أفق نيوز
الخبر بلا حدود

تأكيد إيراني وإسلامي مشترك على مواصلة النهج وتجديد العهد تحت راية الإمام الخامنئي

50

أفق نيوز|

تمثل مراسم وداع وتشييع قائد الثورة الإسلامية في إيران الشهيد السيد علي الخامنئي، حدثًا مهمًا على المستوى الإيراني والإقليمي والعالمي، فقد شهدت هذه المراسم حضورًا دبلوماسيًا وشعبيًا كبيرًا أكد على المكانة المهمة التي يحتلها القائد الشهيد في نفوس الإيرانيين وشعوب الأمة الإسلامية.

فقد شاركت يوم الجمعة، وفودٌ رسميةٌ عالية المستوى من أغلب دول العالم في مراسم تشييع قائد الثورة الإيرانية السابق، الذي استشهد في اليوم الأول من العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، فيما بدأت يوم السبت مراسم التشييع والوداع الشعبية، والتي شهدت حتى الآن حضورا مليونيا لافتا.

وعلى هامش هذه المراسم، عبّر العديد من المسؤولين والقادة الإيرانيين ومن الدول العربية والإسلامية والأجنبية والكُتّاب والمفكّرين، عن تقديرهم واعتزازهم بدور وفكر القائد الشهيد الخامنئي.

دماء قائد الثورة امتزجت بدماء فلسطين

وبهذه المناسبة، أكد الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، محمد الحاج موسى، أن اندماج دماء قادة محور المقاومة بدماء مجاهدي فلسطين يعكس وحدة المعركة والمصير في مواجهة العدو المشترك.

وقال الحاج موسى، في تصريح تلفزيوني نقلته الحركة على حسابها في منصة “تليجرام” رصدته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن “دماء قائد الثورة الإيرانية السابق، الشهيد علي الخامنئي، امتزجت مع دماء مجاهدي فلسطين في معركة واحدة”.

وأوضح، أن القائد الراحل شكّل التزاماً ثابتاً تجاه معركة تحرير فلسطين، ومثّل ركيزة أساسية في إسناد الشعب الفلسطيني عبر عقودٍ من الدعم العسكري واللوجيستي والسياسي.

وذكر أن “الشهيد القائد مثّل شخصية قيادية حكيمة جامعة ومدافعاً صلباً عن سيادة الأمة في وجه مشاريع الهيمنة”.

وأكد الحاج موسى أن “إيران وقفت تدافع عن سيادتها وكرامتها، وعن قضايا الأمة جمعاء”، مؤكداً أنّها “استطاعت أن تكسر هيبة الولايات المتحدة وهي في أوج هيمنتها العالمية”.

وأضاف: “نحن متكاملون مع قوى المقاومة كافة، وملتفون حول بعضنا، نقاتل في محور المقاومة صفًا واحدًا. نحن لا نقول شعارات، بل نعبر عمّا نؤمن به”.

وشدد الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، على أنّ “من يظن أن روح السيد الخامنئي قد غابت فهو واهم، فالمقاومة في لبنان وفلسطين تزداد اقتدارًا يومًا بعد يوم، والمسيرة ماضية، وارتباطنا بحقنا في أرضنا ومقدساتنا ثابت لا يتزعزع”.

وأكمل: “هذه الدماء الغالية، على الرغم مما تتركه في القلوب من حرقة، فإنها تمنحنا مزيدًا من العزم والإصرار على إيلام العدو الإسرائيلي، وتبارك طريق المقاومة”.

وشاركت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، رفقة الفصائل الفلسطينية، في وداع وتشييع المرشد الإيراني الأعلى قائد الأمة الشهيد علي الخامنئي، بعد وصول وفد الحركة إلى العاصمة الإيرانية طهران.

وأكدت الفصائل الفلسطينية، خلال مشاركتها في مراسم الوداع، على تقديرها لمواقف الراحل في دعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ومشروعه المقاوم على مدار العقود الماضية.

من جانبه، أكد القائد العام لحرس الثورة الإيرانية، اللواء أحمد وحيدي، أن استسلام إيران أضغاث أحلام لن يراها الأعداء إلا في قبورهم، مشدداً على أن الشهيد القائد السيد علي الخامنئي سيظل حاضراً في وجدان الأمة.

وقال اللواء وحيدي خلال مراسم توديع الشهيد السيد الخامنئي: “لن نحيد عن نهج قائدنا الشهيد، فهو باقٍ في قلوبنا وأرواحنا، وحضوره بيننا خالد ومستمر في مسيرة إيران والأمة الإسلامية”، حسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

دم القائد سيفتح بابا لوحدة الأمة الإسلامية

أما حرس الثورة الإسلامية في إيران، فقال في بيان بمناسبة مراسم وداع السيد الخامنئي، نشرته الوكالة الإيرانية الرسمية، إن “مراسم التشييع المهيبة ليست مجرد وداع، بل هي بعث عظيم لتجديد العهد مع الإسلام الأصيل، والمبادئ السامية للثورة، واستمرار طريق ذلك القائد الشهيد”.

وأضاف: “أن دم الإمام الشهيد الطاهر قد أثار في عروق المجاهدين المؤمنين في العالم الإسلامي، وخاصة الشعب الإيراني المبعوث، صرخة ثأر، وعهدا سماويا لمواصلة الطريق حتى تحقيق الوعود القرآنية الصادقة، وكما أن دم سيد الشهداء أسس حضارة عاشورائية عظيمة، فإن دم القائد الشهيد العظيم سيفتح بابا جديدا للصحوة العالمية والوحدة المقدسة للأمة الإسلامية، وسيلقي اليأس في قلوب العدو الأميركي الصهيوني ومن يدعمه إقليميا ودوليا”.

من جهته ، قال قائد القوة الجوفضائية لحرس الثورة الإيرانية، العميد مجيد موسوي، في بيان بمناسبة وداع وتشييع قائد الثورة الإيرانية الشهيد السيد علي خامنئي، نشرته وكالة أنباء “فارس”: “إلى مقامه الأبدي الرفيع، نقطع عهداً مع الله تعالى أن لا نكلّ أو نملّ لحظةً حتى تحقيق الأهداف السامية التي رسمها خلال ولايته المباركة للأمة الإسلامية”.

وأضاف: “سيكون خطنا هو ما أعلنه سماحة قائد الثورة الإسلامية، السيد مجتبى الخامنئي: “كل فرد من الشعب يُستشهد على يد العدو، يشكل بذاته ملفاً مستقلاً في قضية الثأر”.

فترة قيادة الخامنئي سجلت صفحات خالدة

بدوره، توجه عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، والمستشار العسكري لقائد الثورة الإسلامية اللواء محسن رضائي، في رسالة إلى الشعب الإيراني قائلًا: “لقد سجلت فترة القيادة المجيدة والمعززة للحكيم والبطل الشهيد لإيران الإسلامية، صفحات خالدة لا تُنسى في تاريخ هذه الأرض”.

وأضاف “ذلك الرجل العظيم والمحب لوطنه، ذو البصيرة العميقة، قاد، بعد الإمام الخميني، سفينة الشعب الإيراني الهائلة التي كانت قد بدأت حركتها، بالحكمة والصلابة” .

وتابع القائد العام الأسبق لحرس الثورة الإسلامية: “لقد رأى العالم أجمع بأم عينيه أن حادثة استشهاده المؤلمة، ومعه مجموعة من القادة الشجعان، لم تخلق أي خلل في قوة البلاد وتماسكها الوطني فحسب، بل تحولت إلى حركة عظيمة وثورة كبيرة في البلاد”.

من جانبه، أكد مستشار قائد الثورة الإسلامية الإيرانية للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أن قائد الثورة السابق الشهيد السيد على الخامنئي، قاد السياسة الخارجية لبلاده بحكمة واقتدار.

واعتبر ولايتي، في تدوينة على منصة “اكس”، رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن “الشرف والحكمة ومصلحة البلاد أصبحا الإرث المعماري للسياسة الخارجية الإيرانية”.

وذكر إنه تعلّم من الشهيد الخامنئي “الحكمة والحزم المقترنين بالإخلاص”، مشيراً إلى أنه يودع “المرشد” بعد خمسين عاماً قضاها في الاستلهام منه.

رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران، محمد باقر قاليباف، أكد خلال لقائه القيادي في حركة أمل اللبنانية خليل حمدان، الذي شارك ضمن وفد من نواب حركة أمل في مراسم وداع الشهيد، الخسارة الكبيرة التي مني بها العالم الإسلامي باستشهاد القائد، مؤكداً أن الوفاء لنهجه يتطلب مواجهة “استبداد العدو الصهيوني والولايات المتحدة”.

