عين الحقيقة في مرمى النيران.. لماذا يخشى الاحتلال الصحفي الفلسطيني أكثر من السلاح؟
أفق نيوز| خاص
في وقتٍ تتواصل فيه الحرب على قطاع غزة، لم تعد الترسانة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي تكتفي باستهداف الأحياء السكنية والبنى التحتية، بل وجهت فوهات أسلحتها بشكل مباشر وممنهج نحو “عين الحقيقة”. أرقام قاسية وثّقتها الجهات الحقوقية والنقابية تُظهر تقديم الصحفيين الفلسطينيين الكلفة الأكبر في هذه المواجهة؛ حيث ارتفع عدد الشهداء من الصحفيين والإعلاميين إلى 262 شهيداً، بالتوازي مع احتجاز واعتقال 39 صحفياً في ظروف قاسية.
تطرح هذه الحصيلة غير المسبوقة في التاريخ الحديث للإعلام علامات استفهام كبرى حول الدوافع التي تجعل مؤسسة الاحتلال العسكرية ترى في الكاميرا والمايكروفون تهديداً يوازي -بل يفوق في أحيان كثيرة- المخاطر العسكرية المباشرة.
استهداف الميدان.. محاولة لإعماء العالم
تؤكد القراءات السياسية والإعلامية أن الاستهداف المباشر للطواقم الصحفية ومقرات المؤسسات الإعلامية ليس مجرد “أضرار جانبية” للعمليات العسكرية، بل ينطلق من استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث حالة من “التعتيم الشامل”.
ويرى محللون أن الصحفي الفلسطيني نجح في تفكيك الرواية الإسرائيلية الرسمية منذ الساعات الأولى للحرب، واستطاع بنقل الصور الحية والمقاطع الموثقة فضح ادعاءات الاحتلال أمام الرأي العام العالمي، مما أدى إلى تحولات حادة في الشارع الدولي وضغوط شعبية وقانونية غير مسبوقة على عواصم القرار الغربي.
السلاح الأشد خطراً: الكلمة والصورة
لماذا يخشى الاحتلال الصحفي الفلسطيني؟ تجيب الوقائع الميدانية عبر عدة محاور:
-
كسر الاحتكار الإعلامي: قضت الصحافة الميدانية الفلسطينية على محاولات الاحتلال احتكار السردية وفرض روايته أحادية الجانب.
-
التوثيق القانوني: تشكل المواد الصحفية والمقاطع المصورة أدلة دامغة تعتمد عليها الهيئات المحكمة الدولية والمنظمات الحقوقية لإدانة جرائم الحرب والإبادة الجماعية.
-
تجهيل الجريمة: يسعى الاحتلال عبر تغييب الشاهد إلى تنفيذ عملياته دون الرقابة الإعلامية التي تقيد حركته وتفضح تجاوزاته.
صمود يتحدى الاغتيال والاعتقال
رغم ارتقاء 262 صحفياً واستمرار اعتقال 39 آخرين، لم تتوقف التغطية الإخبارية؛ إذ يواصل الصحفيون في غزة والضفة الغربية العمل تحت تهديد القصف المتواصل، ونقص الإمكانيات، وفقدان أفراد من عائلاتهم.
إن استهداف الصحافة الفلسطينية يمثل -بحسب خبراء القانون الدولي- انتهاكاً صارخاً لجميع المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية الإعلاميين في مناطق النزاع، ويضع المجتمع الدولي والمؤسسات الصحفية العالمية أمام اختبار حقيقي لحماية أصحاب الخوذات والسترات الصحفية الذين يدفعون أرواحهم ثمناً لنقل الحقيقة.