أفق نيوز
الخبر بلا حدود

طبول “الغزو البري” تتردد في واشنطن، والرياض تستعد لمقامرة الـ 100 ألف جندي: جحيم في مقر عدن وسباق لإنقاذ أسواق الطاقة

40

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

مع دخول المواجهة يومها الـ217 (اليوم الـ108 لسقوط مذكرة التفاهم)، يعود المشهد العسكري الإقليمي إلى أعلى درجات التأهب والتحشيد الثقيل، في مشهد يعيد إلى الأذهان عمليات الحشد والانتشار الكبرى التي سبقت اندلاع شرارة الحرب في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير الماضيين. واشنطن تدفع بمزيد من القطعات البحرية والجوية لرفع وجودها إلى ثلاث مجموعات ضاربة لحاملات الطائرات ومجموعتي إنزال برمائي مدعومة بآلاف المارينز، وسط تسريبات استخباراتية تتحدث عن تفكير جدي لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشن عمليات برية ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر.
في المقابل، يتجه المسرح اليمني نحو انفجار غير مسبوق؛ فبينما أحكم أنصار الله الطوق على مدينة تعز ودكوا مقر قيادة التحالف في عدن بضربة صاروخية مدمرة، تكشف المعطيات عن إعداد الرياض لخطة هجوم بري ضخم يقوده 100 ألف مقاتل لاستعادة الساحل الغربي ومضيق باب المندب، في ظل غياب الغطاء الأمريكي الميداني المباشر. ويتزامن ذلك مع اشتعال متواصل لجبهة مضيق هرمز واصطياد الناقلات النفطية، ما دفع مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية إلى خطوة طوارئ يائسة بضخ 100 مليون برميل نفط لامتصاص صدمة المحروقات وشلل خطوط الإمداد العالمية.

أولاً: إعادة بناء “القبضة الضاربة” وجسر الـ 60 طائرة شحن (Military OSINT)
تسارعت وتيرة العمليات اللوجستية للقوات الأمريكية عبر تحركات تمهد لجولة قتال أوسع تكرس خطوط الانتشار العملياتي:

– القوة البحرية والإنزال البرمائي: تواصل حاملة الطائرات USS Theodore Roosevelt (CVN-71) إبحارها بعد مغادرتها سان دييغو برفقة مجموعتها القتالية، بالتوازي مع رصد سفينة الهجوم البرمائي USS Makin Island (LHD-8) عبر الأقمار الصناعية، لتنضم إلى الحشد المتواجد في بحر العرب إلى جانب USS George Washington و USS George H.W. Bush ومجموعة الإنزال USS Boxer. وصول هذه التشكيلات سيرفع الوجود الأمريكي إلى ثلاث حاملات طائرات ومجموعتي إنزال برمائي تضم نحو 10 آلاف جندي وبحار من مشاة البحرية، ما يمنح القيادة المركزية خيارات مناورة هجومية مكثفة.
– الجسر الجوي التكتيكي (Airlift Surge): وثقت منصات التعقب هبوط ما لا يقل عن 60 طائرة شحن عسكري أمريكية (من طرازي C-17 Globemaster و C-130T) في قواعد حيوية موزعة عبر الأردن، السعودية، قطر، والإمارات خلال الـ72 ساعة الماضية فقط، لنقل العتاد، وقطع التبديل، والذخائر النوعية، بالتزامن مع نشر بطاريتي صواريخ “باتريوت” إضافيتين لحماية منشآت الغاز والنفط في السعودية وقطر من الضربات الانتقامية.
– حركة القاذفات الاستراتيجية في بريطانيا: شهدت قاعدة فيرفورد (RAF Fairford) الجوية عملية تبديل عملياتية لأسطول القاذفات الثقيلة من طراز B-1B Lancer؛ حيث غادرت القاذفة B-1B التابعة للسرب 28 برمز النداء “BANYA 11” (رقم 86-0139) عائدة للولايات المتحدة، لتحل مكانها القاذفة B-1B برمز “TINO 40” (رقم 86-0111 الملقبة بـ “Let’s Roll”). وتُظهر بيانات الرصد الميداني تمركز ما لا يقل عن 11 قاذفة استراتيجية من طراز B-1B تابعة للأجنحة 28th و 7th Bomb Wings في القاعدة البريطانية بجاهزية عالية لشن ضربات صاروخية دقيقة وبعيدة المدى.
– تسريبات “العملية البرية”: نقلت تقارير عن مسؤولين أمريكيين أن ترمب يدرس خيار الدفع بقوات برية مقاتلة (“Boots on the Ground”) إلى مسرح العمليات الإيراني بعد انتخابات التجديد النصفي (3 تشرين الثاني/نوفمبر)، انطلاقاً من شعوره بأنه لم يعد لديه ما يخسره سياسياً، وهي خطوة تسعى المؤسسة العسكرية لتهيئة مسرحها عبر استقدام سفن الإنزال ووحدات الاستطلاع المتقدمة.

