أفق نيوز
الخبر بلا حدود

مأزق “التوريط” بين ترمب ونتنياهو وصنعاء تُسقط مطار الرياض بالكامل: إخلاء الصالة 3 تحت النيران وحصار هرمز يدخل مرحلة الإحراق

68

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم الخامس عشر بعد المئة لسقوط مذكرة التفاهم (السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر 2026 – اليوم 224 للحرب)، يبلغ الاستعصاء الاستراتيجي ذروته عبر تصدعات واضحة داخل التحالف الأمريكي-الإسرائيلي؛ إذ تتكشف محاولات واشنطن لتوريط تل أبيب في شن هجوم منفرد ضد إيران هرباً من الحسابات الانتخابية لترمب، في وقت ترفض فيه إسرائيل تحمل تبعات الضربة منفردة قبل استحقاقاتها الداخلية.
على الجبهة الإقليمية، وجّهت القوات المسلحة اليمنية ضربة باليستية ثانية وعنيفة لمطار الملك خالد الدولي في الرياض، مستهدفة الصالة رقم 3 ومحدثة دماراً وإصابات واسعة أدت إلى إخلاء المطار بالكامل وشل حركته. وفي مضيق هرمز، استمر الحرس الثوري الإيراني في سياسة “التطهير الناري” باستهداف ناقلة نفط ولغم بحري يلتهم سفينة غاز عملاقة، ما دفع أسعار النفط الفعلية إلى ملامسة الـ 150 دولاراً، وسط ترقب مشحون لخطاب طارئ يعتزم ترمب إلقاءه مساء اليوم.

أولاً: خديعة “التوريط” المتبادل بين ترمب ونتنياهو

– واشنطن تدفع للعمل المنفرد: كشفت صحيفة معاريف والقناة 12 الإسرائيلية أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً حثيثة خلال الأسبوعين الماضيين لدفع إسرائيل لشن هجوم منفرد على إيران. الغاية الأمريكية تمثلت في تجنيب إدارة ترمب التداعيات السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، مع الرهان على قدرة تل أبيب على توجيه ضربة لترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية المتصاعدة.
– فيتو زامير العسكري: قوبل هذا المسعى برفض قاطع من رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، محذراً من أن ضربة إسرائيلية منفردة ستستدعي رداً باليستياً إيرانياً مدمراً سيجبر الحكومة على تأجيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر. وأكدت مصادر عبرية مسؤولة لشبكة N12 أن إسرائيل لن تبادر بشن ضربة منفردة قبل استحقاقها الانتخابي، ما أجبر واشنطن على إعادة تقييم خياراتها.
– استنفار أساطيل التزويد بالوقود: في ظل انسداد نافذة التوريط الإسرائيلي، وبانتظار الخطاب الرئاسي الطارئ لترمب، عادت طائرات التزويد بالوقود الأمريكية (KC-135 و KC-46) للتدفق بشكل مكثف؛ حيث رُصدت عودة 11 طائرة صهريج إلى القواعد الأوروبية خلال 36 ساعة فقط، بالتزامن مع تفعيل منظومات الرصد والإنذار المبكر (E-3G و RC-135V/W و MQ-4C)، مما يؤشر إلى استكمال جاهزية المسرح لعمل عسكري مباشر.

ثانياً: الضربة الثانية لمطار الرياض.. إخلاء الصالة رقم 3 وشلل جوي شامل

– استهداف الصالة رقم 3 وعمليات الإخلاء: عصر اليوم السبت، نفذت القوات المسلحة اليمنية هجوماً صاروخياً باليستياً مباشراً استهدف الصالة رقم 3 (Terminal 3) في مطار الملك خالد الدولي، في ضربة جديدة اليوم. الضربة أحدثت انفجاراً ضخماً، وأسفرت عن وقوع عشرات الإصابات وتناثر الدماء في المكان وفق شهادات ووكالات دولية (رويترز وأ ف ب)، مما اضطر السلطات السعودية إلى إخلاء المطار بالكامل من المسافرين والطواقم ونقل المصابين عبر مروحيات وسيارات إسعاف متتالية.
– إقرار رسمي وتعليق الرحلات: أقرت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية رسمياً بتعليق العمليات التشغيلية في المطار مؤقتاً للتحقق من الأضرار وسلامة المرافق. وأظهرت بيانات الملاحة تحويل الطائرات القادمة باتجاه مطار جدة قبل أن يطاله القصف والتعطيل لاحقاً، بينما أُلغيت وحُولت جميع الرحلات المجدولة، ليتسع التعليق الجوي ويشمل 6 مطارات رئيسية (بينها الدمام، نجران، جيزان، وينبع).
– تصاريح صنعاء وتحذيرات السفارات: أعلن العميد يحيى سريع حظر الرحلات وفرض معادلة جديدة تسمح فقط لطائرات الإسعاف والمهام الإنسانية بالهبوط في الرياض بشرط الحصول على تصريح مسبق من مركز التنسيق في صنعاء. وسارعت السفارة الأمريكية بالرياض، بالتوازي مع حكومات ألمانيا وكندا وإسبانيا، إلى إصدار تحذيرات أمنية مشددة تدعو رعاياها وموظفيها لتجنب مطار الرياض والامتناع عن السفر عبره.
– استهداف معمل شدقم النفطي: امتدت النيران في العمق السعودي مع تصاعد أعمدة الدخان من معمل إنتاج الغاز في “شدقم” التابع لحقل الغوار العملاق في المنطقة الشرقية (الذي يضخ 3.8 مليون برميل يومياً)، في تصعيد نوعي يمس عصب إنتاج الطاقة ومعالجة الغاز.

