أفق نيوز
الخبر بلا حدود

ثورة 21 سبتمبر.. محطة مفصلية لاستعادة القرار الوطني

45

أفق نيوز| عبدالحكيم عامر

تُعد ثورة 21 سبتمبر 2014 محطة مفصلية في تاريخ اليمن، باعتبارها لحظة فارقة في مسار اليمن، ونقطة تحول عنوانه استعادة القرار الوطني وإنهاء الوصاية الخارجية، والانتقال باليمن من حالة الارتهان إلى مرحلة امتلاك القرار، وأن تُبنى دولة تحمي سيادته وتصون كرامة مواطنيه، وتحدد خياراتها السياسية والأمنية والاقتصادية انطلاقاً من مصالحها الوطنية، لا من إملاءات الخارج.

فمفهوم باستعادة القرار اليوم، هو تغيير في طبيعة العلاقة بين اليمن والخارج؛ بحيث تقوم العلاقات الدولية على المصالح المتبادلة والندية، لا على التبعية والوصاية، وأن يكون القرار السياسي والأمني والاقتصادي نابعاً من الداخل، وأن تمتلك الدولة القدرة على تحديد مواقفها وعلاقاتها الخارجية بما يخدم مصالح شعبها.

ومن هنا فإن استقلال القرار اليمني يمثل مدخلاً أساسياً لبناء دولة قادرة على حماية سيادتها، وصون كرامة مواطنيها، واتخاذ مواقفها من القضايا العربية والإسلامية الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والقدس والمسجد الأقصى، ورفض مشاريع التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.

وفي مارس 2015، بدأت السعودية حرباً واسعة على اليمن ضمن تحالف عسكري، مع دعم أمريكي بأشكال مختلفة، وترافق ذلك مع إجراءات وقيود أثرت في حركة الموانئ والمطارات، في وقت دخل فيه الاقتصاد اليمني في واحدة من أصعب مراحله.

كان الهدف الأساسي من العدوان السعودي الأمريكي لإجهاض التحول الذي أحدثته ثورة 21 سبتمبر في بنية القرار السياسي اليمني، وإعادة اليمن إلى دائرة الوصاية والتبعية.

بعد أكثر من عشر سنوات على ثورة 21 سبتمبر، باتت اليوم نقطة انطلاق لسلسلة من التحولات السياسية والعسكرية والإقليمية التي أعادت رسم موقع اليمن في المنطقة، فأبرز ما تحقق، بحسب تقدير المقربين من خطاب الثورة، هو الحفاظ على القرار الوطني ورفض العودة إلى الوصاية الخارجية، والصمود في مواجهة الحرب والحصار، والحفاظ على وحدة اليمن، وتقديم موقف أكثر استقلالاً تجاه القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها فلسطين.

ولهذا فإن مستقبل ثورة 21 سبتمبر سيظل مرتبطاً بقدرة اليمن على تحويل مفهوم الاستقلال والسيادة إلى واقع ملموس: دولة قوية، واقتصاد منتج، ومؤسسات فاعلة، ومجتمع متماسك، وعلاقات خارجية تقوم على الندية والمصلحة الوطنية.

فثورة ال 21 من سبتمبر، كانت السيادة عنوانها السياسي، والردع لأعداء عنوانها العسكري، والاقتصاد كان أحد ميادينها الرئيسية، وفلسطين قضية المركزية، والتفاوض بما يعبر عن مطالب شعبها.