وفي سياق متصل، شدد قاليباف على أن الدرس الأهم من حياة القائد الراحل هو ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية.

عراقجي: فكر الإمام الشهيد خارطة طريق

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الإرث الفكري للإمام الشهيد السيد علي الخامنئي في مجال السياسة الخارجية يشكل خارطة طريق حية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشددًا على أن هذا النهج يقوم على الاستقلال والعزة والحكمة، ويعزز الحضور الفاعل لإيران في النظام الدولي.

وفي مقال نشره على قناته في منصة “تليجرام”، اطّلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، بعنوان “إرث المجد.. تذكار فكر السيد علي خامنئي في السياسة الخارجية”، أوضح عراقجي ، أن التجارب التي مرت بها إيران، بما في ذلك الحربين العدوانيتين اللتين شنتهما الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، أثبتت أن الدبلوماسية ليست مجرد أداة لتنظيم العلاقات، بل تعبيرًا عن الهوية الوطنية والإرادة الشعبية.

وأشار إلى أن السياسة الخارجية التي أرساها الإمام الشهيد قامت على مبدأ الاستقلال، الذي يعني الحضور الفاعل والمؤثر في النظام الدولي دون تبعية، مع إبقاء أبواب الحوار مفتوحة مع مختلف الدول، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية.

وأضاف أن هذا النهج جمع بين المبادئ والواقعية، ورسخ مفهوم “التفاعل بعزة”، بحيث يجري الحوار من موقع القوة والثقة بالنفس، إلى جانب اعتماد ما وصفه بـ”الدبلوماسية الجهادية الذكية” لمواجهة الضغوط وتحقيق المصالح الوطنية.

ولفت عراقجي إلى أن دعم حركات المقاومة، إلى جانب الالتزام بمبدأ عدم التدخل، شكّل أحد مرتكزات السياسة الخارجية الإيرانية، مشيرًا إلى أن دبلوماسية المقاومة أسهمت في تعزيز قدرة إيران على الحضور في المحافل الدولية من موقع الندية والمشاركة في صياغة قواعد النظام الدولي.

وأكد أن فكر الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي لا يمثل مجرد إرث تاريخي، بل يشكل أساسًا لاستمرار السياسة الخارجية الإيرانية، القائمة على العزة والحكمة والصلابة، والتفاعل المتكافئ مع العالم.

بزشكيان: الراية ستبقى مرفوعة

الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وجّه بدوره رسالة مقتضبة، بمناسبة تشييع قائد الثورة الإيرانية السابق، الشهيد السيد علي الخامنئي.

وقال في تدوينة على منصة “اكس”، رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): “سيٌثب الشعب الإيراني العظيم، بقلوبٍ تغمرها الأحزان وعقولٍ تنبض بالأمل أن الراية التي ناضل القائد الشهيد من أجلها ستبقى مرفوعة”.

وأضاف: “نريد أن نساعد المستضعفين في الأرض”، مستدلاً بالآية الكريمة “ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين”.

أما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذوالقدر، فقد أكد أن العزة التي أرسى دعائمها القائد الشهيد للشعب الإيراني سيتم الحفاظ عليها.

ووفق وكالة مهر للأنباء، قال ذوالقدر على هامش مراسم الصلاة على الجثمان الطاهر للقائد الشهيد، “ما زال الإنسان يشعر وكأن سماحة القائد بيننا، نسأل الله أن يحشره مع شهداء كربلاء، وأن يجعلنا من الشاكرين لدمه العظيم الذي سُفك على الأرض”.

وأضاف: “إن شاء الله سنواصل رفع ذلك العلم الذي حمله لأكثر من أربعين عاماً، وسنحمله بكل فخر إلى الأمام”.

وتابع ذوالقدر “نعد بأن نواصل طريقه وفكره كما ينبغي، وأن نحافظ على العزة التي وفّرها للشعب، وأن نخدم بشكل أقوى إلى جانب ابن القائد، قائدنا العزيز، وأن نواصل هذا المسار كما كان دائماً”.

بدوره، قال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، إسماعيل قاآني، في تصريح على هامش مشاركته في مراسم الوداع ، إن إماماً أمضى عمره كله في الجهاد والكفاح المخلص لا بد أن تكون عاقبته وخاتمته على هذا النحو المبارك.

