أفق نيوز
الخبر بلا حدود

تحت غطاء “السلام المزعوم”.. مخططات صهيونية أمريكية لمصادرة قرار المنطقة

37

أفق نيوز| تقرير| خاص

في وقتٍ تتصاعد فيه حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتحت لافتات برّاقة تحمل عناوين “السلام” و”الاستقرار”، تكشف الشواهد السياسية والميدانية عن وجه آخر لـ الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية المشتركة. عِوضاً عن كونها مساعٍ لإنهاء الصراعات، باتت مشاريع التسوية المقترحة تمثّل، بنظر مراقبين، غطاءً سياسياً ومناورة مكشوفة تهدف بالدرجة الأولى إلى محاصرة حركات المقاومة وتجريد شعوب المنطقة من عناصر قوتها ومصادرة قرارها السيادي.

ديبلوماسية الخداع.. السلاح البديل

تُشير القراءة التحليلية للمبادرات السياسية الأخيرة المطروحة من قِبل واشنطن وحلفائها، إلى أنها لا تتحرك بمعزل عن الأهداف العسكرية لكيان الاحتلال، بل تأتي كـ امتداد لها بأدوات ديبلوماسية. فـ “السلام المزعوم” في المفهوم الأمريكي لا يعني سوى تثبيت الأمر الواقع، وشرعنة النفوذ الصهيوني، مقابل تقديم وعود اقتصادية أو أمنية واهية للدول المستهدفة، وهو ما يُعد تفكيكاً ممنهجاً لعوامل الصمود العربي والإسلامي.

“إن الخطورة الكامنة في أوراق السلام الأمريكية تكمن في محاولتها تحويل الصراع من مواجهة مع الاحتلال إلى تصفية داخلية لخيارات المقاومة.”

استهداف المقاومة كأولوية استراتيجية

تتطابق الرؤيتان الأمريكية والصهيونية في اعتبار حركات المقاومة العقبة الكأداء أمام مشروع “الشرق الأوسط الجديد”. ومن هذا المنطلق، تصبح شروط الاستقرار المطروحة دولياً متمحورة دائماً حول نزع سلاح المقاومة، أو تحجيم دورها، أو شيطنتها إعلامياً وسيامياً. هذا الاستهداف المباشر لا يهدف فقط إلى حماية أمن الكيان الغاصب، بل يسعى إلى إفراغ المنطقة من أي قوة قادرة على قول “لا” للمشاريع الاستعمارية.

مصادرة القرار وفرض الهيمنة

النتيجة الحتمية لـ الانصياع خلف هذه المخططات هي التنازل التدريجي عن السيادة الوطنية ومصادرة قرار المنطقة المستقل؛ حيث تؤول إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية الحساسة إلى وصاية دولية تقودها واشنطن. وتتحول العواصم التي تقبل بـ “الهيمنة الناعمة” إلى مجرد أدوات لتنفيذ أجندات لا تخدم سوى مصالح الاحتلال واستمرارية تفوقه العسكري والتكنولوجي في الإقليم.

الوعي الشعبي صمام الأمان

أمام هذا التدفق المستمر للمشاريع الالتفافية، يرى خبراء السياسة أن الوعي الشعبي والتمسك بخيار المقاومة يمثلان خط الدفاع الأول والأساسي لـ إحباط هذه المؤامرات. فالتاريخ الحديث يثبت أن الرهان على الوعود الأمريكية لم يورث المنطقة سوى مزيد من التمزق والتبعية، وأن صون القرار المستقل وحماية المقدسات لا يتحققان إلا من خلال الاعتماد على مكامن القوة الذاتية ورفض الخضوع لـ سياسة الإملاءات.