أفق نيوز
الخبر بلا حدود

رئيس إيران: الوحدة بين المسلمين خيار مبدئي وركيز أساسية لمواجهة التحديات

30

أفق نيوز|

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ، إن مشكلة العالم الإسلامي لا تكمن في نقص الإمكانات، وإنما في عدم تحويل هذه الإمكانات المتفرقة إلى إرادة وقوة مشتركة.

وطبقا لوكالة “تسنيم” الإيرانية ، جاء تصريح بزشكيان ، خلال أعمال المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية الذي انطلق ، اليوم الخميس ، في طهران تحت عنوان «الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد، آية الله السيد علي الحسيني الخامنئي».

وهنأ مسعود بزشكيان خلال المؤتمر، المسلمين في العالم بذكرى مولد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام جعفر الصادق ، وقال: «موضوع مؤتمر هذا العام هو الوحدة الإسلامية في فكر إمامنا الشهيد، سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي».

وأوضح الرئيس الإيراني ، أن تكريم عالم ومفكر لا يتحقق بمجرد تكرار أقواله، قائلاً: «أفضل تكريم له لا يتمثل في تكرار كلماته، بل ينبغي أن نرى ما الذي تفرضه تلك الكلمات علينا اليوم من مسؤوليات».

وأضاف: «وللإجابة عن هذا السؤال، علينا أن نعود إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ونرى ماذا فعل. فالرسول لم يدعُ الناس إلى الإيمان فحسب، بل بنى أمة. يقول القرآن الكريم: “إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ”، ويقول في موضع آخر: “وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ”. لم تكن مهمة الرسول أن يجعل أناساً مختلفين في قبائلهم وخلفياتهم ومصالحهم متشابهين، بل أنشأ منهم مجتمعاً ذا مصير مشترك. ففي المدينة، أصبح المهاجرون والأنصار إخوة، واجتمع الأوس والخزرج، اللذان خاضا حروباً لسنوات طويلة، في صف واحد».

وأشار بزشكيان إلى «وثيقة المدينة»، قائلاً إن هذه الوثيقة حددت الحقوق والمسؤوليات لمختلف المجموعات، موضحاً: «لم يُجبر المسلمون على أن يكونوا متشابهين، لكنهم تعلموا كيف يعيشون، رغم اختلافاتهم، في ظل ميثاق واحد. ولعل هذا هو أهم درس تركه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) للعالم الإسلامي اليوم».

وأكد أن «الوحدة لا تعني أن نصبح متشابهين؛ الوحدة تعني ألا تحول اختلافاتنا بيننا إلى أعداء لبعضنا بعضاً. فالشيعي يبقى شيعياً والسني يبقى سنياً، والمذاهب الفقهية والعقدية لا تزول، كما تبقى الشعوب والدول والمصالح الوطنية».

وأضاف: «لكن هناك سؤالاً أساسياً: هل ينبغي أن نستبيح دم المسلم؟ وهل ينبغي للخلاف السياسي أن يدفع دولة إسلامية إلى مهاجمة دولة إسلامية أخرى؟ وهل ينبغي أن تصل المنافسة بين الدول إلى حد تأمين أمن مسلم أو شعب مسلم على حساب انعدام أمن مسلم أو شعب مسلم آخر؟».

واستشهد بزشكيان بالآية الكريمة: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا»، قائلاً: «لقد أوضح القرآن الإجابة، إذ يقول الله تعالى بعد ذلك: “فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا”».

وأشار إلى سيرة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، قائلاً إن رسول الله أكد عند فتح مكة أن المسلمين إخوة، وشدد في موضع آخر على نصرة الأخ المسلم: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً». وعندما سُئل عن كيفية نصرة الأخ الظالم، قال: «نمنعه من الظلم».

وقال الرئيس الإيراني: «الوحدة الإسلامية لا تعني تعطيل الحقيقة والعدالة. فإذا كان أخي مظلوماً، فعليّ أن أنصره، وإذا كان ظالماً، فإن أخوّتي له تقتضي ألا أسمح له بمواصلة ظلمه. هذه هي الوحدة التي نحتاج إليها اليوم؛ وحدة تقوم على الحق والعدل والمسؤولية المتبادلة».