أفق نيوز
الخبر بلا حدود

تصاعد مستمر.. انتهاكات الاحتلال الصهيوني تتزايد وتيرتها في غزة والضفة الغربية

40

أفق نيوز|

تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة موجة تصعيد جديدة تعكس إصرار العدو الصهيوني على تقويض كافة اتفاقيات التهدئة وخرق المواثيق الدولية، متجاوزًا التفاهمات الأخيرة في قطاع غزة، وبالتوازي مع حملة مسعورة تنفذها قواته في مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وتظهر المعطيات الميدانية والطبية المسجلة خلال الساعات الأخيرة إمعان العدو في استهداف المدنيين البنى التحتية، وسط تصاعد لافت في وتيرة الاعتداءات الممنهجة وعمليات المداهمة والاعتقال.

وفي قطاع غزة، واصلت قوات العدو خرق اتفاقية وقف إطلاق النار والتهدئة الهشة الموقعة يوم 10 أكتوبر 2025 بوساطة عربية وأمريكية في مدينة شرم الشيخ المصرية، حيث سجلت ساعات فجر اليوم السبت 6 خروقات جديدة، ليرتفع بذلك عدد الأيام المتواصلة للانتهاكات إلى 261 يومًا.

وشملت الخروقات الأخيرة توغلاً برياً محدوداً لعدد من الآليات العسكرية الصهيونية، تزامناً مع إطلاق نار مكثف في منطقة الترنس وسط مخيم جباليا شمالي القطاع، بالإضافة إلى محاصرة قوات راجلة مدعومة بالآليات العسكرية لمنزل المواطن سليم المصدر جنوبي شرقي مخيم المغازي وسط القطاع.

وترافق ذلك مع تقديم العدو لما يُعرف بـ”الخط الأصفر” بالقرب من دوار الطواشي في شارع السلطان شرقي مدينة دير البلح، فضلاً عن قصف مدفعي مكثف طال المناطق الشمالية الشرقية في مخيم البريج، واستهداف زوارق العدو الحربية لساحل مدينة غزة بنيرانها الكثيفة، وإطلاق القنابل الصوتية والرصاص شرقي مدينة خان يونس.

وقد أسفر هذا العدوان المستمر عن ارتقاء مزيد من الشهداء، حيث أعلنت المصادر الطبية والمحلية صباح اليوم السبت عن استشهاد الطفل وليد يوسف أبو جزر (10 أعوام) متأثراً بجراحه التي أصيب بها في قصف صهيوني يوم الثلاثاء الماضي غربي مدينة خان يونس.

وفي السياق ذاته، ارتقى المواطن رائد المريدي شهيداً في جمهورية مصر العربية متأثراً بجراحه التي أصيب بها أثناء توجهه للحصول على المساعدات، وذلك بعد رحلة علاج معقدة وتأخير طويل في السفر فرضه العدو عبر سياساته الممنهجة لحصار المرضى والجرحى.

يأتي ذلك بعد يوم واحد من استشهاد 5 مواطنين وإصابة آخرين يوم أمس الجمعة جراء 10 خروقات صهيونية تخللها قصف جوي ومدفعي ونسف للمنشآت المدنية والمنازل.

وتوضح الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية أن إجمالي عدد الشهداء منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 بلغ 1031 شهيداً و3,309 إصابات، فيما ارتفعت الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان العسكري على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 لتصل إلى 73,043 شهيداً و173,417 جريحاً.

وعلى جبهة الضفة الغربية، شنت قوات العدو فجر اليوم السبت حملة مداهمات واقتحامات واسعة طالت مناطق متفرقة، وتخللها تفتيش المنازل والتنكيل بالمواطنين وتحويل بعض الأبنية السكنية إلى ثكنات عسكرية كما جرى في منطقة سنجر بمدينة دورا جنوب غربي الخليل.

وتركزت الاعتقالات صباح اليوم في منطقة يطا بمسافر يطا جنوبي الخليل، حيث اعتُقل المواطن فارس محمود الحمامدة من منطقة “الديرات” والمواطن محمود أحمد أبو عرام من منطقة “واد رحيلة” أثناء رعيهما للمواشي ومطاردة الرعاة في المنطقة. وفي شمال الضفة، أغلقت جرافات عسكرية تابعة للعدو المداخل الفرعية المؤدية لقرية زبوبا غربي مدينة جنين لعزلها عن محيطها، ترافقاً مع دهم وتخريب محتويات أكثر من 20 منزلاً في القرية، إلى جانب اقتحام منازل أخرى في قرية تياسير شرقي مدينة طوباس، ومداهمة مخيم الأمعري للاجئين جنوب غربي مدينة البيرة.

وفي القدس المحتلة، تواصل استهداف الطفولة الفلسطينية؛ إذ أقدمت قوات العدو مساء أمس الجمعة على اعتقال الطفلين محمد علاء شراونة وعلي يوسف الفقيه من حي بطن الهوى ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك. ووفقاً لمعطيات مؤسسات الأسرى، فإن العدو يحتجز في سجونه نحو 360 طفلاً فلسطينياً موزعين بشكل أساسي على سجني “مجدو” و”عوفر”.

وفي قراءة إحصائية أوسع للمشهد في الضفة الغربية، وثّق مركز معلومات فلسطين “معطى” تصاعداً حاداً في انتهاكات قوات العدو والمغتصبين الصهاينة خلال الفترة الممتدة من 19 حتى 25 حزيران/يونيو 2026، حيث رصد المركز 1298 انتهاكاً أسفرت عن استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 33 آخرين، بالإضافة إلى تسجيل 151 حالة اعتقال واحتجاز. ونفذت قوات العدو خلال هذه الفترة 276 اقتحاماً لمناطق مختلفة، وهدمت ودمرت 51 منزلاً ومنشأة وممتلكات، فضلاً عن تنفيذ 230 مداهمة للمنازل، و327 حالة تضييق على الحواجز العسكرية، و37 عملية إغلاق للطرق والمناطق، و48 حادثة إطلاق نار.

وعلى صعيد اعتداءات المغتصبين الصهاينة، أظهر التقرير التوثيقي تسجيل 110 اعتداءات ونشاطات استيطانية نفذتها عصابات المغتصبين الصهاينة، إلى جانب 21 اعتداءً ومصادرة للممتلكات، و9 انتهاكات استهدفت المقدسات الإسلامية والمسيحية، وحالة قمع واحدة للمظاهرات السلمية، مما يؤكد وجود مخطط تكاملي بين قوات العدو والمجموعات الاستيطانية لفرض واقع ديمغرافي وأمني جديد يستهدف الوجود الفلسطيني في أراضيه ومقدساته.

إن هذه المعطيات تؤكد أن العدو الإسرائيلي والمغتصبين الصهاينة يواصلون سياسة التصعيد الممنهج ضد الفلسطينيين، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض، عبر القتل والاعتقال والهدم والتهجير، وهو ما يستدعي موقفًا دوليًا حازمًا لوقف هذه الجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني