“ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله”
أفق نيوز| نبيل جبل
من الإيمان أن نذكّر كيف كنا لنعرف كيف أصبحنا، ونحمد الله ونشكرُه كثيرًا ونلتزم بقيم وأخلاق ومبادئ المسيرة القرآنية كافة؛ لكي يؤيدنا الله ويمكننا أكثر وأكثر.
قال تعالى: “واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون”.
يليق بنا كمجاهدين في سبيل الله أن نتذكر كيف كان واقعنا قبل ثورة 21 سبتمبر، وكيف كانت بدايات انطلاق هذه المسيرة القرآنية المباركة وكيف أصبحنا اليوم.
فقد تحطم على جدار صمود هذه المسيرة وهذا الشعب اليمني المؤمن المجاهد العظيم تحالف ضم أكثر من سبعَ عشرةَ دولةً بما تمتلكه من قوى عسكرية وطائرات حربية وأسلحة حديثة ومتطورة، حتى وصلت القوات المسلحة اليمنية إلى ما وصلت إليه اليوم من قدرات وإمكانات عسكرية، وما تمتلكه من أسلحة متطورة وضخمة بأيد محلية الصنع.
لكن ونحن نستحضرُ هذه التحولات والانتصارات يجب أن نحذَرَ من الغرور الذي وقع فيه أسلافنا في معركة حنين حين أعجبتهم كثرتهم وظنوا أنهم سينتصرون بكثرتهم وقوتهم وجهدهم فكان ما حدث درسا عظيما للمؤمنين على مر التاريخ.
“وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم”.
فالنصر من الله وليس بقدراتنا ولا بقوتنا ولا بكثرتنا.
وكل ما نمتلكه من أسباب القوة مهما بلغ لا يساوي شيئا أمام قدرة الله ولا يقارن بما يمتلكه العدو من إمكانات.
وهذه الحقيقة يجب أن تترسخ في وعينا لأنها من أهمِّ أسباب دوام النصر والتمكين.
وقال سبحانه: “فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميتَ إذ رميتَ ولكن الله رمى”.
يجب أن نفهم هذه المسألة جيدا وأن نحذر من الغرور والكبر؛ فالله سبحانَه وتعالى هو الذي ينصر عبادَه ويؤيدُهم وهو الذي يجعلُ ضرباتِهم تصيبُ أهدافَها ويهيئ لهم أسباب الغلبة.
ولذلك لا ينبغي أن ننسب النصرَ إلى أنفسنا أو إلى قوتنا وإنما ننسب الفضل أولًا وآخرًا إلى الله سبحانه وتعالى.
إن الانتصارات الكبرى والإنجازات العظمى التي يحققها مجاهدونا يومًا بعد يوم في مختلف جبهات اليمن منذ بداية العدوان السعودي الأمريكي الظالم على شعبنا اليمني العزيز في مارس 2015م وهزيمة العدو الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني في عدوانهم المساند للعدو الإسرائيلي ضمن معركة إسناد اليمن لطوفان الأقصى في “معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس” وما يتحقق خلال هذه الأيام من توفيقات إلهية في معركتنا مع النظام السعودي في معركة الردع وكسر الحصار الظالم المفروض على شعبنا اليمني العزيز منذ ما يقارب اثني عشر عاما كل ذلك نعمة من نعم الله الغامرة وفضل لا حدود له.
وهذه النعمة تستوجب منا الشكر لا الغرور والحمد لا العُجب والتواضع لله لا الاستعلاء على خلقه.
قال تعالى: “لئن شكرتم لأزيدنكم”.
وأمرنا سبحانه بالتسبيح والاستغفار كما في سورة النصر.
ولذلك يجب علينا أن نشكر الله كثيرا وأن نسبحه ونستغفره وأن نحذر من أن يصيبنا العجب والكبر والغرور؛ لأن النصر كله من عند الله.
وإذا جحدت أنفسنا النعمة ولم نشكر الله عليها ولم نحمده فقد يكون ذلك سببا في فقدانها وقد نفتح على أنفسنا ثغرة يستغلها العدو هنا أو هناك لتكون لنا عبرة وآية.
والأحداث الماضية ليست عنا ببعيد وفي مسيرتنا الجهادية الكثير من الدروس والعبر وفي قصة يوم حنين درس عظيم للمؤمنين السائرين على هدى الله في كل زمان ومكان ومن المهم أن نستفيد منها وألا نغفل عن دلالاتها.
فإن توالي النعم وترادفها قد يؤدي إلى فقدان الشعور بقيمتها إلا إذا أخلصنا لله وصدقنا معه واعترفنا بفضله ونعمه والتزمنا بتوجيهاته وهديه.
وحينها يكون الشكر سببا في دوام النعمة وزيادتها.
ولذلك يجب أن نعود دائما إلى الله وأن نبقى مستشعرين معيته وكفايته ورعايته وقوته؛ فالقوة قوته والنصر كله منه وكل ما نحققه من إنجاز إنما هو بفضله ومنه وتوفيقه.
وإذا حفظنا هذه الحقيقة في نفوسنا وحافظنا على شكر الله والتواضع له فإننا نرجو منه المزيد من النصر والتوفيق وصولا إلى النصر الأكبر لليمن العظيم شماله وجنوبه بإذن الله.
ومن هنا فإن بعض عبارات التحدي الموجهة إلى دول تحالف ثلاثي الشر والإرهاب وغيرها قد تحمل في طياتها مشاعر العجب والغرور وهذا أمر ينبغي الحذر منه بشدة.
فحذار حذار يا إخوة ويا ناشطين ويا جميع المؤمنين والمجاهدين من أن تتحول عبارات النصر إلى شعور بالاستعلاء أو أن ننسب الإنجازات إلى أنفسنا وإلى قوتنا وننسى فضل الله وتوفيقه إن إطلاق عبارات العزة والكرامة والثبات على الحق مقرونة بشكران النعمة والالتجاء إلى الله واستشعار فضله وتأييده أسلم وأجدى وأقرب إلى حفظ النصر واستمرار التوفيق.
فإذا كان الله هو صاحب النصر فعلينا أن نكون أكثر قربا منه وأكثر شكرا لنعمته وأكثر تواضعا عند تحقق الإنجازات؛ لأن النصر نعمة والنعمة تحتاج إلى شكر والشكر يحفظها ويزيدها أما الغرور والعُجب فقد يكونان سببا في زوالها.