الوجه الآخر من العدوان السعودي على اليمن… وما خفي أعظم
أفق نيوز| فيصل الخليفي
تعرف الحروب طوال الفترات الماضية بانها مواجهة عسكرية على خارطة النفوذ والسلطة، ولكنها اليوم أصبحت وجهاً آخر لمعادلة نهب دولي صامت ومنظم، لقدرات وثروات الشعوب.
وفي العدوان السعودي الأمريكي على الشعب اليمني وسيادة أراضيه الزاخرة بالثروات والمقدرات الهائلة، والنادرة، في برها وبحرها، تتضح الصورة أكثر، كلما دققنا في مسار المواجهة الأخيرة في الساحل الغربي، الذي كشف ابعاد وأهداف العدوان، المغطاة طيلة 12 عام بشعارات زائفة.
وبعد تحرير القوات المسلحة اليمنية لهذه الرقعة الحيوية من تحشيدات العدو السعودي التي ظلت جاثمة على صدر المخا والساحل الغربي لأحد عشر عاماً ونيف، متخذة من هذه الجغرافيا الاستراتيجية ثكنات مغلقة لحماية الأجندات الخارجية وتمرير الأطماع الاستعمارية لكيان العدو الإسرائيلي والأمريكي وحلفائهم.
وما تم نهبه واستنزافه، من معادن نادرة، وذهب، ويورانيوم، وأحجار كريمة، وثروات هائلة لا تقع تحت حصر، بالتوازي مع التجريف الممنهج والوحشي للثروة السمكية الممتدة من الساحل الغربي وحتى شواطئ المهرة، يضع العقل اليمني والعربي في حالة ذُهول وصدمة.
فهذا المخطط الذي أدارته قوى الاستعمار القديم والحديث؛ تولت فيه بريطانيا هندسة الصراعات المحلية ومد التحالف بالخرائط الجيولوجية والاستخباراتية الدقيقة للاستحواذ على مكامن الثروة غير المكتشفة.
وامتد الأمر من الموارد، إلى نهب الآثار والنقوش التاريخية، وتفجير المواقع الأثرية ومستودعات الكنوز القديمة في عدة محافظات تحت حماية غطاء عسكري من أبناء الوطن الذين تم استغلالهم كأدوات لتمرير هذه الجريمة التاريخية، وهو واقع مرير يستوجب من الجميع وقفة تفكير ومراجعة مصيرية.
وفي هذا السياق، تبرز الأبعاد العلمية والجيوسياسية الأكثر خطورة والتي تمس الأمن التقني والمائي للجمهورية اليمنية، فمن المنظور الأكاديمي لبحوث الطاقة والموارد غير التقليدية، تختزن أعماق البحر الأحمر والامتداد الساحلي اليمني إمكانيات واعدة لإنتاج واستخلاص الماء الثقيل أو أكسيد “الديوثيريوم”.
هذه المادة الاستراتيجية، التي تدخل في صلب الصناعات التكنولوجية الدقيقة وتطبيقات الطاقة المتقدمة، تُصنف عالمياً بأنها ثروة سيادية تفوق قيمتها عوائد النفط.
فسعي القوى الاستعمارية للاستحواذ على مقدرات شعبنا اليمني الكامنة في القاع وحرمانه منها، يمثل لب الصراع الجاري وجوهر معركة التحرر الوطني، من المحتلين للجغرافيا اليمنية.
أمام هذه الحقائق، يبرز سؤال مهم لماذا هذه الحرب العدوانية؟ وما هي خفاياها الحقيقية؟ إن خلق ذريعة الشرعية لم يكن سوى وهم مفضوح؛ فعن أي شرعية يتحدثون ولمن ولأجل من؟ والعالم كله يعلم يقيناً أن اليمن دخل مرحلة انتقالية منذ سنوات طويلة، وبالتالي لا شرعية قانونية أو سياسية لهذه الأطراف، وليس هناك أي غطاء شرعي للحرب المدمّرة على اليمن.
لا شرعية تعلو في هذه الأرض إلا شرعية الشعب اليمني وحده، فهو المالك الوحيد للأرض والثروة والقرار.
وتأسيساً على هذا الوعي والإدراك للأسباب والاهداف والمطامع المكشوفة للعيان، فإن صياغة حل نهائي لوقف الحرب الجارية فوق الجغرافيا اليمنية؛ يرتكز على خروج كافة التحشيدات السعودية من كافة الأراضي والجزر والمياه اليمنية، خروجاً لا رجعة فيه، يُنهي كلياً كافة أشكال التدخلات الأجنبية في القرار الوطني، وإسقاط ما تسمى بالشرعية الفندقية التي لم تجلب لليمن سوى الموت، والدمار، والفقر، والشتات.
إضافة إلى تطبيق مقتضيات العدالة الدولية والإنصاف التي تفرض ملاحقة ومعاقبة قيادات العدوان السعودي وادواتهم المحلية العميلة المسماة بـ”الشرعية” على ما ارتكبوه من جرائم حرب وحشية بحق الشعب اليمني.
كما يترتب على ذلك إلزامهم قانونياً بدفع التعويضات الكاملة والمجزية عما أحدثوه من أضرار طالت البنية التحتية والاقتصاد، وإعادة كافة الثروات والمقدرات التي تم نهبها طوال السنوات الماضية.
وهذا المطلب حق قانوني وتاريخي تكفله وتصونه المواثيق والعهود الدولية، وإن لم تكفله تلك المواثيق المكتوبة بوعود الدبلوماسية، فإن البأس اليمني الشديد وصواريخه ومسيراته كفيلة بانتزاعه وإحقاق الحق اليمني المنهوب، والمستباح، والمدمر.
بناءً على هذه المعطيات، كان تحرير الساحل الغربي وباب المندب وطرد التحشيدات السعودية الجاثمة عليه، ضرورة سيادية لا تقبل المساومة، وتحرير كل شبر من تراب الوطن ضرورة حتمية لوضع حد لمعاناة الشعب من الاستعمار البغيض لبقية المحافظات المحتلة.
والاصطفاف الوطني الحقيقي اليوم، يتمثل في الاصطفاف مع حكومة التغيير والبناء، في صنعاء من أجل السيادة الكاملة، وحماية مقدرات وثروات البلاد، واستعادة الممرات المائية والمنشآت الحيوية وإدارتها بأيدٍ يمنية مستقلة.
وهذه هي الخطوة الأولى والضرورية لإنهاء حقبة الوصاية، الخارجية، والنهوض بالبلاد نحو مستقبل زاهر يضمن استغلال الثروات النادرة لصالح أجيالنا القادمة، ويقلب الطاولة نهائياً على كل المشاريع التي تسعى لتمزيق الوطن ونهب ثرواته، وسفك دماء أبنائه.