أفق نيوز
الخبر بلا حدود

تسيس المشاعر المقدسة.. كيف يحول النظام السعودي الحج إلى أداة لخدمة أعداء الأمة؟

28

أفق نيوز| تقرير| خاص

مع حلول موسم الحج من كل عام، تتجه أنظار العالم الإسلامي صوب مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، حيث تجتمع الأمة بمختلف أطيافها لتأدية الركن الخامس من أركان الإسلام. إلا أن هذا المشهد الإيماني الجامع بات، في ظل السياسات الراهنة للنظام السعودي، محاطاً بالكثير من التساؤلات والانتقادات حول تحويل هذه الفريضة الدينية من فضاء ديني جامع إلى أداة جيوسياسية وأمنية لخدمة مصالح ضيقة تتناغم – بحسب مراقبين – مع أجندات القوى الغربية وأعداء الأمة.

الحج.. من فريضة جامعة إلى ملف أمني

لم يعد الحج مجرد شعيرة دينية تُسهل سلطات الرياض مناسكها، بل تحول تدريجياً إلى ملف أمني بامتياز يُدار بأدوات الرقابة الصارمة والتصنيف السياسي. وتتنوع مظاهر هذا التوظيف الأمني بين:

  • المنع والحرمان السياسي: استخدام تأشيرات الحج كورقة ضغط ومعاقبة ضد الدول، القوى، والشخصيات السياسية والدينية التي تختلف مع توجهات الرياض أو تنتقد سياساتها الخارجية.

  • الاعتقال داخل المشاعر: تحول الأراضي المقدسة في بعض الأحيان إلى ساحة للاعتقال والملاحقة لأفراد أو حجاج بناءً على مواقفهم السياسية أو آرائهم الفكرية، مما ينتهك حرمة المكان وأمن الحجيج الذي كفله التشريع الإسلامي.

الاستغلال السياسي لخدمة الأجندات الخارجية

يرى محللون سياسيون أن النظام السعودي لا يكتفي بالتوظيف الداخلي والإقليمي لورقة الحج، بل يذهب بعيداً في جعلها جزءاً من كروت الاعتماد الإقليمية لدى القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. ويتجلى ذلك في:

  1. تكميم الأصوات المناهضة للمشاريع الغربية: فرض حظر شامل على أي مظاهر تضامنية أو شعارات تناصر قضايا الأمة المركزية – وعلى رأسها القضية الفلسطينية وما يتعرض له قطاع غزة – تحت لافتة “منع تسييس الحج”، في حين يُسمح للمواقف التي تخدم المحور الغربي بالمرور دون عوائق.

  2. الارتهان للرضا الخارجي: استخدام العوائد المالية الضخمة والمكانة المعنوية التي يوفرها الإشراف على الحرمين الشريفين لتثبيت شرعية سياسية يتم تسخيرها لاحقاً لتمرير مشاريع التطبيع والتهدئة مع أعداء الأمة الفعليين، على حساب كرامة ومصالح الشعوب الإسلامية.

دعوات متصاعدة لـ “تدويل الإدارة”

أمام هذا التمادي في استغلال المقدسات، بدأت تتعالى في السنوات الأخيرة أصوات علمائية وحقوقية ومنظمات دولية وإسلامية تطالب بضرورة إيجاد صيغة لإدارة مشتركة للمشاعر المقدسة. وتتركز هذه المطالب على:

  • نفي صفة “الملكية الخاصة” عن الحرمين الشريفين، والتأكيد على أنهما ملك عام لكل المسلمين في العالم.

  • تشكيل هيئة إسلامية مستقلة تضم ممثلين عن مختلف الدول والمذاهب الإسلامية للإشراف على تنظيم مواسم الحج والعمرة، لضمان حيادية الفريضة وحماية الحجاج من الابتزاز أو الملاحقة الأمنية.

خاتمة

إن إصرار النظام السعودي على إبقاء فريضة الحج تحت مقصلة التوظيف السياسي والأمني يضع الأمة الإسلامية أمام مسؤولية تاريخية لحماية مقدساتها. فالحج، الذي أريد له أن يكون منبراً لتوحيد الكلمة وإعلان البراءة من أعداء الأمة، لا يمكن أن يستمر كأداة بيد نظام يسخرها لخدمة مشاريع التمزيق والارتهان للخارج.