أفق نيوز
الخبر بلا حدود

السلاسل البشرية في إيران ملحمة صمود في وجه العربدة الأمريكية

39

أفق نيوز| د نبيل عبدالله القدمي

​تتجلى اليوم في أبهى صورها حقيقة الصراع بين الحق والباطل، وبين أصحاب الأرض المتجذرين فيها وبين شذاذ الآفاق والمعتدين؛ فبينما يرتعد الكيان الصهيوني خلف جدران الملاجئ كفئران مذعورة عند سماع صافرات الإنذار، يقف الشعب الإيراني الأبي في لوحة بشرية مهيبة، مشكلاً دروعاً من لحم ودم لحماية بنية وطنه التحتية ومنشآته الحيوية. هذا المشهد لم يكن مجرد رد فعل، بل هو “قمة التحدي” ورفض قاطع لتهديدات المعتوه “ترامب”، الذي تحول في نظر العالم من رئيس لدولة كبرى إلى “مهرج” إعلامي وأضحوكة دولية، يمارس السياسة بعقلية القرصان الذي لا يتقن سوى لغة النهب والتدليس وتزييف الحقائق، متجرداً من كل القيم الإنسانية والأخلاقية والقوانين الدولية.
​لقد توعد هذا الطاغية بقصف مقدرات الشعب الإيراني، فكان الرد صاعقاً وميدانياً؛ حيث سارعت الملايين لتطويق منشآتها بسلاسل الكرامة، مؤكدين أن الأرض التي يرويها الإيمان لا تقبل الانكسار. وفي خضم هذه المواجهة، تجرعت الإدارة الأمريكية الويلات، وتهاوت هيبة مدمراتها وحاملات طائراتها وقواعدها تحت ضربات محور المقاومة، الذي أثبت أن العصر الذي كانت فيه أمريكا تفرض إرادتها بالترهيب قد ولى إلى غير رجعة، ولم يحصد “ترامب” من مغامراته سوى تمريغ سمعة بلاده في وحل الهزيمة والسقوط.
​وعلى ضفة أخرى من المشهد، تظهر “مملكة البحرين” تلك المساحة المجهرية التي لا تضاهي في حجمها 20% من مساحة مديرية “حرف سفيان” بمحافظة عمران اليمنية وهي تحاول لعب أدوار أكبر من حجمها الطبيعي، بتقديم طلبات لمجلس الأمن لفتح مضيق هرمز، لتتلقى صفعة مدوية بفيتو “روسي – صيني” مشترك، أعادها إلى حجمها الحقيقي وعلمها أن مقارعة الكبار ليست نزهة. ومن المؤسف والمخزي أن ترتمي دول الخليج في أحضان المشروع “الأمريكي – الصهيوني”، بفتح أراضيها وأجوائها وتقديم الدعم المالي والإعلامي لقاتلي الأطفال، متناسين أن عاقبة الخيانة خزي في الدنيا وعذاب في الآخرة.
​إن الفرق اليوم واضح للعيان؛ شعب جبار يقف بصدور عارية ليحمي منجزات ثورته ووطنه، وعصابات محتلة في فلسطين تدرك في قرارة نفسها أن الأرض ليست أرضها، فتهرب إلى المخابئ عند أول نداء للمقاومة. إنها حرب الإرادات التي انتصر فيها “محور المقاومة” فعلياً، وما الهزائم والنكال الذي يحل بالعدو اليوم إلا غيض من فيض، والقادم أعظم لمن استنصر بالله وتوكل عليه، ولينصرن الله من ينصره، إن الله قوي عزيز.