أفق نيوز
الخبر بلا حدود

انسحاب الأساطيل الأمريكية و”صدمة قاسم بصير”: طهران تفرض توازن الرعب، وتل أبيب تقلّص خسائرها في لبنان

42

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم 101 لسقوط مذكرة التفاهم (السبت 26 أيلول 2026 – اليوم 210 للحرب)، يشهد المسرح البحري والعسكري تحولاً استراتيجياً غير مسبوق يكسر هيبة “الردع” الأمريكي في الشرق الأوسط. فبينما كان الرئيس دونالد ترامب يهدد بـ “محو إيران”، كانت أساطيله تنسحب بصمت من منطقة الحصار قبالة خليج عُمان وبحر العرب، هرباً من بنك أهداف الصواريخ الباليستية الإيرانية المتطورة، وفي مقدمتها صاروخ “قاسم بصير” الذي أدخل البحرية الأمريكية في حالة من الانكشاف التام.
هذا التراجع العسكري ترافق مع اختراق دبلوماسي في كواليس نيويورك، حيث أظهرت التطورات تراجعاً أمريكياً ملموساً عبر تقديم عرض لفك الارتباط مع السعودية في حرب اليمن مقابل تخفيف التصعيد. وفي خضم هذه التحولات، يحترق العمق السعودي تحت وابل من الصواريخ اليمنية، فيما تتقلص القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان بحثاً عن طوق نجاة من استنزاف لا طائل منه.

أولاً: صدمة “قاسم بصير” وانسحاب الأساطيل الأمريكية (Military OSINT)

انسحاب حاملات الطائرات: كشفت صور الأقمار الصناعية (Sentinel-2) وتقارير الاستخبارات المفتوحة (OSINT) عن انسحاب كامل للسفن الحربية الأمريكية (بما فيها حاملات الطائرات جورج واشنطن وجورج بوش، وسفينة الهجوم البرمائي بوكسر، والمدمرات المرافقة) من خط الحصار المحدد قبالة سواحل إيران. الأسطول الأمريكي تراجع إلى ما وراء مسافة 1200 كيلومتر (خارج نطاق التهديد الفوري)، لتصبح منطقة شمال بحر العرب وخليج عُمان خالية من أي قطع بحرية أمريكية للمرة الأولى منذ بدء الحرب.

صاروخ “قاسم بصير” وتغيير قواعد اللعبة: هذا الانسحاب المذل جاء بعد الاستخدام العملياتي الأول لصاروخ “قاسم بصير” الباليستي المضاد للسفن (والذي يعتقد أنه نسخة مطورة من صاروخ “خليج فارس” بمدى 1200 كلم). الصاروخ مزود بواحث كهروبصرية وحرارية (بتكنولوجيا يُرجح أنها صينية) تتيح له تتبع وضرب الأهداف المتحركة بدقة متناهية. وقد أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الإصابات التي وقعت في صفوف 37 جندياً مارينز مؤخراً لم تكن في القواعد البرية، بل نتيجة استهداف مباشر لمدمرة أمريكية (Arleigh Burke-class) بهذا الصاروخ.

الجسر الجوي للتعويض: في محاولة لتعويض هذا الفراغ البحري، بدأت واشنطن بناء جسر جوي ضخم (شمل طائرات C-17 وصهاريج تزود بالوقود) نحو الشرق الأوسط وإسرائيل، في استعراض للقوة تحسباً لأي هجوم واسع النطاق، لكنه يعكس في جوهره العجز عن حماية القطع البحرية الكبرى.

ثانياً: دبلوماسية نيويورك… واشنطن تعرض التخلي عن السعودية

انقلاب في الموقف الأمريكي: في كواليس الجمعية العامة للأمم المتحدة، تتسرب معلومات عن تحول دراماتيكي في الموقف الأمريكي. في ظل الفشل العسكري والاقتصادي، تحاول واشنطن إغراء طهران بعرض يتضمن وقف الدعم اللوجستي والاستخباراتي للسعودية في حرب اليمن، والضغط على الرياض لتقديم تنازلات سياسية، مقابل تخفيف إيران لضرباتها وفتح جزئي لمضيق هرمز.