الحضور الكبير دليل على مكانة الخامنئي

واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية، الحضور اللافت لمختلف الشرائح والتيارات الدينية والوطنية الأصيلة في المنطقة والوفود الرسمية رفيعة المستوى من مختلف دول العالم؛ دليلًا واضحًا على مكانة قائد الثورة السابق الشهيد السيد على الخامنئي وعظمة الشعب الإيراني.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن استشهاد السيد الخامنئي، “ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة في مسيرة رفعة الإسلام وإيران العزيزة”، مؤكدةً أن الشعب الإيراني الحر سيواصل نهجه تحت القيادة الحكيمة لقائد الثورة الجديد السيد مجتبى الخامنئي.

وأضافت: “لا شك أن الشعب الإيراني الغيور والصابر، والأمة الإسلامية، وجميع الأحرار والباحثين عن الحقيقة، سيواصلون المطالبة الجادة والدائمة بتحقيق العدالة بحق المجرمين الأمريكيين والصهاينة”.

فيما أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، أن الإيرانيين يودعون قائداً يمثّل إرثاً من الثقة بالنفس، واحترام الذات، والاستقلال، والوطنية، ومقاومة تقلبات الأحداث.

وقال بقائي في تدوينة على منصة “اكس”، رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، “يودّع الإيرانيون في عاصمة إيران قائداً عظيماً، قلّ أن يتكرر في التاريخ”، مضيفاً: “من خلال هذا الوداع الفريد، انطلقت الأدعية من الشفاه، وامتدت النظرات إلى الأفق، وكأن التاريخ توقف للحظة ليقلب صفحة أخرى من دفتره”.

وتابع: “رحل رجلٌ مبارك، لكن ما تركه وراءه يتجاوز مجرد اسم وعصر، إنه إرثٌ من الثقة بالنفس، واحترام الذات، والاستقلال، والوطنية، ومقاومة تقلبات الأحداث”.

وأكمل “التراب يُغطي الأجساد، لكن الأفكار التي تدعو الأمة إلى الثقة بالنفس، وحماية الاستقلال، والثبات على درب المُثل، لا تتلاشى مع مرور الزمن”.

السياسي الخبير

وفي ذات السياق، قال المرجع الديني البحريني، آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم: إن الأمة المليونية تودع الثائر العظيم من أجل الإسلام والأمة والإنسانية، والسياسي الخبير والقائد المخلص الحكيم والعبد الصادق.

وأصدر الشيخ قاسم بيانا رثى فيه القائد الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي، وفق وكالة مهر للأنباء.

وجاء في نص بيان آية الله الشيخ عيسى قاسم: “تودع الجماهير الملايينية الإسلامية العالِم الفقيه الكبير والثائر العظيم من أجل الإسلام والأمة والإنسانية ، والسياسي الخبير والقائد المخلص الحكيم والعبد الصادق في عبوديته للرب الجليل والإله الحق تبارك وتعالى، آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (قدس سره وأعلى الله مقامه)”.

وقال المرجع الديني البحريني في البیان: “رعى الله سيرة الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران والمقاومة الإسلامية والأمة المؤمنة كلها على طريق الإسلام والإيمان وأمد الجميع بالنصر العزيز القريب الدائم”.

أما رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف ، الذي شارك في مراسم أداء تحية الوداع للجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد ، فقد اعتبر أن خدمات “آية الله العظمى السيد علي الخامنئي تشكل مصدراً قيماً للعالم الإسلامي”.

ونشر مكتب رئيس الوزراء الباكستاني بيانا على منصة “إكس”، اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، تضمن تصريحات شريف التي جاء فيها ، “اليوم، نيابة عن شعب باكستان، نعلن جميعاً تضامننا مع سماحة قائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، وحكومة وشعب إيران، ونقف إلى جانبهم”.

وعبّر شهباز شريف، عن احترامه لمقام الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي، لخدماته ونهجه المسالم للشعب الإيراني والعالم الإسلامي.

وقال “لقد قاد الشهيد آية الله الخامنئي الشعب الإيراني لعقود من الزمن بحكمة وبصيرة وتبصّر، وخدماته تشكل مصدراً قيماً للعالم الإسلامي”.

وأكد رئيس الوزراء الباكستاني، أن الجميع يقفون إلى جانب إيران، معلناً التضامن مع سماحة آية الله العظمى السيد مجتبى الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية ، والدكتور مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية، والشعب الإيراني.

