أفق نيوز
الخبر بلا حدود

باب المندب.. سيادة يمنية لا تهديد دولي

44

أفق نيوز| علي هراش

يُعتبر باب المندب جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية اليمنية، وهو ممر بحري يمني تاريخي واستراتيجي، ولا يمكن النظر إلى أيّ حديث عن استعادة السيطرة عليه بمعزل عن هذا الأساس الوطني الثابت، وتطهير هذا الممر يمثل في جوهره استعادة لجزء من السيادة اليمنية المغتصبة، وليست بأي حال من الأحوال تهديدًا للملاحة الدولية أو استهدافًا لحركة التجارة العالمية، كما يحاول البعض تصوير الأمر على غير حقيقته.

وكل ما يروّجه العدو السعودي من روايات، وما يثيره من مخاوف لدى العالم بشأن الملاحة الدولية، ليس إلا محاولة مكشوفة لتقديم قضية عدوانه على اليمن وكأنها قضية دولية تخص العالم بأسره، في حين أنها في حقيقتها عدوان وحصار يتحمل تبعاتهما اليمن وشعبه، ويهدف هذا الترويج إلى تحويل أي رد فعل يمني مشروع على العدوان والحصار إلى قضية تُطرح وكأنها تهديد للعالم بأسره، وذلك لتغطية العدوان نفسه وتبرير استمراره.

لقد اعتاد العدو السعودي أن يخوض الحروب ويُحمّل العالم نتائج سياساته وكأنه لا تخصه وحده؛ فإذا ما تعرض لرد الفعل على عدوانه، سارع إلى جعل هذا الرد قضية تخص المسلمين والعالم أجمع، وإلى استدعاء القوى الدولية للتدخل دفاعًا عنه، وكأنه طرف محق في حين أنه هو من أشعل نار العدوان وفرض الحصار.

ونحن نؤكد للعالم بوضوح تام أن إجراءاتنا البحرية محددة وواضحة، وهي مرتبطة بملاحة العدو السعودي وسفنه، ردًا على حصاره وعدوانه المستمر على بلدنا، ونؤكد في الوقت نفسه أننا لا نستهدف أحدًا سواه، وأنه متى ما رفع حصاره وأنهى عدوانه، فلن يجد منا أي اعتراض على سفنه أو ملاحتها، لأننا لا نريد التصعيد ولا نبحث عنه، وإنما نرد على العدوان وندافع عن سيادتنا وحقوق شعبنا.

أمّا الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية، فليست هي المستهدفة؛ بل إن المبدأ الذي نؤكد عليه هو حماية حرية الملاحة وتأمين حركة السفن التجارية في الممرات البحرية، وعدم تحويل البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة تُستهدف فيها الدول التي لا علاقة لها بالعدوان على اليمن.

إننا نحرص على أن تبقى هذه الممرات آمنة لكل من لا يشارك في العدوان أو الحصار، وأن لا تُستخدم هذه القضية الإنسانية والاستراتيجية ذريعة لتصفية حسابات سياسية أو عسكرية.

والقلق الحقيقي على الملاحة الدولية إنما ينبع من محاولات عسكرة البحر الأحمر، ومن إنشاء تحالفات وتدخلات دولية تضم دولًا من خارج البلدان المشاطئة للبحر الأحمر، بما يفتح الباب أمام توسيع دائرة الصراع وتهديد أمن الملاحة بدلًا من حمايته.

إن وجود قوى أجنبية في هذه المياه تحت ذريعة حماية الملاحة لا يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والاحتقان، ويجعل المنطقة ساحة مفتوحة للصراعات الدولية، وهو ما لا يخدم أحدًا ولا يحمي التجارة العالمية.

نحن لا نريد أن تتحول قضية العدوان السعودي والحصار على اليمن إلى ذريعة لتدويل البحر الأحمر واستقدام المزيد من القوى الأجنبية إلى المنطقة؛ فتدويل البحر الأحمر لن يحل المشكلة، بل سيزيدها تعقيدًا، وسيحوّل ممرًا بحريًا حيويًا إلى ساحة صراع مفتوح، وهو ما يهدد الأمن الإقليمي والدولي على حدٍّ سواء.

وإذا كان هناك من يريد فعلًا حماية الملاحة الدولية، فعليه أن يعمل على إنهاء أسباب التوتر ووقف العدوان السعودي على اليمن، وفي مقدمتها الإحتلال والحصار، لا أن يحاول حماية الحصار وفرضه على الشعب اليمني تحت عنوان حماية الملاحة الدولية، والمعالجة الحقيقية لأي تهديد مزعوم للملاحة تبدأ من إنهاء العدوان ورفع الحصار، وليس من توسيع التحالفات العسكرية أو إرسال المزيد من القوات والسفن إلى المنطقة.

إن الشعب اليمني يريد السلام والاستقرار، ويحرص على أمن الممرات البحرية، لكنه في الوقت نفسه يرفض أن يُفرض عليه الحصار والعدوان تحت أي ذريعة، ويرفض أن تُصادر سيادته على مياهه وممراته البحرية، وإن استعادة السيادة على باب المندب حق وطني لا يقبل التنازل أو التبرير، وليس تهديدًا لأحد، بل هو تأكيد على أن اليمن قادر على حماية سيادته ومصالحه، وعلى أن أي حديث عن الملاحة الدولية يجب أن يبدأ من الاعتراف بحق اليمن في الدفاع عن نفسه ورفع العدوان والحصار عنه.