ثانياً: الزلزال اليمني.. مجزرة مقر عدن وخطة الـ 100 ألف جندي

– ضربة مقر قيادة التحالف في عدن: نفذت القوات المسلحة اليمنية ضربة صاروخية وجوية منسقة بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، استهدفت مباشرة مقر قيادة التحالف في العاصمة المؤقتة عدن. الضربة تمكنت من اختراق المظلة الدفاعية الكثيفة المحيطة بالمنشأة، متسببة في وقوع أعداد كبيرة من القتلى والجرحى وعشرات المفقودين في صفوف ضباط التحالف والقوات المساندة، ما أصاب القيادة الميدانية وإدارة مسارح العمليات المشتركة بشلل لوجستي حاد.
– إطباق الحصار على تعز وقطع شريان عدن: حققت قوات صنعاء تقدماً استراتيجياً حاسماً بإحكام الحصار الكامل على مدينة تعز؛ حيث تمت السيطرة على كافة المنافذ والمحاور المؤدية إليها، بما في ذلك قطع طريق الإمداد الرئيسي الرابط بين تعز وعدن وتأمين منطقة التربة بعد انهيار لواء الحماية التابع للحكومة المعترف بها، ما يضع المدينة الثانية كبرى في اليمن على حافة السقوط العسكري الشامل.
– مقامرة الهجوم البري السعودي (100 ألف مقاتل): كشفت وكالة رويترز عن خطة عسكرية طارئة يدرسها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لشن عملية برية كبرى يقودها 100 ألف مقاتل من القوات التابعة للحكومة اليمنية بإسناد جوي سعودي مكثف ودعم استخباري أمريكي ودفاع جوي باكستاني. الخطة تهدف إلى استعادة مضيق باب المندب إما عبر اندفاعة ساحلية مركزة أو من خلال فتح معركة متزامنة متعددة المحاور تشمل جبهات مأرب، البيضاء، الجوف، وتعز، في محاولة لفك الارتباط مع الإخفاق الدبلوماسي وفرض واقع جديد قبل اكتمال الطوق الحوثي.
– شحنات الشحن البريطاني الغامضة: رُصدت رحلة جديدة لطائرة شحن عسكرية بريطانية من طراز A400M تهبط في قاعدة الطائف الجوية (الرحلة الرابعة خلال 10 أيام)، في وتيرة نقل غير مسبوقة تثير تساؤلات جدية حول طبيعة الذخائر التكتيكية أو المكونات الفنية المنقولة لإسناد مقاتلات “تايفون” العاملة ضد أهداف يمنية.

ثالثاً: حرب المضائق واستنزاف الطاقة العالمي

– محرقة السفن في هرمز وعُمان: واصلت بحرية الحرس الثوري الإيراني فرض سيطرتها المطلقة على ممر هرمز؛ حيث أُصيبت ناقلة نفط جديدة بمقذوف مجهول أثناء محاولتها الخروج من المضيق ما أدى إلى حريق وانقطاع الكهرباء فيها، في حين استهدفت زوارق وصواريخ الحرس سفينة تجارية أخرى مخالفة على بعد 4 أميال بحرية شرق سواحل سلطنة عُمان، ليرتفع عدد الناقلات المستهدفة إلى 7 ناقلات خلال ثلاثة أيام فقط، بمعدل هجمات أسبوعي يقارب 30 مسيّرة و10 صواريخ بحرية وفق تقديرات البنتاغون.
– حسابات رضائي و”واقع الصواريخ”: رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي بحزم على تصريحات ترمب قائلاً إن الرئيس الأمريكي “يمكنه أن ينتصر كل يوم في خياله، لكن الواقع ترسمه إيران بشعبها وجنودها وصواريخها”. وترافق ذلك مع تأكيد نائب قائد الحرس الثوري أن طهران تحكم قبضتها على المضيق وأن الخصوم لا يجرؤون على الاقتراب المباشر منه.
– قفزة استهداف الأهداف المتحركة: كشف مستشار القائد العام للقوة الجوفضائية في الحرس الثوري، العميد علي بلالي، عن تحقيق إنجاز تقني بارز تمثل في اختبار وتطوير قدرة إصابة الأهداف البحرية المتحركة بصواريخ باليستية بعيدة المدى (في إشارة إلى صواريخ قاسم بصير وخليج فارس بمدى يصل إلى 1200 كم ومزودة بباحث كهروبصري)، ما يكرس إبعاد القطع البحرية الغربية عن مياه الخليج وبحر العرب.
– خطة الطوارئ الدولية (100 مليون برميل): في محاولة للجم الأسعار وتفادي أزمة ديزل خانقة في أوروبا والولايات المتحدة، أعلنت مجموعة السبع (G7) بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية الإفراج المنسق عن 100 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية على مدى 4 أشهر، مع ضخ مبكر ومكثف لمشتقات الديزل خلال الـ20 يوماً الأولى، في محاولة لإسناد الأسواق المترنحة ريثما تتضح المسارات العسكرية.

الخلاصة والمآلات القادمة
يثبت المشهد الميداني في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر أن مسار المواجهة لم يعد قابلاً للاحتواء عبر أوراق الضغط الاقتصادي أو تصريحات خفض التصعيد العابرة:

– سباق نحو نوفمبر: تسعى الإدارة الأمريكية إلى تثبيت ركائز قوة نارية ضخمة تجمع أسراب القاذفات وحاملات الطائرات ومجموعات المارينز قبل استحقاق الانتخابات النصفية، محاولةً تحصين حلفائها بدفاعات جوية جديدة لردع الرد الإيراني.
– المحرقة البرية المحتملة: الرهان السعودي على خوض معركة برية بـ 100 ألف مقاتل على الساحل اليمني وسط حصار تعز وتدمير مركز القيادة في عدن يمثل مجازفة عسكرية كبرى؛ إذ قد يؤدي تعثرها إلى انهيار شامل لما تبقى من القوات الحليفة وإطلاق العنان لصنعاء لتوسيع استهداف البنى التحتية الحيوية في عمق المملكة.
– ساعة الصفر المؤجلة: التناقض بين استنزاف مضيق هرمز وعجز الملاحة البحرية وبين محاولات الغرب ترقيع العجز بضخ مخزونات النفط يؤكد أن الانفجار قادم، وأن المنطقة تقترب من لحظة الصدام الكبير فور اكتمال تموضع القطع البحرية الأمريكية أواخر تشرين الثاني/نوفمبر.