اليوم الثامن والستين (2) : أمريكا تدير الحرب بالتضليل، وإسرائيل ترد على استنزافها البري باستهداف الضاحية… ومعركة وادي راج تكشف سقوط الردع!
أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة
نقف هذا المساء أمام مشهد من الخداع الاستراتيجي المعقد، حيث تمارس الإدارة الأمريكية سياسة الفصل الوهمي بين “الغضب الملحمي” و”حماية الملاحة” لامتصاص النقمة، بينما تقود إسرائيل تصعيدا جنونيا باستهداف قلب العاصمة اللبنانية بيروت. الغارة على الضاحية الجنوبية، بتنسيق أمريكي مباشر، ليست سوى هروب إسرائيلي من مسلخ الاستنزاف في “وادي راج” والجنوب اللبناني، وصفعة مدوية لمن توهم أن الدبلوماسية قادرة على لجم الاحتلال. في الوقت ذاته، تتصاعد الحرب الإلكترونية وخسائر التكنولوجيا الأمريكية أمام الرادارات الإيرانية، مما يثبت أن المنطقة بأسرها ترزح تحت صفيح ساخن، بانتظار قمة ترامب والصين لتحديد مسار الكارثة.
أولا: الغارة على الضاحية وصفعة الدبلوماسية اللبنانية
الحدث الأبرز والأخطر هذا المساء هو عودة الطائرات الحربية الإسرائيلية لاستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة معلنة لاغتيال قائد قوة الرضوان “مالك بلوط”.
-
كذبة الهدنة والتنسيق الأمريكي: اعتراف الإعلام العبري (قناة كان) بأن العملية تمت بـ “تنسيق مع الولايات المتحدة”، ينسف تماما الادعاءات الأمريكية (عبر ماركو روبيو) بانتهاء العملية، ويفضح كذبة “الهدنة”. هذا التنسيق يثبت أن إدارة ترامب تستخدم لبنان كساحة تصفية حسابات بالوكالة، وأن القصف الذي طال بيروت هو ضوء أخضر أمريكي لنتنياهو لتعويض فشله البري.
-
درس للمهرولين نحو التسوية: هذه الضربة هي رسالة للدولة اللبنانية التي تراهن على المفاوضات. الكيان أثبت أنه لا يحترم عهودا، وأن الدبلوماسية الفارغة لم تحيد بيروت. اغتيال القادة لا ينهي المقاومة، بل يرسخ حقيقة أن قوة الرضوان هي الكابوس الذي يقض مضاجع الاحتلال، وهو ما دفعهم للمخاطرة بتصعيد واسع.
ثانيا: وادي راج ومحرقة الدبابات الإسرائيلية
يأتي قصف الضاحية كـ “مسكن ألم” لواقع ميداني كارثي يعيشه جيش الاحتلال في جنوب لبنان:
-
الجردة اليومية المرعبة: في يوم واحد (بالأمس)، نفذ حزب الله 12 عملية مركزة، أدت لتدمير 3 دبابات ميركافا، وجرافتي D9، وآلية نميرا، وإصابة مروحية عسكرية في البياضة. هذا السحق الممنهج للآليات يثبت أن المقاومة تمسك بالأرض، وأن محاولات التوغل الإسرائيلية هي عمليات انتحار مجانية.
-
مأزق وادي راج: الاشتباكات العنيفة في خلة الراج (دير سريان وزوطر) ومحاولات التقدم الفاشلة، وتدفق مروحيات الإخلاء إلى مستشفيات صفد والعفولة، تؤكد أن المقاومة اللبنانية انتقلت من الدفاع إلى تدمير القوة المهاجمة. إسرائيل أدركت، كما عبر نتنياهو لترامب (بحسب CNN)، أن استمرار هذا النزيف يتطلب “استئناف القتال الشامل”، لأن الاستنزاف البري يأكل جيشها حيا.
ثالثا: التضليل الأمريكي ومأزق هرمز
على الساحة الإقليمية، تدير واشنطن معركة من الخداع:
-
تصريحات روبيو المتناقضة: محاولة وزير الخارجية ماركو روبيو الفصل بين “الغضب الملحمي” (الذي زعم انتهاءه) وبين “مشروع الحرية” (التواجد في هرمز)، هي تلاعب بالألفاظ. كيف يمكن إعلان نهاية الحرب بينما تحلق 230 طائرة تزويد وقود أمريكية في المنطقة، وتفقد طائرة (KC-135R) اتصالها وتهبط اضطراريا في قطر بعد تشويش GPS فوق هرمز؟ هذا يدل على أن الحرب مستعرة تكنولوجيا وعسكريا.
-
الحصار الذي يخنق العالم: كما أشار اللواء محسن رضائي، واشنطن تريد “عملا دراميا” في هرمز لتهرب، لكن إيران ترفض ذلك. تكدس مئات السفن (363 سفينة) قبالة دبي، خارج حدود سيطرة طهران، يثبت أن العالم يرضخ لـ “سلطة مضيق الخليج الفارسي” التي تديرها إيران، وأن واشنطن تفقد السيطرة على حركة التجارة.
رابعا: الانكشاف الاستراتيجي والتكلفة الباهظة
-
فشل القواعد الأمريكية: اعتراف واشنطن بوست (عبر صور الأقمار الصناعية) بتدمير إيران لـ 228 منشأة وقطعة معدات أمريكية، يثبت أن القوات الأمريكية في المنطقة كانت مكشوفة تماما أمام دقة الصواريخ الإيرانية، مما يفسر تراجع ترامب عن الضربة الشاملة.
-
التسوية المؤجلة للقمة الصينية: تصريح رئيس البرلمان الإيراني بأن الوسيط الباكستاني نقل موافقة أمريكية مبدئية على شروط إيران الـ 10، يشير إلى أن ترامب يبحث عن مخرج. لكنه يريد تجميد الوضع (تهدئة الأسواق) حتى لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني “شي جين بينغ” منتصف الشهر، ليفاوضه على ملف الطاقة. طهران تدرك ذلك، ولذا ترفض تقديم تنازلات مجانية وتبقي سيف الحصار مصلتا.