حرب معيشية قاسية.. قرار رفع الدولار الجمركي يشعل موجة غضب عارمة في جنوب اليمن
أفق نيوز|
أثار قرار ما يسمى “المجلس الرئاسي” الموالي لتحالف العدوان والاحتلال برفع سعر الدولار الجمركي، موجة غضب واستياء واسع في أوساط سكان المحافظات الجنوبية والشرقية، وذلك تزامناً مع فرض جرعة سعرية جديدة على المشتقات النفطية، وهو ما يمثل حرباً معيشية جديدة ضد المواطنين تثقل كواهلهم، لاسيما وهم يواجهون أوضاعاً إنسانية واقتصادية متدهورة غير مسبوقة على مدى أكثر من 10 سنوات.
وشهد منفذ الوديعة البري اليوم إضراباً واسعاً نفذه أصحاب شاحنات النقل احتجاجاً على رفع الدولار الجمركي، مؤكدين أن القرار سيضاعف تكاليف النقل ويؤدي إلى ارتفاع أسعار مختلف السلع والبضائع، مؤكدين أن حكومة الخونة، بدلاً من القيام بمعالجة الأزمات الاقتصادية والحد من الفساد، لجأت إلى تحميل المواطنين والتجار أعباءً إضافية، ما يهدد بشلل الحركة التجارية وارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل غير مسبوق.
وأوضح المحتجون أن هذا القرار سيجبر جميع التجار المستوردين على التوجه نحو ميناء الحديدة وموانئ المناطق الواقعة تحت سيطرة حكومة التغيير والبناء في صنعاء، هرباً من الرسوم الجمركية المرتفعة في موانئ عدن والمنافذ التابعة لحكومة المرتزقة، مبينين أن رفع الدولار الجمركي قد يؤدي إلى إضعاف النشاط التجاري في المناطق المحتلة وتدمير بيئة الاستثمار والتجارة في المناطق الجنوبية والشرقية.
وأعلنت حكومة الخونة رفع سعر الدولار الجمركي من 750 ريالاً إلى أكثر من 1550 ريالاً للدولار الواحد، بنسبة تجاوزت 106%، وذلك تمهيداً لموجة غلاء شاملة ستطال مختلف السلع الأساسية والضرورية التي يعتمد عليها الأهالي في حياتهم اليومية، وسط انهيار متواصل للعملة المحلية المطبوعة في الخارج دون غطاء نقدي، وغياب أي معالجات اقتصادية حقيقية.
وبالتزامن مع هذا القرار الكارثي وغير المدروس، أقرت شركة النفط في عدن المحتلة جرعة سعرية جديدة رفعت بموجبها سعر صفيحة الديزل سعة 20 لتراً من 29 ألفاً و500 ريال إلى 36 ألف ريال، بزيادة بلغت 6500 ريال، أي بنسبة 24.5%، ليرتفع سعر اللتر الواحد إلى 1800 ريال، وذلك بعد أسابيع فقط من رفع أسعار البنزين بنسبة قاربت 24%، إذ إن تزامن رفع الدولار الجمركي مع زيادة أسعار الوقود سيؤدي إلى تضاعف تكاليف النقل والإنتاج وأسعار المواد الغذائية، ما يعني دخول المواطنين في دوامة جديدة من الفقر والجوع، خصوصاً مع انهيار القدرة الشرائية وغياب أي رقابة فعلية على الأسواق أو إجراءات لحماية المستهلك.
ويؤكد خبراء وناشطون اقتصاديون من أبناء المحافظات الجنوبية المحتلة، أن قرار حكومة الفنادق بتحرير الدولار الجمركي سيؤدي عملياً إلى رفع قيمة الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة، وهو ما سيؤثر مباشرة على أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية، حتى تلك التي تزعم الحكومة المرتزقة أنها “معفاة” من الرسوم، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتخزين والعمولات وأسعار الصرف، مشيرين إلى أن التجار المستوردون سيضيفون فارق الدولار الجمركي على أسعار البضائع، ما سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، بينما يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف والأكثر تضرراً، محذرين من أن هذه الإجراءات قد تتسبب في انهيار أكبر للعملة الوطنية، نتيجة زيادة الطلب على العملات الأجنبية وارتفاع تكاليف الاستيراد، الأمر الذي قد يفاقم من الأزمة النقدية ويقود إلى موجة تضخم جديدة.
وحمّل الخبراء الاقتصاديون تحالف العدوان والاحتلال السعودي الإماراتي وحكومة الفنادق مسؤولية القرارات الاقتصادية الأخيرة، معتبرين أن تلك القرارات الكارثية تأتي بضوء أخضر من الرياض وأبوظبي، وتهدف إلى تحميل المواطنين أعباءً إضافية ناتجة عن الفشل الاقتصادي والإداري.
وأضافوا: “حكومة الخونة، وبدلاً من محاربة الفساد واستعادة المال العام وموارد الدولة المنهوبة وإيقاف العبث المالي والإداري، اختارت اللجوء إلى الجرع الاقتصادية باعتبارها أسهل الخيارات وأكثرها قسوة على المواطنين، مشيرين إلى أن الحديث عن رفع الرواتب بنسبة 20% هو ضحك على الذقون ولا يمثل حلاً حقيقياً، لأن أي زيادة ستتآكل فوراً مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات الناتج عن تحرير الدولار الجمركي ورفع أسعار الوقود.
ويعد القرار الأخير لحكومة الفنادق هو الرابع على مدى السنوات الأخيرة، ويأتي في إطار سياسة الجرع الاقتصادية المتواصلة التي ينتهجها مرتزقة العدوان السعودي الإماراتي، ضمن سياسة التجويع والتركيع.
وقد ظل سعر الدولار الجمركي مستقراً عند 250 ريالاً لسنوات طويلة، قبل أن تبدأ حكومة الخونة أولى الجرعات الجمركية في يوليو 2021 برفعه إلى 500 ريال بنسبة 100%.، وفي يناير 2023، فرضت الجرعة الثانية برفع السعر إلى 750 ريالاً للدولار، بذريعة تعويض خسائر توقف صادرات النفط، أما الجرعة الثالثة فجاءت عبر قرار التحرير الكامل في مايو 2026، ليرتفع الدولار الجمركي إلى ما بين 1550 و1573 ريالاً وفق سعر السوق، بنسبة تجاوزت 106% مقارنة بالسعر السابق.
وتؤكد الزيادات المتتالية لرفع سعر الدولار الجمركي فشل السياسات الاقتصادية لحكومة الفنادق، واعتمادها على تحميل المواطنين أعباء الانهيار المالي بدلاً من معالجة الفساد المالي والإداري واستعادة الموارد العامة التي يتقاسمها ما يسمى “المجلس الانتقالي” وحزب الإصلاح، وسط رفضهم القاطع توريد ما بأيديهم إلى مركزي عدن.
يذكر أن مدينة عدن وبقية المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة لا تزال تعيش أزمات خانقة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، بالتزامن مع تدهور أمني ومعيشي متواصل، الأمر الذي فاقم من معاناة المواطنين ودفع الكثيرين للتحذير من كارثة إنسانية واسعة، إذ أن السياسات الاقتصادية الفاشلة التي تنتهجها حكومة الخونة فاقمت حالة الانهيار المعيشي، وأدت إلى توسيع دائرة الفقر والجوع، في ظل غياب أي حلول جذرية للأزمة الاقتصادية أو خطوات فعلية لحماية المواطنين من تداعيات الانهيار المتسارع للعملة والأسعار.