أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اشتعال “لارك” وعملية “تأديب المعتدين”: طهران تمطر قواعد الأردن بالباليستي.. واستنزاف غير مسبوق لبطاريات “باتريوت”

20

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم الخامس والسبعين لتوقيع مذكرة التفاهم، واليوم الرابع والثمانين بعد المئة لاندلاع الحرب (فجر الاثنين 31 آب 2026)، انفرط عقد الهدوء الحذر لتدخل المواجهة منعطفاً نارياً مباشراً هو الأخطر منذ أسابيع. فبينما غامرت واشنطن بشن ضربة جوية استهدفت جزيرة “لارك” الإيرانية في مضيق هرمز لمنع ما وصفته بنشر ألغام صاروخية، جاء الرد الصاروخي الإيراني فورياً وعاصفاً عبر عملية مشتركة تحت اسم “تأديب المعتدين” استهدفت القواعد الجوية الأمريكية في الأردن (الملك حسين وموفق السلطي/الأزرق).

هذا الاشتباك المباشر كشف عن معركة استنزاف دفاعي حادة كلفت واشنطن إطلاق عشرات صواريخ “باتريوت PAC-3” في ليلة واحدة، تزامناً مع استنفار أمني وجوي واسع للتحالف الغربي في سماء المنطقة، في حين تواصل إسرائيل محاولاتها المستميتة لفرض أمر واقع في تلال “علي الطاهر” جنوب لبنان دون جدوى.

أولاً: كسر المحظور في “لارك” وعملية “تأديب المعتدين” الصاروخية

العدوان الأمريكي على جزيرة لارك: شنت طائرات مسيرة وقوات أمريكية غارة استهدفت راجمتي صواريخ للحرس الثوري في جزيرة لارك بمحافظة هرمزغان، بزعم تحضيرهما لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية نحو المضيق، ما أسفر عن ارتقاء شهداء ووقوع إصابات بين المقاتلين والمدنيين.

إعلان عملية “يا محمد بن عبد الله (ص)”: أعلنت القوة الجوفضائية للحرس الثوري إطلاق عملية “تأديب المعتدين”، عبر رشقات باليستية ومسيرات متزامنة انطلقت من مناطق إيرانية عدة، واستهدفت مباشرة البنية التحتية ومواقع استقرار الطائرات الأمريكية في قاعدتي “الملك حسين” (العقبة) و”الأزرق/موفق السلطي” في الأردن، مؤكدة إحداث أضرار جسيمة في المنشآت الفنية.

استهداف القواعد وعمليات الإخلاء: شمل الهجوم أكثر من موجة صاروخية باليستية استهدفت الوجود الجوي الاستراتيجي الأمريكي (حيث تنتشر مقاتلات F-15E وF-35A وطائرات P-8A وC-17A)، وسُمع دوي انفجارات في العقبة وسيريك، بينما أخلت القوات الأمريكية مسبقاً أجزاء من قواعدها في قطر تحسباً لامتداد الضربات.

الرواية الأمريكية: زعمت واشنطن (عبر فوكس نيوز) عدم وقوع أضرار كبيرة في الأردن واعتراض الصواريخ، إلا أن حجم ونوعية الرشقات عكس فشل الحسابات الترامبية في تقويض الردع الإيراني.

ثانياً: استنزاف “باتريوت PAC-3” والرصد الجوي والاستخباري (OSINT)

استنزاف الترسانة الدفاعية في الأردن: أطلقت بطاريتان من منظومة “Patriot PAC-3” تابعتان للجيش الأمريكي (نُقلتا سابقاً من أنسباخ بألمانيا) ما بين 80 إلى أكثر من 100 صاروخ اعتراضي متطور من طراز (MIM-104F)، بمعدل إطلاق بلغ 3 إلى 4 صواريخ لكل رأس حربي إيراني. هذا الاستهلاك الاستثنائي يفاقم أزمة نفاد المخزونات الصاروخية الحرجة لواشنطن والناتو عالمياً.

تكتيك الإرهاق الصاروخي الإيراني: تشير المعطيات الميدانية إلى استخدام الحرس الثوري صواريخ باليستية متوسطة المدى (مثل شهاب-3) كرؤوس استنزافية لفرض استهلاك صواريخ الدفاع الجوي باهظة الثمن قبل أي جولات لاحقة.

