أفق نيوز
الخبر بلا حدود

حاملات الطائرات الأمريكية بين “مقبرة” البحر الأحمر وجحيم المحيط

41

أفق نيوز| د نبيل عبدالله القدمي

​في مشهدٍ يعكس انكسار الغطرسة العسكرية وتهاوي أسطورة “المدن العائمة” التي طالما أرعبت بها واشنطن العالم، تُبحر اليوم حاملة الطائرات “جورج دبليو بوش” عبر طريق رأس الرجاء الصالح، في هروبٍ تكتيكي فاضح من جحيم البحر الأحمر، خوفاً من المصير الأسود الذي واجهته شقيقاتها من قبل. وبينما يتحدث المعتوه ترامب بزهوٍ أجوف عن استقدام هذه الحاملة للمشاركة في الحرب ضد إيران، يبدو أنه لم يستوعب دروس التاريخ القريبة؛ فحاملات الطائرات التي يتباها بها لم تصمد أمام بأس الصواريخ اليمنية التي أخرجت حاملة الطائرات “آيزنهاور” من المواجهة بعد تعرضها لضربات مباشرة وأضرار بالغة أجبرتها على الانسحاب الذليل، كما لم تسلم المدمرات المرافقة لها من الإصابات القاتلة التي جعلتها جثثاً هامدة فوق الموج.
​إن العقلية الصهيو-أمريكية التي يمثلها ترامب لا تدرك أن زمن التفوق المطلق قد ولى، فكما ذاقت حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” مرارة الضربات الموجعة وهي في أعماق المحيط الهندي بعيداً عن السواحل الإيرانية، فإن أي اقتراب نحو بحر العرب أو الخليج سيكون بمثابة توقيع على شهادة الوفاة. ورغم أن هذه الحاملات محمية بترسانة من المدمرات وأحدث أنظمة الدفاع الجوي في العالم، إلا أن رجال اليمن الأبطال وإيران استطاعوا تمزيق هذا الدرع؛ فإذا كانت الصواريخ برؤوسها التي تصل إلى طنين قادرة على إحراق أجزاء واسعة وإخراج الحاملة عن الخدمة، فإن المفاجأة الكبرى تكمن في الزوارق البحرية الانتحارية اليمنية، التي تحمل رؤوساً متفجرة تتجاوز عشرة أطنان
بقوة قادرة على شق الجبال مما يعني أن الإصابة القادمة لن تكون مجرد “أضرار بليغة” تستوجب الصيانة، بل ستكون عملية “إغراق” كاملة إلى قعر البحر، ومعها ستغرق هيبة وسمعة أمريكا العسكرية وإلى الأبد. لقد أصبح البحر الأحمر محرماً على الهيمنة الأمريكية بفضل ثبات الأبطال، ولن يفيق ترامب من غروره إلا حين يرى إحدى قلاعه الورقية تستقر في قعر البحر، والأيام القادمة كفيلة بترجمة هذا الكلام إلى واقع يشاهده العالم بأسره.