أفق نيوز
الخبر بلا حدود

كارثة إنسانية بقطاع الإنقاذ: الدفاع المدني بغزة يفقد معظم مقدراته و148 شهيداً من كوادره

49

أفق نيوز|

أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل، أن ثلاثة أعوام من حرب الإبادة خلفت واقعًا إنسانيًا بالغ الصعوبة في القطاع، مشيرًا إلى استشهاد 148 عنصرًا من طواقم الدفاع المدني وإصابة نحو 300 آخرين، فيما دُمر نحو 90% من مقدرات الجهاز.

وقال بصل، في حوار لوكالة “صفا” الفلسطينية، اليوم الخمبس، إن الحرب تسببت في تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية والمستشفيات والخدمات العامة، فيما يعيش النازحون في خيام لا تصلح للعيش، ويعتمدون على المساعدات في ظل غياب مصادر الدخل ومقومات الحياة الأساسية.

وأوضح أن الدمار طال أيضًا مراكز الدفاع المدني، إذ لم يتبق من أصل 16 أو 17 مركزًا سوى مركزين، أحدهما تعرض لأضرار جزئية والآخر لم يتضرر، بينما دمرت بقية المراكز بالكامل، إلى جانب تجريف مقر المديرية العامة وتدمير مخازن المعدات وأدوات الإنقاذ.

وأضاف أن مركبات الإطفاء والإنقاذ والإسعاف تعرضت للتدمير، فيما أصبحت الآليات المتبقية متهالكة وغير صالحة للعمل بالشكل المطلوب، محذرًا من أن استمرار نقص الزيوت وقطع الغيار والبطاريات والإطارات قد يؤدي إلى توقف الخدمة بشكل كامل.

وأشار بصل إلى أن إعادة بناء جهاز الدفاع المدني تحتاج إلى نحو 40 مليون دولار، مؤكدًا أن الكادر البشري الحالي يمتلك الخبرة الكافية، وأن المطلوب هو توفير الإمكانات والمعدات اللازمة لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية.

وبشأن المفقودين تحت الأنقاض، أوضح بصل أنه منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، جرى انتشال نحو ألف شهيد من تحت أنقاض المباني المدمرة، بالتعاون مع جهات عدة بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وبيّن أن نحو 8 آلاف شخص ما زالوا مفقودين تحت الأنقاض، فيما تعتمد عمليات الانتشال حاليًا على حفارين فقط، يعمل أحدهما في شمال القطاع والآخر في المنطقة الوسطى، محذرًا من أن إنهاء ملف المفقودين وفق الإمكانات الحالية قد يستغرق قرابة ثمانية أعوام.

وأكد أن الدفاع المدني طالب منذ بداية الحرب بتوفير 10 حفارات، و10 جرافات، و30 شاحنة لتسريع عمليات البحث والانتشال، إلى جانب مختبرات ومختصين للتعرف على جثامين الشهداء.

ولفت إلى أن بعض الأسر تضطر للتعرف على جثامين ذويها من خلال الملابس أو المقتنيات الشخصية أو الشعر أو علامات أخرى، في ظل غياب الفحوصات والمختبرات اللازمة لإجراء تحاليل دقيقة على الرفات والعظام.

وأشار بصل إلى أن حجم الركام المنتشر في قطاع غزة يقدر بنحو 61 مليون طن، ما يشكل عائقًا أمام حركة طواقم الدفاع المدني وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ والانتشال.

وحذر من أن نحو ألفي مبنى في القطاع معرضة للانهيار في أي لحظة نتيجة الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، في وقت يضطر فيه مواطنون إلى السكن في بعضها لعدم وجود بدائل آمنة.

كما حذر من مخاطر الذخائر غير المنفجرة، مشيرًا إلى وجود نحو 71 ألف طن من الذخائر موزعة تحت المباني وفي الطرقات والشوارع والأراضي الزراعية ومناطق مختلفة من القطاع، مؤكدًا أن التعامل معها يتطلب إمكانات كبيرة وتنسيقًا مع الجهات المختصة.

وشدد بصل على أن عمليات الانتشال نفسها تنطوي على مخاطر، إذ قد تصطدم الطواقم أثناء العمل بمخلفات حرب قابلة للانفجار، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة.

وأكد أن إعادة الإعمار يجب أن تتزامن مع إعادة إحياء المناطق والمنظومة الخدماتية وإعادة الحياة إلى المواطنين، إلى جانب إعادة بناء المباني والبنية التحتية وإزالة الركام.