من جهته، قدّم رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني، يوسف رضا جيلاني ، تعازيه للشعب الإيراني وقيادته باستشهاد قائد الثورة الإسلامية، مستذكراً زياراته السابقة إلى طهران، وقال إنه شارك في مراسم تشييع الإمام الخميني عندما كان رئيساً للجمعية الوطنية الباكستانية، ثم واصل زيارة إيران خلال توليه رئاسة الوزراء ومناصب أخرى.

وأضاف جيلاني، خلال لقاء جمعه برئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ، على هامش مراسم وداع القائد الشهيد للثورة الإسلامية السيد علي خامنئي، أن معظم تلك الزيارات جاءت خلال فترة قيادة الشهيد خامنئي، مؤكداً أنه شهد خلالها تحولات كبرى وخطوات واثقة ومؤثرة حققتها إيران على مختلف المستويات، حسب وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).

وأشاد رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني بإنجازات الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجالي المواجهة والدبلوماسية، معرباً عن ثقته بمستقبل إيران، وقال إن تقدمها من شأنه أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

أما رئيس البرلمان البيلاروسي، إيغور سيرجينكو، فأكد أن إيران أثبتت أنها تدافع عن استقلالها حتى في أقسى الظروف.

وأضاف، خلال لقاء مع قاليباف، على هامش مراسم أداء الوفود الأجنبية تحية الوداع للجثمان الطاهر لقائد الثورة الإسلامية في إيران، “لقد بذل قائد الثورة الإسلامية الشهيد جهوداً جبارة من أجل تقدم وتطور وقوة جمهورية إيران الإسلامية، وفقدانه أمر محزن للشعب الايراني ولكل الأحرار في العالم”.

ثروة قوامها 90 مليون إيراني

أما رئيس وفد الحكومة الماليزية المشارك في مراسم وداع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الإسلامية في إيران، فقال إن “آية الله الشهيد السيد علي الخامنئي أغنى رجل في العالم، بثروةٍ قوامها 90 مليون إيراني يطيعونه ويقتدون به”.

فيما أكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديميتري ميدفيديف ، أن “الشعب الإيراني سينتصر في مواجهته مع أمريكا”.

جاء ذلك خلال مشاركته في مراسم أداء تحية الوداع للجثمان الطاهر لقائد الثورة الإسلامية في إيران الشهيد السيد علي الخامنئي، في العاصمة طهران، حيث عبر في تصريح لوسائل الإعلام، عن تعازي بلاده في استشهاد السيد الخامنئي.

وقال إن “روسيا تشارك الشعب الإيراني حزنه على استشهاد السيد علي الخامنئي”، مشيراً إلى أن “الحزن الناجم عن استشهاد السيد الخامنئي وحّد الشعب الإيراني، وأن هذا الشعب لن يخضع لضغوط أمريكا وسائر الدول”.

الخامنئي ..سياسيا وقائدا شجاعا

وفي إطار الآراء حول الشهيد القائد، قال الفيلسوف والمفكر الروسي، الكسندر دوغين ، أن سماحة آية الله السيد علي الخامنئي كان شخصيةً مثقفةً، وسياسياً، وقائداً شجاعاً، ختم جهاده بخاتمةٍ لائقة هي “الشهادة”، مؤكداً أن القائد الشهيد لم يكن مجرد قائد ديني، بل كان مثقفاً وسياسياً ومجاهداً شجاعاً، وأن إيران بهذه القيادة وقفت ببسالة في وجه الغرب أجمع وانتصرت.

وأضاف ألكسندر دوغين، في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” ، ” لقد كنت تواقا جدا لأن أكون حاضراً في الفعاليات المرتبطة بمراسم الوداع والتشييع، لكنني للأسف لم أتمكن من السفر إلى إيران لأسبابٍ مختلفة”.

وقال الفيلسوف الروسي: إنني بروحي وقلبي أقف إلى جانب الشعب الإيراني، وأعرب عن خالص تعازيي. لقد كانت شهادة سماحة آية الله الخامنئي هي ذروة مهمته، إذ فتحت طريقاً إلى الخلود، له وللشعب الإيراني على حد سواء.

وتابع قائلاً: إن “تحولات مذهلة في معادلات المنطقة والعالم ستكون على الأبواب، وكما شهدنا، فإن إيران استطاعت أن تقاوم ببسالة كل الدول الغربية وتنتصر عليها”.

