باهظٌ، وعليه أن يدفعَ ثمنَ عدوانه وإجرامه، وأن يتوقَّفَ عن حماقته وغبائه.