طهران تفرض الإيقاع: إيران، التي تدرك حجم المأزق الأمريكي (تأكد من خلال لقاء عراقجي مع ويتكوف)، لا تبدو مستعجلة للقبول بأنصاف الحلول. شروط طهران (الإفراج عن 24 مليار دولار وإنهاء الحرب كلياً) تعكس ثقة بالقدرة على فرض واقع جديد، خاصة مع الدعم التقني الصيني غير المحدود (1300 شحنة تقنيات مزدوجة الاستخدام) الذي عزز ترسانتها.

انقسام خليجي عميق: هذا العرض الأمريكي أحدث زلزالاً في الرياض وأبوظبي، اللتين تدركان أن واشنطن تساوم على أمنهما لإنقاذ مصالحها. الانقسام الخليجي بات جلياً، مع محاولة قطر وعُمان الدفع نحو تسوية شاملة، في حين تُصر السعودية على إبقاء الحصار وتستجدي الصين للضغط على طهران (وهو ما قوبل برفض صيني).

ثالثاً: ضربة الطوال الاستباقية… وصدمة المطارات

عملية الطوال في جيزان: لم تنتظر القوات المسلحة اليمنية التصعيد السعودي، فنفذت عملية “استباقية نوعية” واسعة استهدفت الفرقة السادسة طوارئ في منطقة الطوال (جيزان)، رداً على إطلاق أكثر من 200 صاروخ سعودي نحو صعدة وحجة. الضربة (بالصواريخ والمسيرات) دمرت غرف القيادة والسيطرة ومواقع إطلاق الصواريخ (معسكر الدغارير)، وأسفرت عن خسائر فادحة في صفوف التحالف. بالتزامن مع انفجار غير معلن في العاصمة الرياض.

شلل الطيران الإقليمي: دخل تحذير إيران (بمنع طيران الدول المتعاونة مع العقوبات الأمريكية من استخدام أجوائها) حيز التنفيذ العملي، مما أجبر طائرات أذربيجانية على العودة أدراجها. هذا التهديد بتحويل المعركة إلى “حرب مطارات” يضع المنطقة أمام أزمة إمداد لوجستي خانقة.

رابعاً: تل أبيب تتقلص… ونتنياهو في عزلة نيويورك

الانسحاب الإسرائيلي الصامت: أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بتقليص القوات في جنوب لبنان من 8 إلى 6 ألوية، ومغادرة ألوية النخبة (الكوماندوز وغولاني). هذا الانسحاب، الذي تم تبريره بالتخفيف عن الاحتياط، هو إقرار بالعجز عن تثبيت المواقع أمام ضربات المقاومة، ومحاولة لتقليل الخسائر المالية والبشرية التي باتت تشكل عبئاً على الميزانية (كما حذر الجيش من فجوة الـ 25 مليار شيكل).

عزلة نتنياهو: زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى نيويورك عكست عزلة دولية غير مسبوقة (زيارة لـ 8 ساعات فقط، مقاطعة في الأمم المتحدة، وتهديد بالاعتقال من عمدة نيويورك). هذه العزلة تعكس تراجع قدرة تل أبيب على تسويق روايتها، وتزيد من احتمالية ارتكابها حماقة عسكرية (ضربة استباقية) للخروج من مأزقها الداخلي.

الخلاصة والمآلات القادمة
لقد أثبت صاروخ “قاسم بصير” أن الجغرافيا العسكرية للخليج قد تغيرت؛ فالأساطيل التي كانت تشكل أداة الردع الأمريكية أصبحت هي نفسها رهينة للتقنية الإيرانية.

المآل القادم:
أمام فشل الحصار البحري وانسحاب الأساطيل، ومع وصول المفاوضات في نيويورك إلى مرحلة المساومة على الحلفاء (كعرض التخلي عن السعودية)، ستجد الإدارة الأمريكية نفسها مضطرة للاختيار قبل الانتخابات: إما الرضوخ لشروط طهران لتأمين انسحاب آمن وفتح الممرات، أو الهروب إلى الأمام بتشجيع إسرائيل على ضربة استباقية قد تشعل المنطقة بأكملها، لكنها ستكون بلا غطاء بحري أمريكي قادر على حمايتها.