وأكد المفكر الروسي دوغين قائلاً: إنني اليوم أكثر حزناً على الشعب الإيراني لفقدانه هذا القائد العظيم، فقد كان سماحة آية الله الخامنئي ذا حياةٍ مثمرة، وأدى مهمةً عظيمة، وكانت قمة تلك الحياة العظيمة استشهاده البطولي.

لحظةً مفصليةً

من جهته، اعتبر الكاتب المصري، خالد حجازي، أن رحيل القائد الشهيد آية الله العظمى السيد علي خامنئي ، الذي شغل منصب القائد الأعلى لأكثر من ثلاثة عقود ، يمثّل لحظةً مفصليةً في التاريخ السياسيّ الإيرانيّ ، لأن امتداد حكمه جعل شخصه جزءاً من البنية الذهنية لجيلٍ كاملٍ لم يعرف قائداً غيره؛ هذا الامتداد الزمني لا ينعكس فقط على السياسة، بل على الثقافة العامة، والهوية الوطنية، وطريقة فهم الإيرانيين للدولة ومؤسساتها، جيلٌ لم يعرف سواه.

وقال حجازي، في مقال على موقع قناة العالم الإيرانية، إن “ملايين الإيرانيين وُلدوا وترعرعوا في ظل قيادته، ما جعل صورته السياسية والدينية جزءاً من الحياة اليومية في الإعلام، في الخطاب الرسمي، في التعليم ، وفي المجال العام، بالنسبة لهؤلاء ، تغيّرُ القيادة ليس مجرد حدثٍ سياسيٍّ ، بل تحوّلٌ في شكل العالم الذي اعتادوه، إرثٌ ممتدٌ لعقود ، سواءٌ اتفق الناسُ أو اختلفوا حول سياساته، فإن تأثيره على بنية النظام السياسيّ ، وعلى العلاقات الإقليمية، وعلى الاقتصاد، وعلى المجتمع الإيراني سيظل حاضراً في النقاش العام لسنواتٍ طويلةٍ ، إرثه سيُقرأ ويُعاد تقييمه من زوايا متعددة ، دور المؤسسة الدينية في الحكم، علاقة إيران بالعالم، التحولات الاجتماعية داخل البلاد، طبيعة الدولة والمؤسسات الثورية”.

وأضاف “اليوم، يرثي أنصار خامنئي قائداً يرونه حمى الجمهورية الإسلامية وحافظ على تماسكها في وجه العقوبات والحصار والتهديدات الخارجية، في سرديتهم، كان خامنئي هو الرجل الذي منع سقوط النظام في لحظاتٍ كانت تبدو وجودية، من الحرب العراقية الإيرانية إلى الضغوط الأمريكية المتواصلة، ومن الاضطرابات الداخلية إلى الصراع الإقليميّ المفتوح، ويرونه أيضاً القائد الذي حوّل إيران إلى قطبٍ إقليميٍّ يحسب له الخصوم ألف حساب”.

ورأى حجازي أنه “بفضل عقيدة محور المقاومة التي تبنّاها، امتلكت إيران حضوراً متقدماً في ساحات الصراع، من لبنان إلى العراق وسوريا واليمن ، وباتت لاعباً مركزياً في معادلات الشرق الأوسط، هذا الحضور، لم يكن توسعاً سياسياً فحسب، بل خطُ دفاعٍ متقدمٌ يحمي الجمهورية من محاولات تطويقها أو إسقاطها”.

أما فلسطين، وفق الكاتب، فقد وضعها خامنئي في قلب عقيدته الاستراتيجية، بالنسبة لجمهور محور المقاومة، فإن دعم حركات التحرر الفلسطينية واللبنانية والعراقية واليمنية هو امتدادٌ طبيعيٌّ لنهج الثورة الخمينية، التي رفعت منذ يومها الأول شعار نصرة المستضعفين، وهكذا، أصبح الدفاع عن فلسطين ليس مجرد موقفٍ سياسيٍّ، بل جزءٌ من هوية النظام وشرعيته الثورية، وترسيخ مركزية فلسطين في عقيدة الجمهورية، هي سرديةٌ تُقدَّم اليوم بوصفها إرثاً سياسياً وعقدياً سيستمر بعد رحيله، مهما تغيّرت الظروف أو تبدّلت القيادات”.