ميثاق إعادة بناء الدولة خطة أمريكية لضرب الحزب بمجتمعه
42
Share
أفق نيوز|د. محمد هزيمة
لم تعد وثيقة مجلس الأمن القومي الأمريكي سرًا بعد تسريبها ونشر فصولها كاملة؛ بل وضعت النقاط على الحروف بوضوح بلا مواربة برصيد 40 مليار دولار، والهدف بيئة المقاومة وسلخها عن الحزب بخلق قوة رديفة بمسمى دولة تؤمن خدمات مرحلية وتمنح امتيازات وتعطي حماية، تستهدف تحديدًا الشيعة لإبعادهم عن حزب الله ضمن خطة أعدها مجلس الأمن القومي الأمريكي بمسمى ورقة عمل خاصة بلبنان، اخضعها لمراجعة مسؤولين أمريكيين تولوا سابقًا ملف لبنان قدموا معطيات خاصة دقيقة لم يتم تداولها خلصت لبرنامج عمل يحتاج سنوات يوصل لمرحلة التخلص من حزب الله.
وأمام تنفيذ الخطة فقد أُسند إلى لبنان بعدة مستويات بدور بارز لطامحين بالسياسة ساعين لمناصب كارهين للمقاومة يعتبروا أن الحزب لم ينصفهم خلال المرحلة الماضية، التي لم يظهروا فيها أيّ تباين عن الثنائي ليكونوا أكثر قبولاً داخل البيئة المجروحة بالصميم وبقيت صامدة يصعب التأثير فيها بوجوه نافرة أو كسر صمتها لتصرخ بوجه الثنائي.
وفي قراءةٍ أولية؛ فإنّ التشخيص عينه يدين أمريكا بالوثيقة نفسها على اعتبار أن لبنان على مفترق طرق استراتيجي ضمن مشروع نزع أنياب حزب الله بنزع سلاحه بجهود أمريكية عربية وسعي الحكومة والحكم الحالي، ووفق الوثيقة الأمريكية أن الدولة “السلطة” واجهت أكثر من قدرتها فكتب الفشل لنفسها والخروج منه يحتاج دفعًا بخطة هي التي أطلق عليها الأمريكي “ميثاق إعادة بناء الدولة”.
وبمفهوم واشنطن أنها قادرة على إحداث تغيير جذري وفق الرؤية الأمريكية التي ترى لا يمكن مطالبة حزب الله بنزع سلاحه والانخراط بدولة فاشلة ولا يمكن لأمريكا انتظار قيامة دولة مثالية قبل نزع السلاح، والخطة عينها تعتمد على بناء المسارين بالتوازي وباعتراف أمريكي رسمي يقر بفشل سلطة لبنان وتبرئ حزب الله من تفشيلها.
وهنا بحق لنا بسؤال من أفشل مشروع الدولة غير واشنطن والرياض وباريس؟، بتغطية مرحلة فساد مع الجمهورية الثانية بعد اتفاق الطائف؟
لنعود لما تم نقاشه حول الخطة وتسريب وثائق نقلها الإعلام أنه على مدى 40 عامًا، دعمت إيران حزب الله ليكون منظومة متكاملة من حماية ورعاية اجتماعية وخدمات كثيرة، إضافةً أنها أمنّت فرص عمل بالتوازي مع قناعة عند معظم اللبنانيين أن الدولة فاسدة وعاجزة عن حماية الشعب بحقيقة عاشها اللبنانيون تجلت بوقاحة مع النزوح خلال الحرب لم يجد المواطن إلا الحزب إلى جانبه.
وضمن بنود “ميثاق إعادة بناء الدولة” هذا يحتاج إلى المواجهة بخطة تحدث صدمة تهز بيئة الحزب تصيبها طبقة بعد طبقة تقوم على تكامل وعملية مستدامة ضخمة تضرب صورة كرّسها حزب الله 4 عقود، وهذا وحده يشكّل بناء واقع جديد يضغط على حزب الله بدهاء أمريكي يعوض فشل الحرب العسكرية، إضافةً لفشل العقوبات الأمريكية وقرارات السلطة تتحول لحرب خدمات تفرض واقع جديد يقتنع الشيعي بأن المقاومة لا تحمي وأن وجودها يعرقل الإعمار ويقف بوجه عودة الدولة، وهذا يلزمه احترافية تنفيذ من فريق له خلفية مقبولة غير نافرة ولا مستفزة ويفضل أن تكون وجوه لبنانية ومن صميم الطائفة الشيعة التي تتولي مهمة تنفيذ الخطة.
لأن الحكومة غير مؤهلة واسقط رئيسها آخر أوراق التين عنها في الأمم المتحدة بتجاهل ما يجري في لبنان من حرب إبادة، مكتفيًا بتغير المناخ والذكاء الاصطناعي، بالوقت الذي كان فيه العدو على نفس المنبر نفسه يرفع جهاز “بيجر” متفاخرًا بمجزرةٍ أصابت لبنان، والأمريكي سلم بأن السلطة تعمل لمهمة إطار أمني مع (إسرائيل) وفشلت وسقطت السلطة بمواجهة مكانة حزب يملك مسيّرات ترصد جيش العدو الإسرائيلي بالميدان وبيئة ثابتة متماسكة؛ فلن يخاف خطة خدمات مدتها 5 سنوات ويرى فيها أنها مشهد أفغانستان ولا تختلف عن خطة “بريمر” مع اجتياح العراق وعمل عليها “أشرف غني” في أفغانستان والنتيجة نفسها؟
أمريكا تعمل مصالحها فهي أوعزت لوفد لبنان طلب لقاء مع الرئيس الإيراني، تمامًا كما أوعزت لأشرف غني مفاوضة طالبان وسلمتهم أفغانستان دون أن تبلغه بنموذج سيطبق على لبنان، القرار لصاحب القوة الحقيقية على الأرض من يملك هرمز وباب المندب بكابلاتها يحميها والحزب بمسيّراته جزء منها ضمن التفاهم وفي الميدان؛ فهل يسلم سلاحه ليدخل إلى دولة فاشلة تتحدث عن المناخ بينما الجنوب تحت الاحتلال، وما لم تحققه (إسرائيل) بحروبها لن تحققه مليارات أمريكا.