إغلاقات جوية استراتيجية في إيران (NOTAMs): نشرت سلطات الطيران الإيرانية إعلانات ملاحية عاجلة (A1905/26 و A1906/26) لتفعيل المنطقتين المقيدتين OID122 و OID123 من مستوى السطح حتى 16,000 و18,000 قدم يومياً (من 02:30 حتى 20:30 UTC) ابتداءً من 31 آب وحتى 6 أيلول، لتأمين العمليات والدفاعات الجوية.

استنفار سلاح الجو الملكي البريطاني (RAF): رُصد نشاط مكثف لطائرات النقل والتجسس البريطانية من وإلى قاعدة أكروتيري في قبرص، شمل طائرات (Atlas C.1)، وطائرات الشحن الاستراتيجي (C-17A)، وطائرات الاستطلاع (Shadow R.1)، وطائرات التزود بالوقود (Voyager KC.3)، لدعم عمليات الحلفاء وحماية خطوط الإمداد.

ثالثاً: معركة “هرمز” والتصعيد الاقتصادي

سجال فتح المضيق والحصار: جدد ترمب ادعاءاته بـ”تنظيف الألغام وفتح المضيق”، بينما أعلنت “سنتكوم” تحويل مسار 83 سفينة وتعطيل 3 وتفتيش سفينتين منذ استئناف الحصار. في المقابل، شددت طهران على أن المضيق لن يُفتح إلا برفع شامل للحصار والعقوبات والإفراج عن الأموال ووقف الحرب في لبنان.

الضغط المصرفي وموقف الصين: أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت اعتزام واشنطن فرض عقوبات على بنك إضافي هذا الأسبوع للضغط على طهران، والتوجه لمخاطبة بكين، بينما أكدت طهران امتلاكها لموارد نفطية بديلة تغطي موازنتها بالكامل، واصفة العدوان على لارك بالخطأ الاستراتيجي الذي يعكس عجز واشنطن عن إدارة أزماتها الاقتصادية والداخلية.

اضطرابات الملاحة البحرية: وردت أنباء عن اضطرابات في مطار جدة وحركة الملاحة قبالة البحر الأحمر، يرجح ارتباطها بصواريخ ومسيرات يمنية استهدفت ناقلات نفط أو أهدافاً مرتبطة بالتحالف.

رابعاً: الجبهة اللبنانية.. تثبيت التمسك بـ “علي الطاهر” وتكثيف الغارات

المأزق الإسرائيلي في التلال: نقلت صحيفة “معاريف” عن مصدر أمني إسرائيلي تأكيده تمسك الاحتلال بالبقاء حول مرتفعات “علي الطاهر” ورفضه الانسحاب، في إقرار صريح بفشل محاولات الضغط السياسي لإخلاء التلة من المقاومة.

غارات وتفجيرات انتقامية: شن الطيران الحربي المعادي سلسلة غارات جوية استهدفت المنطقة الواقعة بين حي الدير وتلال علي الطاهر عند الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا، إضافة إلى غارات بين زوطر الغربية وقعقعية الجسر، ومواصلة عمليات النسف وإحراق المنازل في بلدات الجنوب.

الخلاصة والمآلات القادمة
إن قصف جزيرة “لارك” لم يحقق لواشنطن أي مكسب ميداني في هرمز، بل وسّع رقعة الاستهداف وأطلق يد إيران في معاقبة القواعد الأمريكية في العمق الأردني؛ حيث أثبتت ليلة 31 آب أن المظلة الدفاعية الأمريكية مكلفة وهشة أمام تكتيكات الإغراق الصاروخي، وأن كل محاولة لفرض أمر واقع بالقوة ستواجه برد فوري يرفع كلفة الحرب على إدارة ترمب سياسياً وعسكرياً.

المآل القادم: نحن أمام مرحلة “تثبيت المعادلات بالنار”؛ فالاشتباكات لن تظل محصورة في نقاط التماس البحرية، بل ستتوسع لتطال البنية التحتية للقواعد والمنشآت الداعمة للحصار الأمريكي. وفي لبنان، سيعني الإصرار الإسرائيلي على التمسك بمرتفعات “علي الطاهر” استمرار معركة الاستنزاف اليومية، واضعاً حكومة الاحتلال وواشنطن أمام خيارين: إما ابتلاع الردود الصاروخية والعودة لمسار تفاوضي ينهي الحصار، أو الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة تستنزف ما تبقى من صواريخ الدفاع الجوي للتحالف في المنطقة.