أفق نيوز
الخبر بلا حدود

حلف “حرب القيامة” يلتئم في أبوظبي، وقاذفات B-1B تحط في بريطانيا: عراقجي يغادر نيويورك مستعداً للمنازلة الكبرى

48

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم الرابع بعد المئة لسقوط مذكرة التفاهم (الثلاثاء 29 أيلول 2026 – اليوم 213 للحرب)، تكتمل ملامح المعسكرات الإقليمية تمهيداً لجولة قد تكون الأعنف منذ اندلاع الصراع؛ جولة وصفتها الدوائر العبرية بـ “حرب القيامة”. فبينما غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أروقة الأمم المتحدة في نيويورك عائداً إلى طهران بعد طريق دبلوماسي مسدود، أعلن صراحة أن طهران “مستعدة لحرب نهاية العالم (Doomsday War)”.
يقابل هذا الاستعداد الإيراني تشكل علني لـ “حلف ثلاثي”؛ تجسد في الزيارة السرية الخاطفة التي قام بها بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي ولقائه محمد بن زايد، بمشاركة ممثلين سعوديين، أعقبها استدعاء وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان لنائب رئيس الإمارات منصور بن زايد إلى الرياض. الهدف العملياتي لهذا المحور بات مكشوفاً: التحضير لعملية عسكرية واسعة ومباشرة ضد اليمن لكسر قبضة أنصار الله عن باب المندب، بإشراف وتوجيه استخباري إسرائيلي مباشر ومظلة أمريكية تحتشد في القواعد الأوروبية عبر قاذفات الـ B-1B ومقاتلات الشبح F-35A.

أولاً: حلف “حرب القيامة”.. ثلاثي أبوظبي-الرياض-تل أبيب يستهدف اليمن

تسريب أبوظبي وغضب الموساد: كشفت القناة 14 العبرية أن زيارة نتنياهو إلى الإمارات لم تكن مجرد لقاء ثنائي مع محمد بن زايد، بل تحولت إلى اجتماع أمني إقليمي موسع بمشاركة ممثلين سعوديين. التسريب أحدث زلزالاً أمنياً داخل تل أبيب؛ حيث طالبت قيادة “الموساد” بتصنيف النشر كـ “حادث خطير يهدد أمن الدولة وسلامة رئيس الوزراء”، نظراً لأن طائرة “جناح صهيون” كانت لا تزال في الجو خارج المجال الجوي الإسرائيلي.

تنسيق سعودي – إماراتي برعاية إسرائيلية: في ترجمة فورية لمخرجات لقاء أبوظبي، وجّه وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان دعوة عاجلة إلى منصور بن زايد لزيارة الرياض. المعطيات الاستخباراتية تؤكد أن الطرفين، اللذين تباعدت خياراتهما سابقاً، يضعان الآن اللمسات الأخيرة لعملية عسكرية منسقة تهدف إلى محاولة استعادة الساحل الغربي اليمني وتخفيف الضغط الخانق عن مضيق باب المندب، مستندين إلى غطاء استخباري ودفاع جوي إسرائيلي تبلور بعد اجتماع برلين مع رئيس الأركان الإسرائيلي.

عقيدة “نهاية العالم” الأمريكية: من جانبه، صعّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من نبرة الخطاب العقائدي، متهماً القيادة الإيرانية بامتلاك “رؤية كارثية تؤمن بوجوب إشعال شرارة نهاية العالم والدمار”، مبرراً بذلك التوجه الأمريكي نحو ضربات شاملة تحرم طهران نهائياً من أي قدرات استراتيجية.

ثانياً: انهيار دبلوماسية نيويورك ومعادلة “دُر حتى ندور”

مغادرة عراقجي وإغلاق الملف النووي: حسم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجدل الدائر حول تمديد إقامته في نيويورك، مغادراً بشكل مبكر نحو طهران ومؤكداً أن “الملف الوحيد المطروح على الطاولة هو مضيق هرمز”، نافياً بشكل قاطع تقديم أي تنازلات في الملف النووي أو مناقشة مقترحات ترامب حول تسليم اليورانيوم عالي التخصيب والسماح بالتفتيش غير المشروط. وأشار إلى أن الأفكار القطرية الجديدة نُقلت إلى واشنطن بانتظار الرد النهائي غداً الأربعاء، معتبراً أن يد إيران على الزناد إذا اختارت واشنطن الحرب.

رسالة البرلمان (دُر حتى ندور): في طهران، رد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف على تهديدات ترامب في الأمم المتحدة بالعبارة الشعبية والتاريخية الصريحة: “دُر حتى ندور”، مؤكداً أن زمن التهديد بفرض حصار جوي وتجاري قد ولى، وأن طهران سترد بحزم وسرعة تفوق حسابات واشنطن.