ثالثاً: تطهير هرمز الناري.. إحراق ناقلة واصطدام بألغام بحرية

– احتراق ناقلة عملاقة بلغم بحري: أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني أن ناقلة نفط عملاقة (Supertanker) كانت تحاول العبور بصورة غير مصرح بها وأطفأت نظام التتبع (AIS) عبر المسار العُماني الجنوبي، تعرضت لانفجار ضخم إثر اصطدامها بلغم بحري في منطقة عالية الخطورة، ونشرت مشاهد موثقة للنيران الهائلة وهي تلتهم هيكلها بالكامل.
– تثبيت السيطرة وإخلاء المسار العماني: أظهرت صور الأقمار الصناعية إخلاءً كاملاً للممر العُماني من السفن التجارية بعد اعتراض أكثر من 20 ناقلة خلال الأسبوعين الأخيرين. وأكدت القوة البحرية للحرس الثوري أن “الحرائق المهيبة ستكون المصير الحتمي” لأي سفينة تتجاوز السيادة والتعليمات، متوعدة بملاحقة المخالفين في كافة أرجاء المنطقة.
– انفجار أسعار النفط: أدت الهجمات المتلاحقة وحرائق الناقلات إلى قفزة جديدة في خام برنت متجاوزاً 104 دولارات، بينما تشير تقديرات التداول الفعلي للبرميل في الأسواق الفورية مع كلف التأمين المرتفعة إلى وصوله لمستويات تتراوح بين 130 و150 دولاراً.

رابعاً: التصريحات السياسية والخطاب الرئاسي المرتقب

– خطاب ترمب الطارئ: أعلن البيت الأبيض بشكل استثنائي عن كلمة طارئة سيوجهها دونالد ترمب الليلة (الساعة 6:00 مساءً بتوقيت واشنطن). الترقب يسود الأوساط الدبلوماسية وأسواق المال وسط تساؤلات عما إذا كان الخطاب سيعلن انخراطاً أمريكياً عسكرياً مباشراً ضد الحوثيين (بعد تلميحه لدراسة ذلك إثر ضربة الرياض)، أم إعلان ضربة خاطفة ضد إيران لفرض وقف الحرب، أم محاولة احتواء ارتدادات الحصار النفطي.
– الموقف الإيراني: بالتوازي مع هبوط طائرة حكومية إيرانية في الدوحة، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أن طهران لا تخشى التهديدات، وأن مسار الحل السياسي مشروط بإنهاء لغة القوة والضغوط. ونقل الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين وضع ترمب في صورة التصور الإيراني الكامل لحل الأزمة القائم على وقف شامل للحرب ورفع الحصار.

الخلاصة والمآلات القادمة:
تثبت معطيات العاشر من تشرين الأول/أكتوبر أن مسرح العمليات الإقليمي خرج عن السيطرة التقليدية؛ فإخلاء الصالة رقم 3 في مطار الرياض وتحويل العاصمة السعودية إلى منطقة محظورة جوياً بقرار وتصاريح يمنية، بالتوازي مع اصطياد الناقلات بالألغام في هرمز، ينسفان تماماً أي حديث أمريكي عن فتح الممرات أو حماية الحلفاء. ساعات المساء تضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم رهناً بما سيعلنه ترمب: فإما المضي في مغامرة عسكرية تدرك إسرائيل مسبقاً عواقبها الكارثية وترفض خوضها منفردة، أو التسليم بالمعادلات الصاروخية التي فرضتها طهران وصنعاء على الأرض والبحر.