ثالثاً: الانتشار والتحشيد الجوي (Military OSINT)
سجلت منصات الرصد والتعقب الجوي حركات استثنائية تؤكد استكمال البنية التحتية لحملة قصف جوي بعيدة المدى:

قاذفات B-1B الاستراتيجية في فيرفورد: حطت القاذفة الأمريكية الثقيلة B-1B Lancer التابعة لسرب (Ellsworth AFB) برمز النداء TINO 40 في قاعدة RAF Fairford البريطانية قادمة عبر مسار التزود بالوقود الأطلسي (AR62 مع ABBOT85). هذا التحشيد يرفع الجاهزية الضاربة في القاعدة الخاضعة لحالة طوارئ قصوى (FPCON Delta).

مقاتلات الشبح (Coronet East 118): استكملت 12 مقاتلة F-35A Lightning II من السرب 325 (325th FW – TY) وصولها إلى قاعدة RAF Mildenhall البريطانية بتشكيلتي “TABOR 71″ و”TABOR 81” بإسناد 6 صهاريج (KC-46A و KC-135R)، لتنفيذ عملية تبديل وانتشار أمامي سريع يحل محل المقاتلات العائدة من مسرح عمليات (CENTCOM).

حركة مريبة في قاعدة حامات اللبنانية: وثقت مصادر الرصد نشاطاً أمريكياً عسكرياً غير اعتيادي وعلني في لبنان:

وصول طائرة نقل تكتيكي تابعة لسلاح الجو الأمريكي C-130 برمز CROME 19 إلى قاعدة حامات فجر اليوم دون تفعيل أجهزة التتبع.

هبوط طائرة عمليات خاصة تابعة لـ AFSOC من طراز MC-130 برمز FELON 53 في وضح النهار في قاعدة حامات.

تحرك طائرة نفاثة تابعة لمشاة البحرية الأمريكية USMC من طراز UC-35D (رقم 166767 – CADDY 27) في مسار دائري ربط بافوس، تل أبيب، لارنكا، وبيروت. هذه الحركة الاستخباراتية واللوجستية تشير إلى تنسيق أمني مكثف أو إجلاء كوادر وتجهيز محطات مراقبة متقدمة على الساحل الشرقي للمتوسط.

رابعاً: اشتعال خطوط النار (هرمز والعمق السعودي)

مجزرة السفن في هرمز وعملية خصب: أطلقت بحرية الحرس الثوري الإيراني رشقات صاروخية دقيقة استهدفت سفناً حاولت كسر التعليمات الملاحية، وأكدت شركة “أمبري” للأمن البحري إصابة سفينة تجارية بمقذوف شمال مدينة خصب العمانية في مضيق هرمز، مما يُبقي الملاحة مشلولة تحت رحمة الصواريخ الإيرانية.

قصف نجران وشلل مطار الرياض مجدداً: دكت القوات المسلحة اليمنية مواقع عسكرية وحيوية في نجران بالصواريخ الباليستية، وتزامن ذلك مع إطلاق أسراب مسيّرة وصواريخ مجنحة استهدفت العاصمة السعودية، مما أدى إلى تعليق حركة الملاحة الجوية وتوقف الرحلات مؤقتاً في مطار الملك خالد الدولي بالرياض.

الخلاصة والمآلات القادمة
يكشف التاسع والعشرون من أيلول عن خطوط فرز نهائية؛ الحلف الإقليمي الجديد (إسرائيل، الإمارات، السعودية) يستعد للهرب إلى الأمام عبر شن حملة برية وجوية ضد اليمن تحت إشراف تل أبيب لكسر الطوق البحري عن البحر الأحمر، بينما تُكمل واشنطن حشد أذرعها الاستراتيجية (B-1B و F-35A) لضرب المنشآت الإيرانية.

المآل القادم:
الساعات القادمة حاسمة بانتظار الرد الأمريكي النهائي على الأفكار القطرية التي يحملها الميدان. إذا اختارت واشنطن وتل أبيب خيار “حرب القيامة” وتدشين تحالف البحر الأحمر الجديد، فإن الرد الإيراني-اليمني المتزامن لن يكتفي بإغلاق الممرات؛ بل سينقل الصراع إلى استهداف شامل ومباشر لعمق موانئ وقواعد ومطارات الدول المنخرطة، لتصبح دبي والرياض وتل أبيب في مرمى صواريخ لا تعترف بالخطوط الحمراء.